ابراهيم الصياد يكتب... حاضنة الأخبار الكاذبة !!

13/03/2018 - 2:10:19

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد



أخشى ان البعض يحاول جر اعلامنا الى مقولة  وزير الدعاية النازي جوبلز " أعطني إعلاما بلا ضمير أعطيك أمة بلا وعي " بعد استمرار حالة التيه الإعلامي التي نعاني منها منذ سنوات ففي الفترة الأخيرة تأرجح الإعلام المصري بين عدد من المشكلات الناجمة عن غياب       " الضمير المهني " تارة والجهل الاعلامي تارة اخرى و ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي التي تقوم بدور حاضنة الشائعات وترويج الاخبار الكاذبة التي تتلقفها بعض وسائل الاعلام في تكريس هذا الوضع  كما لو كانت حقائق وتعيد انتاجها وهنا الكارثة التي قد تصل الى حد تهديد استقرار المجتمع وامنه القومي و نتساءل  ماهي الاسباب الموضوعية التي اوصلتنا الى هذه الحالة ؟ هناك خمسة أسباب لابد من دراستها ووضع بدائل لمواجهتها بشكل علمي وعملي .....

اولا الانفلات والفوضى في الساحة الإعلامية التي أعقبت قيام ثورة 25 يناير حيث هدمت النظام الإعلامي القديم ولم تستبدله بنظام جديد قائم على قواعد مهنية بل على العكس انتشرت القنوات الفضائية وازداد  عدد برامج التوك شو  التي استندت في إعدادها الى مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها مصدرا يسهل التعاطي معه بغض النظر عن صحة الاخبار المنشورة عبره من عدمها . 

ثانيا يفتقد الإعلام المصري لكتاب التوجيه المهني او مايعرف ب STYLE BOOK  المعمول به في كثير من دول العالم وهو مدونة سلوك لقيم مهنة الاعلام واخلاقياتها وغالبا ما يكون مصحوبا بدليل للسياسة التحريرية التي تحدد قواعد الخط الحاكم للآداء ومنها ضبط المصطلحات و صياغة الخطاب الاعلامي بالشكل الذي يتفق مع الذوق العام واخلاقيات وقيم المجتمع .

 ثالثا  غياب الإلتزام بتطبيق ميثاق الشرف الاعلامي الذي تم اعداده مؤخرا من قبل خبراء واساتذة الاعلام ونشر بالجريدة الرسمية مع مدونة السلوك ولم نسمع حتى الآن ماذا تم بشأنه واعتقد ان تطبيقه سيساعد على ضبط الآداء الإعلامي ويجنب الاعلاميين الوقوع في أخطاء مهنية . 

رابعا دخول أنماط سلوك غير سوية مهنة الإعلام نتيجة التأثر بحالة الانفلات الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي التي لا تخضع لرقابة حقيقية سواء على المستوى الاخلاقي او المهني 

خامسا تحول مهنة الاعلام الى مهنة من لا مهنة له حيث نجد عناصر غير مؤهلة تعمل امام الكاميرا او الميكروفون وتطالعنا يوميا بشكل ومضمون منفرين خاصة بعد سيطرة الإعلان على المحتوى الإعلامي وقيام بعض القنوات الفضائية ببيع الوقت للغير على شاشاتها للخروج من  ازماتها المالية ولا يعنيها محتوى البرامج او مقدميها الامر الذي ادى الى وقوع الكثير من المشاكل . 

كنت اتصور ان صدور قانون تنظيم الاعلام ووجود نقابة للاعلاميين سيضع حدا لحالة الانفلات والفوضى على الساحة الاعلامية  ولكن بعد نحو عام او اكثر من صدوره لم تستطع الهئيات المنوط بها وضع السياسات الاعلامية ان تحل الاشكاليات التي يعاني منها الاعلام  وتقيم اسس نظام اعلامي جديد كما ان تأخير انعقاد اول جمعية عمومية لنقابة الاعلاميين حتى الان كبل قدرتها على فلترة المناخ الاعلامي . 

نحن نريد ضميرا اعلاميا يقظا يعي المصلحة العامة ولا يلهث وراء الاخبار المغرضة والكاذبة لا سيما ونحن في مرحلة إعادة بناء وتنمية الوطن .