رئيس قطاع الآخبار الآسبق: شهادة للتاريخ.. "حقائق وأسرار.. من اوراق ثورة الثلاثين من يونيه"

01/07/2016 - 11:11:16

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد - رئيس قطاع الآخبار الآسبق

"كواليس اللحظات الحاسمة"
- لماذا اختار الناخب المصري نظام "الاخوان" في 2011..؟!
- ولماذا أسقطهم في 30 يونيو..؟!
- خطة الاخوان للسيطرة علي "ماسبيرو".. وانشاء "تليفزيون موازي"  
            
تعد ثورة الثلاثين من يونية واحدة من المنعطفات التاريخية في الحياة السياسية المصرية لأنها كانت نتيجة طبيعية لعدد من المتغيرات شهدتها الفترة من 30 يونية  2012 حتى 30 يونيه  2013منها إدراك الشعب في مصر لضرورة التغيير بشكل حتمي بعد ما فشل نظام الاخوان في أن يكسب رصيدا جماهيريا منذ ان اعتلوا السلطة في الانتخابات التشريعية عام 2011 حيث ما جاءوا اليها الا نتيجة وقوع الناخب سواء في الانتخابات البرلمانية او الانتخابات الرئاسية بين خيارين كان كلاهما ( مرا ) اما نظام الإخوان الذي يسعى الى ان يسوق نفسه على انه المعبر عن ثورة يناير او نظام مبارك الذي كان له تأثير انذاك في الإطار المرجعي لكثير من المصريين وأتصور هنا ان تجربة الثلاثين عاما ظلت حاضرة في ذهنية المواطن المصري بكل مافيها وألقت بظلالها على قرار الاختيار لصالح جماعة الاخوان وفي الوقت نفسه لم تقدم الثورة فصيلا يعبر عنها وتم ترك الساحة خالية لتيار قادم من الماضي المتغير الاخر إستشعار المصريين ان ثورتهم التي قاموا بها في الخامس والعشرين من يناير قد اختطفت منهم من قبل فصيل سياسي ركب الموجة واستغل الفرصة وقدم نفسه بديلا لنظام مبارك الذي من المفترض انه توارى عن الصورة لكن في واقع الامر استمرت ممارساته واسماء  بعض رموزه متجذرة في النسيج الاقتصادي والسياسي والإجتماعي بل من عجائب الأشياء أن هؤلاء المنتمين لفكر الثلاثين عاما كانوا أول من أيد ثورة 30  يونية لاقتناعهم بأ ن الثورة قامت للقضاء على حكم الأخوان فقط وهي بالنسبة لهم فرصة ذهبية لعودة الروح ثم لا يمكن إغفال دور الإعلام المصري بشقية العام والخاص في كشف حقيقة حكم الاخوان ويقول قائل اذا كان هذا مفهوما بالنسبة للاعلام الخاص فكيف يصبح اعلام الدولة متناقضا مع النظام السياسي ؟ للاجابة على هذا السؤال لابد ان نشير الى خطأ وقع فيه نظام الاخوان وهو ان كثيرا من قيادات الإعلام الرسمي المصري لم تكن تنتمي لفكرهم وبالتالي استمرارهم على رأس اتخاذ القرار كان سببا في خلق حالة من التناقض بين إعلام الدولة بمفهومه الوطني والمهني والنظام الذي ثبت ولاؤة للتنظيم الدولي للإخوان وينكر فكره القطبي الإنتماء للوطن وكان معروفا ايضا أنه لم يكن لدى الإخوان ما يكفي من الكوادر المؤهلة مهنيا فضلا عن أمر آخر أخطر وهو أن أغلب القاعدة الإعلامية وهي القوة الضاربة الناقلة للرسالة الاعلامية لم تكن منتمية أو مؤيدة لهذا النظام . ومن ثم سارعت قيادات الإخوان الى انشاء ما يمكن تسميته " تليفزيون موازي " لتليفزيون الدولة بحيث يتخذ القرار من خارج  ماسبيرو مع محاولة تسخير كل الامكانات الخاصة بماسبيرو لخدمة هذا الفكر الموازي الذي فشل في أن يكون بديلا مقنعا للمتلقي المصري . 


