أخبار عاجلة

محتوي الإعلام الهابط كظاهرة متكررة !! «١-٢»

يهتم مفهوم ” الوظيفية” بتحليل العلاقة بين النظام ككل والوحدات التي يتكون منها هذا النظام، وتعود جذور هذا المصطلح إلي العلوم البيولوجية والاجتماعية والسلوكية.
ففي علم البيولوجي مثلآ بعد جسم الإنسان نظاما كليا يحتوي علي مجموعة من الأعضاء، ويقوم كل عضوبوظيفة معينة للحفاظ علي حياة النظام واستدامته، كما يرتبط كل عضوبالأعضاء الآخرين داخل هذا النظام في علاقة تأثير متبادل. وفي أي نظام اجتماعي يتضمن مفهوم ” الوظيفية” مجموعة من ” الوحدات” أوالأنظمة الفرعية مثل المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية والتعليمية والإعلامية، وتمارس كل وحدة- مؤسسة- من هذه الوحدات مجموعة من الأنشطة التي تستهدف الحفاظ علي هذا النظام وتضمن صيانته واستقراره، وتتم ممارسة هذه الأنشطة في إطار ” بناء” عام يحدد معالم الدولة مثل النظام الليبرالي أوالنظام الشمولي، وينتج عن ممارسة هذه الأنشطة مجموعة من ” الوظائف” أي الآثار المرغوبة. وبناء عليه، تعد مؤسسات الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية بمثابة وحدات تستهدف خدمة المجتمع المصري العام والحفاظ علي استقراره وتنميته المستدامة، ويتم ذلك من خلال ممارسة مجموعة من الأنشطة مثل إمداد المواطن بالمعلومات الدقيقة وفي الوقت المناسب،وشرح الأحداث وتفسيرها، وتشكيل الرأي العام، والحفاظ علي الخصوصية الثقافية، فضلآ عن خدمات التوعية والترفيه والإعلان لترويج السلع والخدمات الوطنية، وينتج عن ممارسة هذه الأنشطة مجموعة من الوظائف أوالتأثيرات الإيجابية أوالمرغوبة مثل التعريف بأخبار العالم والبيئة من حولنا، والارتقاء بمستوي الوعي والثقافة، وتقديم نماذج القدوة التي يحتذي بها المواطن، وكشف مواطن الفساد، وإعلاء سيادة القانون دون تمييز، وتمكين المواطن من حرية الرأي والتعبير، والترفيه الذي يساعد علي خفض التوتر واستعادة النشاط، وترويج السلع والبضائع لإنعاش النظام الاقتصادي، وغيرها من الوظائف التي ينتج عنها آثار مرغوبة لصالح الفرد والمجتمع. من جانب آخر، قد تمارس مؤسسات الإعلام بعض الأنشطة التي ينتج عنها” خلل وظيفي” أي تؤدي إلي تأثيرات ضارة وغير مرغوب فيها، ومن أمثلة ذلك تضليل الجمهوروتحويل اهتمامه بعيد عن القضايا الحيوية، وتشجيع العزوف عن ممارسة السياسة، وقمع القدرة علي الابتكار والتجديد، والحض علي انتهاك القوانين، وزيادة معدلات اللامبالاة، والمساهمة في الانهيار الأخلاقي، والانحدار بمستوي الذوق الثقافي العام. هذا هوالخلل الوظيفي الحادث الآن نتيجة ممارسة بعض مؤسسات الإعلام المصرية لأنشطة ضارة بالمجتمع مما يستوجب إطلاق ناقوس الخطر من تهديدات تؤثر علي قيم المجتمع وآدابه وتقاليده، وهي ظاهرة ملموسة في الإعلام المصري بشكل عام، وخلال شهر رمضان المبارك علي نحوخاص. إن الكثير من الإعلام السائد يستهدف إلهاء الناس عن قضاياهم الحقيقية، والتعامل مع المادة الإعلامية باعتبارها سلعة بدلآ من كونها خدمة تستهدف بناء الإنسان. أصبح الإعلام سلعة قابلة للبيع والشراء وخاضعة لقانون العرض والطلب وهوما يعبر عن ضيق أفق وقصر نظر، وحيث تكون السلعة هي الأساس، فإن الثقافة يمكن تسويقها أيضآ لجني الأرباح وترسيخ أفكار الفئة المالكة أوالمهيمنة علي الإعلام وهوما ينطوي علي خطر حقيقي. وللحديث بقية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *