ابراهيم الصياد يكتب... الذكاء الإصطناعي والإعلام الإجتماعي !

29/08/2019 - 12:37:32

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد


تساؤلات كثيرة أصبحت تشغل الإختصاصيين والمهتمين بشؤون الإعلام ، بعد ما أصبح الإعلام الإجتماعي يسيطر على عقلية وفكر المتلقي ، ومن بين هذه التساؤلات على سبيل المثال لا الحصر ... هل المستقبل سيكون لمواقع الإعلام الإجتماعي أو " السوشال ميديا " ، كما تسمى وسيتراجع دور الاعلام التقليدي مثل الاذاعة والتليفزيون والصحافة الورقية ، رغم وجود ضوابط حاكمة لآداء هذا النوع من الاعلام ؟
وماهي الأسباب التي آدت الى انتشار حالة الفوضى الاتصالية التي تدخل من ضمنها ترديد الاخبار الكاذبة ، وانتشار الفضائح و ترويج الشائعات ، والابتذال بكل صوره على هذه المواقع ؟
وكيف استطاعت دول بعينها مواجهة هذه المشكلة ؟ ، وهل المسالة لها علاقة بالديموقراطية في وسائل الاعلام التقليدية ، من صحافة واذاعة وتليفزيون ، فاذا لم يكن هناك رآي ورآي آخر ، يضطر المتلقي او المستخدم الى البحث عن منصات اليكترونية ، يطرح فيها رايه ويعبر عن همومه وتطلعاته وتفاعله مع الأحداث الجارية ؟
من وجهة نظري ، القضية لها ثلاثة جوانب متداخلة اعلامية وسياسية واجتماعيه ، نعرضها فيما يلي :
إعلامية لأنها نتيجة طبيعية للتطورات او الثورة في مجال الاتصال الجماهيري ، بعبارة اخرى إن ارادة المتلقي هنا لم تكن هي المتحكمة في وجود هذا النوع من وسائل الاعلام ، ولكن فرضت عليه مع انتشار تقنيات الاتصال الحديثة ، وظهور ما يسمى " الذكاء الاصطناعي " المنتشر في كل مجالات حياتنا اليومية ، فاصبحت كلمة ذكي او " سمارت " قاسما مشتركا في كل الأجهزة التي يتعامل معها الانسان ، ما جعل البعض يجزم انه بعد سنوات قليلة سيحل الاعلام ذات الذكاء الاصطناعي ، محل ما لدينا من وسائل تقليدية ، فلن تستقبل اجهزة التليفزيون الارسال المرئي بالاقمار الاصطناعية لكن تستقبله عن طريق الانترنت ( شبكة المعلومات الدولية ) ، وكذلك الاذاعة او الراديو وبالفعل توجد في الاسواق اجهزة تسمى كومباكت يونت تعمل بالذكاء الاصطناعي .
وسياسية لأن الإنسان بطبيعته ملول ، ويرفض القيد ويميل الى التفاعل ويسعى للتعبير عن رأية مستخدما الوسائل كافة ، ووجود الانترنت على هاتفه النقال سهل له الاتصال ليس فقط بالعالم المحيط به ولكن نقله الى فضاءات اخرى بعيده عنه .
ولهذا اصبح العالم قرية اليكترونية صغيرة ومن خلال التطبيقات التي اتاحتها الهواتف الذكية استغنى المتلقي عن وسائل الاعلام التقليدية ، ومنها الراديو والصحف الورقية والتليفزيون الذي يعتمد على الصحون الموجهه ، ولهذا كانت الفرصة متاحة اكثر لوسائل الاعلام الاجتماعي للتعبير السياسي .
واجتماعيا خلق هذا النوع من الاعلام ، تجمعات متقاربة فكريا ومتفاعلة مع افكارها المتبادله ، وسمحت باتساع دائرة التعارف بشكل خلق عالما افتراضيا مثل تحديا للعرف والتقاليد الاجتماعية السائدة !
اذا كانت الفرصة مواتية للاعلام الاجتماعي في المستقبل المنظور على الاقل ، فاننا لايمكن القول إن الوسائط الآخرى سوف تختفي من حياتنا ، بل ستبقى فيما اعتقد لكنها ستحاول تطوير نفسها بما يتلائم مع ثورة الذكاء الاصطناعي ، في محاولة لاعادة جذب المتلقي لها من جديد خاصة ان كثيرين خاصة كبار السن يميلون نحو الاعلام التقليدي ، حيث ان شراء الجريدة اليومية ومتابعة التليفزيون في جو اسري ما زال سلوكا يتمسك به هؤلاء !.
غير اننا لابد ان نعترف ان فئة الشباب ، هي الأكثر استخداما للاعلام الاجتماعي ، ومن خلال اجهزة تعمل بالذكاء الاصطناعي ، وفي اعتقادي ان وجود ضوابط قانونية ومهنية للاعلام التقليدي هو احد اسباب استمراريته .
اما الاعلام الاجتماعي ليس لديه هذا النوع من الضوابط حتى الان على الاقل ولهذا ربما يفسر لنا هذا لماذا يعد الاعلام الاجتماعي مرتعا لكل ما يخالف الاعراف والتقاليد وبيئة حاضنة للشائعات والاخبار الكاذبة وصور الابتذال ؟
فاذا نجحت الدول في وضع آليات ، تنظم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وتحدد المسئولية القانونية لمنصاته ومستخدميه لأمكن توجيه الاعلام الاجتماعي في اتجاه ايجابي ونلاحظ ان الدول العربية هي الأكثر معاناة من انفلات الشوشال ميديا واتصور ان هناك دولا مثل الصين نجحت في توظيف الإعلام الاجتماعي لديها ، لخدمة مصلحة مجتمعاتها وحَدت من آثاره السلبية .
ويبقى القول ، إن تطوير وسائل الاعلام التقليدية الحالية هو أفضل طريق ، للحد من فوضى الاعلام الاجتماعي ، ويتطلب هذا ان يكون الاعلام التقليدي لدية الاستعداد ليصبح ذكيا بالقدر الذي يحول دون ان يستاثر الاعلام الاجتماعي بامكانات الذكاء الاصطناعي ، فمثلا نلاحظ ان محطات تليفزيونية واذاعية ربطت ارسال برامجها بتطبيقات على الهواتف الذكية والاجهزة اللوحية والحاسوب المتنقل وقام كثير من الصحف بربط النسخة الورقية بموقعها على الانترنت وسواء الوسائط الصحفية او الاعلامية ، فانها تعتمد الآن في انتشارها على التفاعل الجماهيري مع منتجاتها عبر وسائط الاعلام الاجتماعي خاصة الفيسبوك وتويتر وانستجرام ولاشك أن هذه الاجراءات ، تصب في مصلحة المتلقي " الذكي " الذي يبغي معرفة كل جديد في تقنيات الاتصال ، من خلال الاعلام الاجتماعي بوسائله المستحدثة و الإعلام التقليدي بوسائله المطورة !