ابراهيم الصياد يكتب... لماذا قامت ثورة 30 يونيو؟ (2)

30/06/2018 - 12:47:30

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد



في المائة يوم الأولى من حكم مرسي ثبت أمران في غاية الخطورة.. الاول - أن الاخوان ليست لديهم رؤية للمستقبل وحتى ما سمي مشروع «النهضة» كان مجرد دعاية انتخابية، ثم سرعان ما استغلت أطراف خارجية هذا التخبط الناجم عن غياب الرؤية وضحالة الخبرة السياسية لجماعة ظلت عمرها لا تجيد غير العمل تحت الأرض لتوجيه دولاب الحكم في مصر نحو أهداف ظهرت معالمها في الفترة التالية لحل البرلمان بمجلسيه بعد الحكم بعدم دستوريته!.




والثاني - أن الإخوان من طابعهم التخوين انهم لا يثقون في غيرهم ما خلق فجوة بين كل من هو إخواني وكل من لا ينتمي لهم او لا يتعاطف معهم وأكبر دليل على هذا انهم حاولوا انشاء آلية إعلامية موازية للإعلام الرسمي الذي تمثل في اتحاد الاذاعة والتليفزيون بعدما أدركوا ان قيادات ماسبيرو حينئذ لم تكن معهم.




ومع مرور الوقت اتسعت الفجوة ووقع حكم الإخوان في اخطاء سياسية واعلامية جسيمة أهمها من وجهة نظري مؤتمر سد النهضة الاثيوبي الذي تم بثه على الهواء بأوامر مباشرة من مرسي نفسه يوم 3 يونيو 2013 وما زلنا ندفع ثمنه نتيجة توسيع شقة الخلاف مع إثيوبيا ولم يكن التليفزيون المصري في ذلك الوقت سوى ناقل له فقط، وبعيدا عن الأخطاء المهنية التي تسبب فيها مجموعة من الاعلاميين الهواة وتم جلبهم بمعرفة مكتب الارشاد بينما كانت قناة مصر 25 التابعة للإخوان وقناة الجزيرة القطرية المرجعية الاساسية للإعلام الإخواني.




وزاد التناقض بين الشارع المصري وسلطة الإخوان مع تنامي حركة تمرد التي كانت انذارا ومؤشرا على بدء العد التنازلي لتواجد الجماعة في سدة الحكم، ومن حسن حظ المصريين أن مرسي ومن معه لم يكونوا ينظرون اكثر من موقع أقدامهم نتيجة قلة الخبرة السياسية فيما كان مكتب الارشاد يراقب من برج عاجي بالمقطم تحكمه تعليمات التنظيم الدولي في تركيا، الأمر الذي أعطى الفرصة لزيادة عدد وحجم التيارات الشعبية الرافضة لحكم الإخوان، وكان هذا اكبر دليل على سحب الشرعية من النظام الحاكم.




بينما ظلت القوى الناعمة، ومنها الصحافة والإعلام والقوى المسيطرة على مفاصل الدولة المصرية بما فيها القوات المسلحة متسقة ومتناغمة مع ارادة الجماهير.




وقبل ايام قليلة من اندلاع ثورة الثلاثين من يونيو، عقد اجتماع بقصر الاتحادية مع مسئولي الإعلام في الوزارات المختلفة، ومن خلاله ظهر جليا ان سلطة الاخوان في طريقها للانهيار عكس هذا الوضع عدم قدرة مسئولي الإعلام تحديدا على فهم اتجاهات الرأي العام المصري آنذاك وحدوث فقدان لثباتهم الانفعالي من خلال قرارات عصبية وسوء تقدير للموقف.




وخلال الأيام السابقة للثورة، كان لا بد من التحام القوات المسلحة والإعلام المتمثل في اتحاد الإذاعة والتليفزيون مع اكثر من 30 مليون مصري ملأوا الشوارع والميادين في القاهرة، بالإضافة الى ملايين اخرين في الاسكندرية والمدن الرئيسية بالدلتا والصعيد، معلنين رفضهم حكما ظلاميا ومصممين على خروج مصر من نفق مسدود، قادتها اليه سلطة افتقدت كل عوامل الاستمرار والنجاح وقد قدر لها أن ترحل بعد عام واحد فقط وفي نفس يوم مولدها.