هبه عبد العزيز تكتب... زكى نجيب محمود «قصة نفس ٣»

05/01/2018 - 6:14:53

هبه عبد العزيز هبه عبد العزيز

بقلم... هبه عبد العزيز

يواجه المرء فى حياته نماذج تثير مشاعره الإنسانية, وتحرك أحاسيسه العميقة, وربما تحفز بنات أفكاره أيضاً, وقد كنت إخترت لكم على مدار الأسبوعيين الماضين رواية «قصة نفس» للأستاذ زكى نجيب محمود الأديب والكاتب الكبير وأستاذ الفلسفة الوضعية, وتحدثت معكم حولها, وتحديدًا وفى المقال السابق كنت قد تطرقت للشخصيات الثلاث الرئيسية التى تدور حولها القصة, وهم رياض, مصطفى, وحسام, وسأستكمل اليوم ....

ولتتذكروا معى رياض (أحدب الظهر), فقصة رياض هى قصة الرواية فى الحقيقة وهى قصة النفس فى جوهرها, وكما ذكرت فمن خلاله تستطيع أن تحس بالطفولة كلها, بالبيت القديم, بالأم, بالأب, بفترة المراهقة, بمرحلة الشباب وكل ما تزخر به من متناقضات وصراع وأزمات حول الدين وحول الجنس.

فمن خلال شخصية رياض والتى عبرت عن الجانب الوجدانى أو العاطفى , تستطيع أن تتعرف على ملامح النفس العميقة, ورغم هزيمة الشخصية فى نهاية الأحداث إلا أن هذه الهزيمة كانت قد مثلت معنى من معانى الانتصار  لكلا من مصطفى ( الذى كان يمثل جانب العقل) وحسام (الذى كان يروى لنا القصة على لسانه) , ..... فكثيرًا ما يحدث فى الحياة أن تصبح الهزيمة على المستوى العاطفى انتصار على المستوى الفكرى- وذلك بعيداً عن الآلام والأوجاع التى يشعر بها الإنسان - إلا أنه يحدث!.

وعلى الرغم من هزيمة وضياع رياض فى نهاية الرواية إلا أنه هو وخده الذى يبقى فى نفسك, وهو وحده أيضا  الذى تحس بنبضات قلبه, وتشعر بمعاناته .... ببساطته ...بجديته, شهامته وعاطفيته.... تحس فيه بالإنسان أكثر ما تشعر بالإطار  ( الذى كنا قد تحدثنا عنه من قبل فى أولى تلك المقالات).

ولأن رياض هو الباطن الغنى بالمتناقضات لمصطفى وحسام,  فهو الشجاعة ممزوجة بالخوف, والطموح ممزوج بالعجز,  تجده كله جدية أحيانًا وتفاهة أحيانًا أكثر ... وهكذا فهو البعد الحقيقى هنا, أما البعدان الآخران مصطفى وحسام فهما بعدان ظاهريان, يغلب عليهما التعقل والتدبر والحكمة فى أحيان كثيرة.

ولكن الثلاثة فى النهاية هم بنيان واحد لشخصية واحدة, متعددة المحاور, فكما يقول دكتور زكى (ضلال ما بعده ضلال فى فهمنا لأنفسنا وفهمنا للناس, أن نتلمس محورًا واحدًا تدور حولها فى تصريفها لشئون حياتها).

وتنتهى بنا القصة ..   (بنجاح عقلى) لمصطفى, و(استقرار نفسى) لحسام , وبكل أسف (ضياع وهزيمة) لرياض. 

إنها قصة النفس.. قصة الحياة.