سوسن الدويك تكتب... «إعلام.. للبيع»

10/05/2018 - 11:25:36

سوسن الدويك سوسن الدويك

بقلم... سوسن الدويك

«كل شىء للبيع».. تحت هذا العنوان تستطيع أن تتصور أى شىء أو تسليع أى شيء، أى تجعله سلعة وعلى طريقة يا ورد مين يشتريك وللحبيب يهديك.

فالإعلام هنا هو هذه السلعة.. حيث أصبح أداة حرب الجيل الرابع، واختراق المجتمعات  وفقًا لنظريات علمية، أحد أهداف هذا الجيل المتقدم من الحروب ودون طائرات حربية أو صواريخ أو دبابات.

- وخطورة هذه الحروب تكمن بالأساس فى كونها النقلة النوعية الأبرز فى تاريخ التخطيط العسكرى منذ منتصف القرن السابع عشر، وتحديداً منذ معاهدة ويستفاليا التى أسست لمفهوم الدولة الوطنية فى شكلها المتعارف عليه حاليًا، ثم جاءت حروب الجيل الرابع لتنهى إحدى دعائم هذه الدولة متمثلة فى احتكارها شن الحروب، وحيث أصبحنا نرى التنظيمات والجماعات تدخل فى حروب ضد الدول وتحولها فى التصنيف السياسى لدول فاشلة (العراق، سوريا، ليبيا، اليمن).

- السوشيال ميديا (الفيسبوك، والواتساب، وتويتر، والانستجرام).. وغيرها كلها أدوات فتاكة أمام إعلام كلاسيكى أو تقليدى فقد بريقه وجاذبيته والأسباب لا تنحصر فقط فى عدم المصداقية، لأن السوشيال ميديا أغلب أخبارها غير صادقة بامتياز، ولا حتى بسبب كشف الغطاء التى كانت تتستر وراءه بعض وسائل الإعلام التى لعبت أدواراً مشبوهة فى الفترة الأخيرة، ولكن لأن السوشيال ميديا أو وسائل الاتصال الاجتماعى لعبت دورها بهدوء وبأريحية شديدة وهو لعب الكبار، بل إنها سحبت البساط من تحت أقدام الإعلام التقليدى وزادت مسائل خطورة، بعدما أصبحنا نرى ونسمع ونشاهد كيف أن (الفيسبوك وتويتر) صارا من أهم المصادر التى ترجع إليهما تقريبًا كل برامج التوك شو.. وكذلك المواقع الإلكترونية.

- ومعطيات واقعنا العربى تشير بوضوح لفجوة GAP تقنية قائمة ما بين الجيل القديم والجيل الجديد أو لنقل الشباب الذى يمكن أن نقول وبأريحية ضميرية هم فى وادٍ وأهاليهم فى وادٍ آخر، ويشهد على ذلك أحوال معظم الأسر المصرية والعربية التى إذا ما قامت مناقشة أو مجادلة حول أى قضية سياسية أو اقتصادية أو ثقافية وأحيانًا مناقشة نكتة نجد أطراف الأسرة أصبحت فى صراع والشباب الذى تمعن أدوات الجيل الرابع فى اغتيال هويته، هو هدفها الأول لتفكيك الهويات الوطنية واختراق الدول والمجتمعات عبر طرق مختلفة، وهذا يحدث كما قلنا بهدوء، وبأدوات بالغة التعقيد والحرفية، وبأهداف مرحلية متداخلة تحاول تفكيك النسق القيمى والأخلاقى للمجتمع.

- ومحاولات استقطاب الشباب والفئات المُحبطة والفقيرة لتكوين تيارا رافضا ومشككا فى الأنظمة الوطنية والإصلاحية، وكل ما يصدر عنها من إصلاحات أو إنجازات ليتحول هذا التيار الرافض لممارسة نوع من التطرف يبدأ بالرأى لينتهى بالسلوك، ويصبح أداة للإرهاب الذى يرفع السلاح فى وجه الدولة.

- وحادثة سيدة الدائرى التى انتظرت 8 ساعات أثناء المطر والعواصف أكبر دليل رغم أنه ليس سياسيا، فقد استغلت كل منصات الإعلام المشبوهة هذا الفيديو لتقول أسوأ أكاذيب وشائعات وتخلط الحق بالباطل، وكيف أنه لا توجد إصلاحات ولا إنجازات ولا شىء وطبعًا الفيديو التالى لهذه السيدة والتى اعتذرت فيه تم تجاهله، فقد انتهى (المطلوب إثباته) من وجهة نظرهم.

- مطلوب تطبيق نظرية الحرية والمسؤولية الاجتماعية، ورؤية شاملة لمواجهة هذه الحرب الشرسة التى لا تقل خطورة عن حرب الإرهاب فى سيناء، وحتى يعرف الشباب عدوه من صديقه، ففى حروب 56، 67، 73، كنا نعرف عدونا «إسرائيل» وهو ما زال طبعًا عدونا لكن ما يحدث فى سيناء الآن أن «العدو» ليس معروفًا بل مجهلاً مثله مثل «أبورجل مسلوخة» أو «البعبع»، وحين يفقد الإنسان بوصلته فى تحديد عدوه تصبح شخصيته «مسخا» ليس لها ملامح هوية وطنية واضحة، وهذا هو المطلوب.