التواصل عبر الفضاء الإلكتروني.. مزاياه ومخاطره (١-٢)

09/03/2018 - 11:57:15

د.حسن عماد مكاوى د.حسن عماد مكاوى

بقلم... د.حسن عماد مكاوى



أصبحت ظاهرة التواصل عبر الشبكات الإلكترونية سمة واضحة في المجتمع المعاصر، وانتشر مصطلح "المجتمع الشبكي"،وهو عبارة عن مزيج من الشبكات الإعلامية والاجتماعية الواقعية والافتراضية. ساعدت تطبيقات برامج الإنترنت علي انتشار المجتمع الشبكي، حيث يتوافر الكثير من بنوك وشبكات المعلومات في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعلمية.

 إضافة إلي تطبيقات الحكومة الإلكترونية التي تتيح تقديم الخدمات والتفاعل بين الأفراد والمؤسسات، فضلا عن إتاحة التعليم الإلكتروني، والتعلم مدي الحياة، وظهور التجارة الإلكترونية التي أتاحت فرصا جديدة للشركات المتوسطة والصغيرة والأفراد للدخول إلي سوق العمل المحلي والدولي. كما ساهم المجتمع الشبكي في ظهور جماعات للضغط علي السلطات الحاكمة للاستجابة لمطالبها مهما كان بها من شطط أو مغالاة، وأتاح الفضاء الإلكتروني للأفراد إمكانية التفاعل مع الأحداث لحظة حدوثها، والتعليق علي الأخبار بشكل فوري، وإمكانية المساهمة في الأنشطة المختلفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. يتيح الفضاء الإلكتروني مجموعة من المميزات غير المسبوقة علي مستوي التفاعل الفردي والجماعي، لعل من أبرزها إتاحة حرية التعبير عن الرأي في مختلف الموضوعات والقضايا الشائكة، وإشراك القوي الاجتماعية في التأثير علي القرارات ليتحول الأفراد من متلقين سلبيين إلي مشاركين إيجابيين في القضايا المجتمعية وعدم اقتصار ذلك علي نخبة محدودة. أتاح الفضاء الإلكتروني توفير منافذ جديدة للتعبير عن الآراء بأكبر قدر من الحرية والصراحة في إطار ديمقراطي يستخدم أساليب التصويت الإلكتروني واستطلاعات الرأي السريعة التي تتجاوز حواجز الزمان والمكان لتيسير تبادل الأفكار والحوار بين الثقافات، والتواصل مع أشخاص قد يصعب الالتقاء بهم في الواقع الحقيقي، فلم يعد هناك ضرورة لاستنزاف الوقت والجهد في البحث عن معلومات حول واقعة محددة أو قضية ما، حيث أتاحت وسائط المجتمع الشبكي الحصول علي المعلومات بسهولة أكثر وسرعة أكبر. كذلك ساعد المجتمع الشبكي علي رواج التجارة الإلكترونية، وتسهيل الخدمات المصرفية والمالية، وخدمات السياحة والسفر، ووسائل الترفيه الإلكترونية من ألعاب ومسابقات، وانتشار التعليم عن بعد من خلال بعض الجامعات والمراكز العلمية المتخصصة، واستطاعت العديد من الجامعات توظيف تكنولوجيا الاتصال باستخدام المكتبات الرقمية لإتاحة المعلومات للمستفيدين بأسرع الطرق وأقلها كلفة مادية، كما أثر المجتمع الشبكي علي البحث العلمي بشكل إيجابي من خلال تكوين المجموعات البحثية بصورة سريعة وأكثر فعالية، وتتكون هذه المجموعات من متخصصين وخبراء في مجال معين علي مستوي العالم يتبادلون الأفكار والرؤي للوصول إلي حلول واقعية للمشكلات القائمة. وعزز الفضاء الإلكتروني من القدرة علي التعلم مدي الحياة باستخدام الوسائط المتعددة التي تمزج بين النص المكتوب والأصوات والصور بكلفة مادية زهيدة مما يجعلها متاحة للجميع. يتطلب كل ذلك إعادة تأهيل مستمرة للكوادر البشرية لتأمين مواكبتها لمستجدات العلوم والتقنية والقدرة علي توظيفها لزيادة الإنتاج القومي والإفادة من مزاياها الجديدة التي أصبحت تمثل أحد أهم مرتكزات البنية التحتية لأي تطور ينشده المجتمع. وبالرغم من كل هذه المزايا إلا أن التواصل عبر الفضاء الإلكتروني انطوي علي الكثير من السلبيات التي نعرض لها في الجزء التالي.