ابراهيم الصياد يكتب... مستقبل الإعلام التقليدي. (1)

17/09/2019 - 6:58:07

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد


تساؤلات كثيرة أصبحت تشغل الاختصاصيين والمهتمين بشئون الإعلام، بعد ما أصبح الإعلام الاجتماعى يسيطر على عقلية وفكر المتلقى، ويحتل من وقته الكثير ومن بين هذه التساؤلات على سبيل المثال لا الحصر: هل المستقبل سيكون لمواقع الإعلام الاجتماعى أو «السوشيال ميديا»، كما تسمى وسيتراجع بالتالى دور الاعلام التقليدى مثل الاذاعة والتليفزيون والصحافة الورقية، رغم وجود ضوابط حاكمة لأداء هذا النوع من الاعلام؟

وما الأسباب التى أدت إلى انتشار حالة الفوضى الاتصالية التى تدخل من ضمنها ترديد الاخبار الكاذبة، وانتشار الفضائح وترويج الشائعات، والابتذال بكل صوره على هذه المواقع؟

وكيف استطاعت دول بعينها مواجهة هذه المشكلة؟ وهل المسألة لها علاقة بالديمقراطية فى وسائل الاعلام التقليدية، من صحافة واذاعة وتليفزيون، فاذا لم يكن هناك رأى ورأى آخر، يضطر المتلقى أو المستخدم إلى البحث عن منصات اليكترونية، يطرح فيها رأيه ويعبر عن همومه وتطلعاته وتفاعله مع الأحداث الجارية؟

من وجهة نظرى، القضية لها ثلاثة جوانب متداخلة اعلامية وسياسية واجتماعيه، نعرضها فيما يلى:

-إعلامية؛ لأنها نتيجة طبيعية للتطورات أو الثورة فى مجال الاتصال الجماهيرى، بعبارة أخرى إن ارادة المتلقى هنا لم تكن هى المتحكمة فى وجود هذا النوع من وسائل الاعلام، ولكن فرضت عليه مع انتشار تقنيات الاتصال الحديثة، وظهور ما يسمى «الذكاء الاصطناعى» المنتشر فى كل مجالات حياتنا اليومية، فأصبحت كلمة ذكى أو «سمارت» قاسما مشتركا فى كل الأجهزة التى يتعامل معها الانسان، ما جعل البعض يجزم انه بعد سنوات قليلة سيحل الاعلام ذات الذكاء الاصطناعى، محل ما لدينا من وسائل تقليدية، فلن تستقبل أجهزة التليفزيون الإرسال المرئى بالاقمار الاصطناعية لكن تستقبله عن طريق الانترنت (شبكة المعلومات الدولية)، وكذلك الاذاعة أو الراديو وبالفعل توجد فى الاسواق اجهزة تسمى كومباكت يونت تعمل بالذكاء الاصطناعى.

-وسياسية؛ لأن الإنسان بطبيعته ملول، ويرفض القيد ويميل إلى التفاعل ويسعى للتعبير عن رأيه، مستخدما الوسائل كافة، ووجود الانترنت على هاتفه النقال سهل له الاتصال ليس فقط بالعالم المحيط به ولكن نقله إلى فضاءات اخرى بعيدة عنه.

ولهذا اصبح العالم قرية اليكترونية صغيرة ومن خلال التطبيقات التى اتاحتها الهواتف الذكية استغنى المتلقى عن وسائل الاعلام التقليدية، ومنها الراديو والصحف الورقية والتليفزيون الذى يعتمد على الصحون الموجهة، ولهذا كانت الفرصة متاحة اكثر لوسائل الاعلام الاجتماعى للتعبير السياسى.

-واجتماعيا؛ خلق هذا النوع من الاعلام، تجمعات متقاربة فكريا ومتفاعلة مع افكارها المتبادلة، وسمحت باتساع دائرة التعارف بشكل خلق عالما افتراضيا مثّل تحديا للعرف والتقاليد الاجتماعية السائدة!

ولا شك أن هناك تحديا كبيرا امام وسائل الاعلام التقليدى يتمثل فى التطور السريع من ناحية الجانب التقنى أو ما يعرف بالذكاء الاصطناعى فى الوسائل المتعاطية للإعلام الاجتماعى ما يتطلب تطويرا متزامنا لوسائل الاعلام التقليدى ليس من الجانب التقنى فقط ولكن جانب المحتوى واقول انه من المفترض أن هذا الجانب من المفترض أن يتفوق فيه التقليدى على «السوشيال ميديا» وفى الأسبوع القادم نواصل!