وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء

14/06/2013 - 1:08:23

الكاتب محمد أبو الفضل الكاتب محمد أبو الفضل

محمد أبو الفضل


نعم، مصر الحضارة منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، والتي تركت بصماتها منذ أقدم التاريخ حتى اليوم، شاخصة بأهرامها ومنارة الإسكندرية ومكتبتها العظيمة.

مصر الرائدة في التوحيد على عهد آمون، ونظام الريّ المتطور للنيل العظيم، والهندسة المعمارية المتقدمة، والطب وعلم الفلك، مصر في مختلف عهودها، الفرعوني واليوناني والقبطي، والإسلامي والتقدمي، والتي تعايش على أرضها أصحاب مختلف الديانات وانتعش فيها الفكر، ومنها بدأت نهضة العرب على يد محمد على باشا في القرن الثامن عشر، والتي أجهضها المستعمرون الإنجليز، ومنها انطلقت محاولة النهضة الثانية على يد القائد التقدمي جمال عبدالناصر.

مصر هذه منارة العلم التي ينهل من جامعاتها الطلبة من أقصى بقاع الأرض، وينتدب مدرسوها إلى أقصى بقاع الأرض، مصر هذه التي نستطيع الاسترسال من دون نهاية... تعيش وضعاً مأساوياً، حيث خرج إلى سطحها من عاشوا لسنوات تحت الأرض أو في الصحارى البعيدة.

خرجوا علينا يلبسون الثياب القصيرة واللحى الشعثاء الطويلة، يطلقون الفتاوى في المحطات الفضائية المدفوعة نفطاً، أو المساجد المغتصبة يكفّرون أبناء دينهم ووطنهم، ويحرّضون على القتل. نعم، القتل علناً كما فعل الأستاذ بجامعة الأزهر محمود شعبان، حينما دعا إلى قتل قيادات جبهة الإنقاذ من محطة فضائية. لكن المؤسف أنه في ظل حكم الإخوان المتناغم مع هؤلاء السلفيين، يجرى إطلاق سراحه بكفالةٍ، ليواصل إصدار الفتاوى كما يتم فعلاً حيث يتلقف الجهلة هذه الفتاوى ليعيثوا فساداً وقتلاً للرجال، وإذلالاً للنساء، وتعذيباً للنشطاء.

الغريب في الأمر أن أتباع الظلام هؤلاء، أطلقوا على حزبهم «حزب النور» فأي نورٍ هذا؟ لاشك في أن ما يحدث ليس من فراغ، فمنذ أطاح الرئيس الأسبق أنور السادات بقيادات ثورة يوليو عمد إلى مواجهة الناصريين والتقدميين بتشجيع ودعم الاتجاهات الدينية السلفية وتمويل بعض الشقيقات الكبرى وأخواتها، وواصل خلفه مبارك على المنوال ذاته، على رغم قمع من يلجأ إلى السلاح منهم.

وهكذا رأينا الردّة تجتاح مصر فيما يتعلق باللباس والمظهر والتحجب المفرط وانتشار النقاب الذي لم تعرفه مصر في تاريخها، والدشداشة القصيرة والغترة، واللحى الطويلة والزبيبة على الهامة، مع انتشار الفكر التكفيري.

وجاءت الفرصة التاريخية بوصول الإخوان بتحالفهم مع السلف إلى الحكم، لينفلت السلفيون من عقالهم بحيث أضحوا يتحدون الأزهر، القلعة التاريخية للإسلام المعتدل في مصر. لكن مصر ذات العمق التاريخي في الحضارة والتسامح والتنوير لن تخضع لإرادتهم، وسيكنسهم التاريخ كما كنس من قبل الطارئين على مصر وحضارتها