مصطفى البلك يكتب.. حكمت فسافرت يا مرسي!

05/07/2019 - 2:14:00

الكاتب الصحفي مصطفى البلك الكاتب الصحفي مصطفى البلك

بقلم... مصطفى البلك


لاتفهمونا غلط

* سافرت لخمس قارات في عشرة اشهر يا دكتور مرسي، لم نعد نسمع الا اخبارا عن رحلاتك المكوكية من آسيا لإفريقيا لأوروبا للبرازيل، ولا احد ينكر ان جميع هذه الرحلات لم يكن لها اي رد فعل ايجابي علي مصر، رغم اننا حلمنا ببيريكس مثلما حلمنا بمشروع وطائر النهضة الذي خيم علينا بجناحيه فاصبحنا لا نري في الافق غير تراجع اقتصادي وثقافي واخلاقي ينبئ بمأساة تعيشها مصر الان وتمتد لسنوات لا يعلمها الا الله، ولا انكر ان هذه الزيارات والسفرات كان العائد الحقيقي منها عبارة عن تصريحات وردية لم يعد ينخدع بها الانسان المصري البسيط، لا امل منها ولا رجاء.. فالحال كما هو الحال منذ ثورة يناير بل يزداد سوءا والفقر تمتد جذوره الي كل انسان مصري، والمعاناة التي يعيشها الشعب المصري كبيرة ولم يعد هناك من يشعر بهذه المعاناة من الحزب الحاكم والرئاسة.
* مرسي يسعي نحو بيريكس وهي مجموعة اقتصادية لا يستهان بها تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب افريقيا وهي الثقل الاقتصادي العالمي المقابل لمجموعة الدول السبع التي هي الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وايطاليا واليابان، ولكن السؤال اين نحن من هذه الدول؟ واذا كنا نواصل السفر ليلا ونهارا سعيا وراء بيريكس، فهل لدينا المقدرة علي جذب استثمارات هذه المجموعة لمصر؟ وما هي الأسس التي تجعل رأس المال والمعروف انه "جبان" ان يأتي إلي أرض الكنانة للاستثمار؟ لا شئ.. أين نحن؟ اقتصاد حذرت منه كل الدوائر الاقتصادية العالمية، سياسات متخبطة، فكر تنموي لا وجود له، ومستويات انتاجية متدنية وتضارب وصراعات بين قوي سياسية هشه تبحث لنفسها عن مكان على ارض واقع شعبي يرفضها ومالم اذكره كان اعظم من اشياء كثيرة اخرى تجعل المستثمر لا يفكر في الاقتراب من مصر، كما ان ردود الافعال التي تأتي إلينا من الدول التي زارها مرسي تقول لا عائد لهذه الزيارات، لأنها زيارات غير مدروسة وكان من المفترض قبل التفكير في اى رحلة يسافر فيها رئيس الجمهورية وينتقل من دولة لدولة ومن قارة لقارة ان يكون هناك تفكير علي ارض الواقع وان يكون لدينا قاعدة تشجع علي الاستثمار وتجذبه.. يجب ان تكون البداية من الداخل ان نعيد لمصر الامن والامان والاستقرار ان يكون هناك مراجعة لقوانين الاستثمار التي عفي عليها الزمن وصارت مقيدة بفكر عقيم، وان يكون لدينا فكر اقتصادي بل يجب قبل الخروج للخارج وطلب استثمارات ان يكون لدينا مشروع برنامج اقتصادي يمثل رؤية لتجنب تفاقم الازمة الاقتصادية والقدرة علي مواجهة العقبات التي يتعرض لها الاقتصاد المصري، وان تكون لدينا الشفافية في طرح ازماتنا والبحث عن طرق معالجتها، نبطل نكذب علي الشعب، مرسي سافر وخلاص لف العالم ونحن أمام واقع لا ننكره رغم سلبياته لكن هل كان لدى مسئولينا وعلي رأسهم رئيس الجمهورية المقدرة علي مصارحة الشعب بنتائج هذه السفرات، هل كانت مثمرة أم يحدوها الفشل؟.. لا تدعونا نسمع من الخارج مثلما حدث عقب زيارة مرسي لالمانيا وروسيا ، ضعوا الشعب في الصورة ، فكروا في علاج ازماتنا الاقتصادية داخل البيت ثم انطلقوا في بلاد الله من مشارقها لمغاربها بحثا عن استثمارات او قروض يعرف من يقرضها انها ستعود اليه.
* اختلفت الاراء علي الترقيع الوزاري الاخير لحكومة هشام قنديل ما بين مؤيد ومعارض وموافق عليه ورافض له، الا انني سعيد لهذا الترقيع رغم ادراكي ان اصحاب الحقائب الوزارية وخاصة الاقتصادية الجدد تنقصهم الخبرة والمقدرة علي ادارة امور البلاد ومعالجة ازماتها الاقتصادية ، فلننتظر ونري نتائج هذا الاختيار ان كان خيرا فخير وان كان خيبة امل فالتغيير حتمي لا محالة للجميع .

* خير لك ان تظل صامتا ويظن الناس انك ابله من ان تتحدث فتؤكد للناس تلك الظنون " ابراهام لينكولن