بمجرد ان وصلوا الى الحكم وتمت السيطرة على قصر الاتحادية سارعت قيادات الإخوان الى انشاء ما يمكن تسميته " تليفزيون موازي " لتليفزيون الدولة بحيث يتخذ القرار من خارج  ماسبيرو مع محاولة تسخير كل الامكانات الخاصة بماسبيرو لخدمة هذا الفكر الموازي الذي فشل في أن يكون بديلا مقنعا للمتلقي المصري حيث تتمتع قيادات ماسبيرو في ذلك الحين بقدرات مهنية عالية فضلا عن ان العاملين بماسبيرو كانوا رافضين لكل محاولات الاخونة التي مارسها الاخوان على الاعلام المصري بعبارة اخرى كانت ارادة اعلام الدولة اقوى وارسخ على المستوى الوطني والمهني ولهذا ظهر جليا هذا في استعانة بعناصر متقزمة غير مهنية اعتمدوا  عليها  وبالتالي كان الآداء الإعلامي المناهض لفكر الإخوان سببا مباشرا في الإسراع بسقوط النظام الذي فشل في كل إختباراته .
اما المتغير الرابع الذي شكل معالم السقوط الاخير للاخوان انه خلال العام الذي تربعوا  فيه على السلطة وقعوا في كثير من الإخفاقات على المستوى السياسي والإعلامي والإقتصادي والإجتماعي وقد شكلت مجتمعة اسبابا موضوعية لفشل زريع على كل المستويات الأمر الذي جعل البيئة ممهدة للثورة الشعبية . 
وبالتالي لم يكن كما يقول البعض أن ما حدث في الثلاثين من يونية كان إنقلابا عسكريا انما كان بكل المقاييس العلمية والعملية  ثورة استندت الى شرعية إرادة الجماهير التي خرجت يوم الثلاثين من يونية بالملايين وهي من وجهة نظري شرعية تجب الشرعية التي استند اليها منطق الاخوان ونلاحظ ان ادعاءات الاخوان هذه هي مازالت محل جدل ومشكوك في صحتها والتاريخ سوف يثبت في يوم الأيام حقيقة ما حدث داخل اللجنة العليا للانتخابات قبيل اعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية عام 2012 !!  
وكنت قد سجلت شهادتي عن هذه الفترة من خلال كتاب اللحظات الحاسمة شهادة من قلب ماسبيرو ولن انسى يوم الثلاثاء 3 يوليه 2013 في يوم 3 يوليو لم أتحدث الى الوزير ولكن كانت كل الاتصالات تتم عبر رئيس الاتحاد وقد ساعدني ذلك على إدارة التغطية بهدوء بعيدا عن اي ضغوط واعطي الفرصة للفريق المعاون ومن هم تحت رئاستهم من التنفيذيين للعمل وفق ما يمليه عليهم ضميرهم المهني وكان متوقعا أن يصدر بيان عن القوات المسلحة في الساعة الرابعة ولكن الوقت كان يمر والشوارع والميادين تمتلئ بالجماهير وأغلق مبنى ماسبيرو ابوابه وأحكمت السيطرة الأمنية عليه وغادر الوزير المبنى للمرة الاخيرة عصر هذا اليوم ربما بتعليمات من مكتب الارشاد الذي كان يسيطر أيضا على كل الموجودين بقصر الاتحادية بمن فيهم الرئيس !! . وتوجهت الى مكتب رئيس الاتحاد لادارة الموقف في اطار ما يشبه القيادة الجماعية ومرت الدقائق ساعات ونحن في انتظار اللحظة الحاسمة إما بالنقل على الهواء لإذاعة بيان الجيش او وصول البيان مسجلا وساد الجميع قلق ما كلما تأخر وصول البيان لاسيما وأننا دخلنا الى ساعات المساء وكانت غرفة الأخبار تجهز نشرة التاسعة وهي النشرة الرئيسية بالقناة الاولى بالتليفزيون ومازال للحديث بقية .