ابراهيم الصياد يكتب... مفهوم ترامب للسياسة الدولية (2-2)

21/04/2019 - 6:55:27

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد


يمكن القول إن كارثية سياسات ترامب، تبدو في قرارته المتسرعة، وعدم دراسته النتائج المترتبة على اتخاذها، ما يؤكد أنه ليس لديه خبرة سياسية، ويتعامل مع المواقف بعقلية رجل الأعمال أو السمسار، واتضح ذلك في أنه يمارس نوعاً من «البلطجة الدولية»، إذْ تراكمت سوابقه في ميادين أخرى تخص قضايا دولية، مثل تنصله من اتفاقية باريس حول المناخ، وانتقل إلى الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وانسحب من منظمة اليونيسكو ومجلس حقوق الإنسان ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وعلاقته المتأرجحة بالاتحاد الأوروبي.
غير أن الصفة الأكثر غرابة في ترامب، تلونه بشكل يجعل له أكثر من وجه، وبرز هذا في تعاطيه مع ملف كوريا الشمالية، الذي يتغير من النقيض إلى النقيض، فهو في اللحظة التي يهاجم فيها نظيره الكوري الشمالي كيم كونج اون، يقرر بعدها إلغاء عقوبات كانت إدارته قد فرضتها على بيونغ يانغ، متحدّثًاً عن «المعاناة» التي يعيشها الكوريّون الشماليّون لكنه يقول «هذا لا يعني أنّني لن أفعل ذلك في وقت لاحق»، ما يعكس حالة من التناقض، تحتاج معالجاً نفسياً أكثر من محلل سياسيّ .
وأصابت حالة التلون التي يعاني منها ترامب العلاقات العربية الأمريكية، عندما خلع وجه الصديق الامريكي للعالم العربي، وكشف عن وجه قبيح آخر يمهد لمشروع تسوية بين إسرائيل والفلسطنيين أصبح معروفاً إعلامياً باسم صفقة القرن، وبدأ هذا التمهيد بتكريس الاحتلال الإسرائيلي للقدس والجولان، توطئة لإعلانه إغلاق ملف اللاجئين وإلغاء حق العودة، فلم يكن قراره الجديد الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة منذ حرب 1967، إلا خطوة اخرى جاءت على غرار قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، فهو بذلك لا ينتهك القانون الدولي ومقررات الأمم المتحدة فحسب، بل يضرب عرض الحائط بما كانت الولايات المتحدة نفسها قد صادقت عليه في أحقاب سابقة، وكان أصلاً يلبي مقدار الحد الأدنى من التزام واشنطن بتوافقات المجتمع الدولي.
وأتصور أن هذه السياسة المعادية للعرب، قد تبدو ورقة انتخابية يدخل بها ترامب معركة الولاية الثانية لانتخابات الرئاسة الأمريكية من جهة، ومساعدة رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، على انتشاله من مآزقه السياسية ومتاعبه القضائية قبل انتخابات لا تلوح مؤشراتها أنها مواتية له أو لتحالفاته من جهة أخرى، ويهدف ترامب من هذه الخطوة كسب أصوات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة.
لكن كيف سيتعامل العرب مع «النموذج الترامبي»، الذي يمثل حالة شاذة لكاريزما مفتعلة، في العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين؟
أتمنى أن تكون الإجابة واضحة، لدى القادة العرب الذين اجتمعوا في تونس، حيث من الضروري أن يتفهموا الجوانب النفسية لشخصية ترامب، قبل محاولة فهم دوافعه السياسية!