محمد يوسف العزيزي يكتب... الحكومة تفشل في تسويق نفسها !

10/08/2017 - 8:58:57

محمد يوسف العزيزي محمد يوسف العزيزي

بقلم... محمد يوسف العزيزي

عمار يا مصر...

كانت -  وما زالت -  أزمة الحكومة أنها في واد والناس في واد آخر ، وأنه رغم الجهد المبذول في بعض القطاعات المهمة إلا أن هذا الجهد لا يصل للناس بشكل مبسط وواضح في حينه ، والأهم أنه عندما تقرر الحكومة شرح ما تقوم به تتخبط في الشرح فتصل معظم الرسائل مشوهه وغير مفهومة وناقصة ، وكما يقول المثل ( بوظنا الطبخة علي شوية ملح .. ! )

كان من المقرر أن يلتقي المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء بعدد من الكتاب الصحفيين اليوم الخميس 10 أغسطس في إطار سلسلة اللقاءات التي سيعقدها علي 3 جلسات مختلفة مع الكتاب لشرح جهود الحكومة خلال الفترة الماضية والاستماع لوجهات نظر الكتاب في مختلف القضايا على الساحة ، وكانت الجلسة الأولي تتضمن – حسب ما نشرته المواقع الخبرية – لقاء كلا من الكاتب الصحفي سليمان جودة ، والكاتب الصحفي محمد أمين، والكاتب الصحفي عادل حمودة، والكاتب الصحفي على حسن، رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط .. ثم يلتقي مع كتاب آخرين من مشارب مختلفة في اللقاء الثاني والثالث ..  إلا أنه بسبب ارتباط رئيس الوزراء بعدد من المهام تم تأجيل اللقاء علي أن يحدد في وقت آخر ! وسواء حدثت اللقاءات أو لم تحدث يجب أن نبدي بعض الملاحظات المهمة ، ونقدم نصيحة للحكومة ربما تنقذها من هذا التخبط الذي يخصم من رصيدها المتواضع عند الناس ، ويقلل حجم الانتقاد الذي يوجه لها وهي عاملة ودن من طين ، وودن عجين !  

الملاحظات :

- هل كان رئيس الوزراء لا يعلم أن لديه ارتباطات مهمة تتعارض مع تحديد موعد اللقاء الأول مع بعض الكتاب والصحفيين ؟ إذا كان يعلم وحدد اللقاء فإن تأجيله يعني تخبط في الإدارة وغياب لترتيب الأولويات ، وإن كان لا يعلم فتلك مصيبة لأن ذلك يعني أن الحكومة تدير الشأن العام حسب الظروف ، وأن معيار الوقت ليس له قيمة عندها !

2- لماذا 3 لقاءات متتالية وليس لقاءا واحدا طالما جدول رئيس الوزراء مكتظا بالعمل والمهام العاجلة ؟ وهل هناك جديد في المعلومات في كل لقاء يناسب طبيعة من يلتقي بهم رئيس الوزراء أم لا يوجد مكان يتسع للجميع ؟  

 3- هل تأكد رئيس الوزراء أن رسالته سوف تصل للشعب كما يريد خصوصا وأن المستهدف من اللقاء هو الناس وليس الكتاب والصحفيين ؟ .. التجارب تقول كم من رسائل وصلت للناس خطأ فزاد بها الغموض ، وكم من آراء خاصة وذاتية عبثت بمضمون الرسالة فزادت الطين بله ، وكم من صاحب غرض كتب فدس بين السطور سما ناقعا وإفكا واضحا !

4- أعتقد أنه آن الأوان أن تستمع الحكومة لوجهة نظر الناس علي نطاق أوسع ، ولا أظن أن الحكومة سوف تعجز عن ذلك وهي تملك وتعرف كل أدوات الاتصال الحديثة ، وأن الاكتفاء بالاستماع لوجهة نظر البعض من الكتاب والصحفيين الذين يكتبون في صحف أو مواقع الكترونية غير ذات جدوى وتأثير في الرأي العام لأسباب كثيرة !

أما النصيحة فهي إذا أراد رئيس الوزراء أن تصل رسالته كما يريدها للناس فعليه أن يطل علي الشعب مرتين كل شهر أو مرة علي الأقل من خلال نافذة التليفزيون المصري يشرح فيها للناس ببساطة ما تفعله الحكومة ويرد علي التساؤلات التي يطرحها الناس حول بعض القضايا والمشروعات لأن هذا دور الحكومة التي تتحمل المسئولية أمام الناس ، وأن يكون كلام رئيس الوزراء متوافقا مع الواقع الذي يعيشه الناس ، وأن يبتعد قدر الإمكان عن تفاصيل الأرقام ومصطلحات الاقتصاد الصعبة .. بمعني أن يتكلم بلغة الناس العادية وليس بلغة المثقفين والكتاب من النخبة التي يريد أن يلتقي بها ، وإذا أرادت الفضائيات الخاصة النقل عن التليفزيون المصري  فليكن حتى يصل إلي كل الناس خصوصا الغلابة الذين يستهدفهم والذين يشكلون الظهير الأكبر في الدولة !

لن يُسَوق للحكومة جهودها غير الحكومة بشرط أن تختار من يتحدث مسلحا بالمعلومات والحقائق والقبول من الناس .