إبراهيم الصياد يكتب... ازمة الإعلام الرسمي (1)

11/11/2017 - 1:37:03

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد

فى ظل ما يمكن تسميته «السموات المفتوحة» يواجه الإعلام الرسمى الذى يحلو للبعض فى بعض الحيان أن يطلق عليه مسمى «الإعلام الحكومى» إشكالية تحقيق التوازن بين أمور ثلاثة:

أولاً: متطلبات المنافسة مع وسائل إعلامية آخرى فى الفضاءات العربية والإقليمية والدولية.

ثانياً: الالتزام بالصدق والمهنية أمام الجمهور الذى اعتاد أن يبحث عن الحقيقة من الإعلام الرسمى وقت وقوع الأزمات.

ثالثاً: اعتبارات المصلحة العامة أو الأمن القومى وهى محور محتوى أى حدث طارئ يمس أمن الوطن والمواطن.

 إن فشل قنوات الإعلام الرسمى فى حل هذه الإشكالية يجعلها فى موضع اتهام دائم يصف أداءها فى تغطية الأحداث الطارئة بأنه بطىء وغير مهنى وحكومى بمعنى أنه خاضع لما يصله فقط من تعليمات الأمر الذى يشكل أزمة حقيقية أمام كل من يعمل فى وسائل الإعلام الرسمية سواء كانت إذاعية أو متلفزة ونلاحظ بشكل أساسى أن سبب هذه الأزمة مرده تعثر هذه الوسائل فى توظيف المعلومات المتاحة أو فى شح المعلومات الواردة من الاصل خاصة فى ظل الاحداث الطارئة او الكبرى غير المتوقعة.

وبالتالى يأتى الارتباك – أحياناً - فى اتخاذ القرار «الفورى» بالتغطية الإعلامية لهذا الحدث أو ذاك ومرجعه بالدرجة الأولى قلة المعلومة المتعلقة بالحدث ويمكن القول إن قرار إدارة العملية الإعلامية كان اتخاذه سهلا فى ظل عدم وجود منافسين يقومون بنفس مهام الإعلام الرسمى حتى لو تم تأخيره ولكن أصبح اليوم من الصعوبة بمكان تجاهله أو التعتيم عليه لأن هناك ما يسمى الإعلام الموازى للإعلام الرسمى الذى أصبح فى حلبة المنافسة الشرسة معه فى تغطية الأخبار والأحداث المهمة.

 وإذا كان الإعلام الموازى – مرئياً أو مسموعاً - مطالباً بالالتزام بالأداء المهنى، إلا أن قواعد محاسبته مختلفة عن محاسبة الإعلام الرسمى إذا خرج عن محددات هذا الأداء بعبارة أخرى أن الإعلام الرسمى يظل دائماً تحت المجهر فإذا قبل المجتمع مثلا خطأ ما من الإعلام الخاص فإن نفس الخطأ لا يمكن قبوله من الإعلام الرسمى.

تأتى إشكالية عدم التوازن فى الإعلام الرسمى أنه أحيانا لعوامل مختلفة غير إعلامية منها أهمية الوقت والحفاظ على سرية المعلومات وعدم وجود اختصاصيين فى التعامل مع الإعلام لا يصبح الإعلام على رأس أولويات الجهة الموثوق فيها – مصدر المعلومة الصحيحة – خاصة فى زمن الحروب والأزمات يضطر متخذ قرار التغطية الإعلامية إلى تأخيرها وهنا يبدأ الجمهور فى البحث عن الحقيقة من مصادر أخرى غير وسائل الإعلام الرسمية ومن ثم ربما تهتز ثقته فى صدقية الجهة المعنية بنقل الخبر الصادق لكن الأخطر - من وجهة نظرنا - هو أن تأخر التغطية من قبل الإعلام الرسمى يخلق بيئة حاضنة لتنامى الأخبار الكاذبة والشائعات هذا ما سنحاول التعرض له تفصيلاً في لاحقا .