ايمان نعمه تكتب... إنها فقط مسألة ثقة !

19/07/2019 - 1:22:56

ايمان نعمه... ايمان نعمه...

مقال للكاتبة الأردنية - ايمان نعمه


هل ستنتهي مشاكل إيران في استعادتها لخليج فارس على عهده القديم أم أنها سوف تبدأ بتحقيق هذا المطلب ؟ عند التمعن في خارطة الشرق الأوسط الجديد وكيف يمكن أن تكون خطوطها النهائية ستصل إلى نتيجة بأنه وبعد تقسيم منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية والسيطرة الكاملة على أراضيها سيكون من السهل نقل النفط إلى سواحل البحر الأحمر الشرقية عن طريق مد أنابيب خاصة والأرجح أن هذه الأنابيب ستصب في منتصف هذا الساحل بحيث تتوقف هناك ناقلات النفط القادمة عبر البحر الأبيض المتوسط لتحميل النفط ، وهذا يعني اختصار المسافة وتكاليف ومخاطر نقل وتحميل النفط ، ويعني أيضا وهي النقطة الأهم بأن مضيق هرمز لن تعود له أية أهمية ولن يكون الورقة الرابحة التي تهدد بها إيران دول العالم الكبرى المستوردة للنفط والدول التي تسعى إلى السيطرة على النفط وبيعه ، وسوف تنحصر إيران في خليجها الفارسي كما الحصار المؤبد . هذا يشبه ضرب عصفورين بحجر واحد التخلص من العرب والسيطرة على نفطهم وتقليص أهمية وخطر إيران . 
صفقة كبرى ستعود بالنفع على إسرائيل وأمريكا ، إسرائيل التي تخطط للتوسع في الجولان وسورية ولبنان وشمال الأردن بمساعدة من إيران وهذا سيكون في حرب مبرمجة تضمن لإسرائيل دخول واحتلال هذه المناطق ، في نفس الوقت تحارب إيران عرب الخليج والسعودية بالوكالة عن أمريكا ضمن خطة مبرمجة أيضا يرافقها التضليل السياسي وإلاعلامي وبرمجة الحدث ، تدفع إيران في هذه الحرب ثمنا باهظا مقابل استرجاع ما تراه من حقها تاريخيا وهو خليج فارس وتكون نتيجة هذه الحرب تمكن أمريكا من السيطرة المطلقة على النفط وبيعه في المنطقة . هل تستحق هذه النتيجة من إيران كل هذه التضحيات التي لا بد أنها سوف تقدم فيها الكثير من الخسائر في الأرواح والمعدات العسكرية والمال ، صفقة قد تنتهي بها إلى حصار لا مخرج منه في النهاية ؟ هذا التساؤل يستحق من إيران التمعن والتفكير قبل الإقبال على أية خطوة تسير في مسار مخطط الشرق الأوسط الجديد كما يريدون له أن يصير . ستقول إيران بأنها إن تم خداعها فإنها تستطيع تدمير إسرائيل وهي جادة بتهديدها هذا وستجيب عليها إسرائيل بأنه مكتوب في العهد القديم بأن إسرائيل سوف تدمر ولن يبقى منها إلا ما شبه بحبات العنب القليلة التي تظل عالقة بالأغصان بعد قطف ثمار الشجرة وبأن إسرائيل سوف تعيد بناء مملكتها فهي ضمنيا لا تخشى من مصير مكتوب لها بل وقد تسعى إلى تحقيقه أيضا ليتحقق ما هو مكتوب ! 
في رسالة بعثها الأمير تشارلز ولي عهد المملكة المتحدة إلى صديقه الباحث لورنس بوست تسربت إلى الصحافة قبل عدة سنوات وأحدثت في حينها ضجة كبيرة ، يقول أمير ويلز بمضمون مختصر أن إسرائيل هي سبب مشاكل الشرق الأوسط . قد يكون من الحكمة أن تعيد إيران عرض كامل المشهد من أمامها قبل أن يتحقق . إنها فقط مسألة ثقة .