أمطار الاسكندرية .. وما وراء الكواليس

27/10/2015 - 9:19:16

اسكندرية غارقة في مياة الامطار اسكندرية غارقة في مياة الامطار

تقرير - محمد جمال


في مثل هذا الوقت من العام السابق, استفاق المسئولون وعلي رأسهم محافظ الاسكندرية السابق اللواء طارق المهدي ، علي كارثة فريدة من نوعها بالمدينة ، وهي سقوط امطار غزيرة دون ان تجد مجري تسير فيه ‘ مما ادي الي حدوث شلل تام للحركة المرورية و حتي السير علي الاقدام اصبح مستحيلا ، وقد ادت ايضا الي غرق الكثير من المحلات التجارية وبعض المنازل ،ما جعل سكان المدينة يخرجون بشدة علي المحافظ مطالبين  برحيله، وقد استجابت الحكومة لمطالبهم دون النظر الي المشكلة الاساسية.

وتتكرر نفس الكارثة في الساعات الاولي من صباح يوم الاحد الموافق 25/10/2015 ، في عهد المحافظ "هاني المسيري" ليستفيق هو الاخر علي كارثة اكبر من نظيرتها في العام السابق ، و التي أودت بحياة ستة افراد صعقا بالكهرباء، نظرا لوقوع اسلاك كهرباء الترام في تلك المياه الغزيرة التي لم تجد لها مصرفا ، ووقوع بعض اعمدة الانارة ‘ فضلا عن غرق كثير من المنازل وخراب محتوياتها ، وغرق بعض المحلات التجارية التي تكبدت خسائر جمة بسبب مياه الامطار، والسيارات في الشارع تغمرها المياه ،ونشوب حريق في احدي عربات الترام، ما اضطره الي تقديم استقالته ، نظرا لغضب سكان المدينة بشكل اكبر ، وفضحهم له علي مواقع التواصل الاجتماعي بعدم اهتمامه باساسيات الحياه في المدينة ، واهتمامه بما لا يجدي فائدة تعود علي سكان مدينته .

         

                  ما وراء الكواليس

البعض ذاهب الي عمله  صباحا ، وأخرون الي مدارسهم او جامعتهم ، ليشهدوا اعجب مشهد في بلدتهم – وهوان يظهرطريق الكورنيش الذي تسير به السيارات وكأنه شاطئ- والذي غمرته المياه بشكل عجيب ، ومن الطريف ان تجدهم مذهولين ومنهم من يصرح مذهولا ظنا منه انه إعصار اشبه بتسونامي -كما افاد مراسلنا -ومنهم من قام بحمل المارة علي ظهره ليعبروا الطريق مقابل جنيه ، وأخرون قاموا بإلتقالط الصور والسيلفي لتوثيق تلك اللحظة ، والبعض يستقل عربات النقل الكبيرة  كوسيلة مواصلات للوصول لعمله .واستخدام مراكب الصيد للعبور ، ما جعلهم يصفوه بالمهزلة.

ومن هنا اتجه سكان المدينة  لنشر تلك الصور علي مواقع التواصل الاجتماعي لفضح الاهمال الجسيم للمحافظ ، بعدم مبالاته  بالبنية التحتية وأطنان القمامة التي جعلت رائحة الشوارع لاتطاق ، والذي كان همه الاول هو  الاهتمام بمشروع كافيه الترام والسعي وراء دخول الاسكندرية موسوعة جينيس _مستشهدين بما فعله في شهر رمضان السابق من فضيحة مائدة الافطار _كل هذا جعل ابناء المحافظة يزأرون علي محافظ مدينتهم والمطالبة ليس برحيله فقط بل بمحاكمته محاكمة عاجلة ، وبالفعل قام بعض المواطنين بتقديم البلاغات ضده .

                         موقف رئاسة مجلس الوزراء

ما كان من الحكومة الا انها استجابت لمطالب شعب الاسكندرية برحيل المسيري ، ووافقت علي استقالته او إقالته كما وصف البعض ،وإقالة رئيس هيئة الصرف الصحي ، وتحميلهما  المسئولية كاملة وحدهما ،إلا انهم نسوا او تناسوا دور  رؤساء الاحياء ايضا ورؤساء شركات الصرف والمياه في هذا الاهمال وهذه الاذمة العارمة ، نظرا لتجاهلهم البنية التحتية لعروس البحر المتوسط ، وراحوا يهتمون بأمور لا طائل منها ، ما جعل بعض الناشطين علي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" يدشنون حملة ضد فسادهم والمطالبة بعزلهم ومحاكمتهم .

وما كان من الحكومة ايضا الا الاعلان عن صرف مبلغ من خمسة الي عشرة الاف جنيه لاسرة كل متوفي ،تعويضا عما حدث .

هذا وقد قام المسيري بالكشف عن اشياء لم تكن معلنة  إذ صرح لبعض وسائل الاعلام- انه طلب من مجلس الوزراء مساعدته وتمويله بالمبالغ اللازمة لتصليح البنية التحتية إلا ان محاولته باءت بالفشل .

                                   رد فعل 

ردد اهالي الاسكندرية عبارة ليست بغريبة وهي – ان حلول المشكلة لم تكمن في تغيير محافظ والإتيان بأخر  _ كما حدث من قبل ولم يجدي نفعا ، وإنما تكمن في تفادي تلك الاخطاء التي ستظل مستمرة ، مادام هناك إهمال من قبل الحكومة والوزارات  المختصة والمحافظين ، ويناشد سكان المدينة الرئيس السيسسي ورئيس مجلس الوزراء مهندس شريف  اسماعيل ، بتعيين من هو جدير بالمسئولية تجاه المحافظة وسكانها ،وتوفير الاساسيات اللازمة  ، وحل مشكلة البنية التحتية وشبكات الصرف المتهالكة ، ومشكلة القمامة ، وكوارث الطرق لتعد عروس البحر المتوسط لرونقها كما كانت من قبل في عهد المحافظ الاسبق اللواء عبد السلام المحجوب _كماوصفوا .