ابراهيم الصياد يكتب... قناة إخبارية جديدة !

27/10/2019 - 4:41:38

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد


هل مصر فى حاجة حقا لقناة فضائية إخبارية متخصصة جديدة؟ أعتقد أن التجربة مع الإعلام الإخبارى يمكن رصدها من خلال دراسة نموذجين:

النموذج الاول قناة اخبارية تملكها الدولة مثل قناة النيل للأخبار،

النموذج الآخر قناة اخبارية يملكها القطاع الخاص مثل قناة اكسترا – نيوز

وعلى مستوى العالم العربى نلاحظ أن القنوات الاخبارية التى تتمتع بالاستقلال المالى بشكل نسبى بمعنى أنها تتبع القطاع الخاص وتنفى عن نفسها تبعيتها للاعلام الرسمى او الحكومى هى الأكثر نجاحا ومهنية من مثيلاتها التى تقع مباشرة تحت اشراف الدولة مثل قناة «العربية» وتبث ارسالها من دبى رغم انها سعودية وتقوم سياستها التحريرية على دعم مواقف الرياض وقناة «سكاى نيوز عربية» التى تبث ارسالها من ابوظبى وهى تدعم بشكل غير مباشر سياسات دولة الامارات العربية المتحدة، اما نموذج شبكة قنوات «الجزيرة» فلا يمكن الآن اعتبارها مستقلة لأنها جملة وتفصيلا تمثل مصالح وتوجهات النظام القطرى ولذلك نستبعدها من هذه المقاربة نظرا لسقطاتها المهنية والسياسية.

ونرى ان القنوات الاخبارية او العامة التى تقدم أخبارا مثل «الإخبارية» السعودية او «الإخبارية السورية» او «المملكة» الأردنية او «الأولى والفضائية المصرية» تعبر عن الشكل الرسمى، وتخضع لضوابط تؤثر فى سرعة تغطيتها للأحداث، بل دعونا نكون اكثر صراحة اذا قلنا ان الدولة قد تتوقع حرجا رسميا او دبلوماسيا عند مناقشة القضايا والأحداث من خلال القنوات المحسوبة عليها، وقد لا تشعر بهذا الحرج اذا كانت القناة لا تتبعها رسميا، وتبث من خارج أراضيها حتى ان كانت تعبر عن تأييد واضح لمواقفها السياسية، وكان من المتوقع ان تقوم قناة النيل للأخبار بهذا الدور عند انشائها فى التسعينات وظلت تتبع قطاع القنوات المتخصصة لكن لكون اتحاد الاذاعة والتليفزيون المصرى انذاك وهو هيئة حكومية، كان من الصعب ان تكون لها سياسة تحريرية مختلفة عن قطاع الأخبار الذى هو واجهة الدولة المصرية، فتم نقل تبعيتها له، ورغم ان القناة حاولت ان تتمتع بنوع من الاستقلالية بعد ثورة 25 يناير الا أنها لم تصل إلى المستوى الذى يجعلنا نعتبرها القناة الاخبارية الرسمية لمصر خاصة فى السنوات الأخيرة وإلا لماذا طالب الرئيس السيسى فى أحد مؤتمرات الشباب بضرورة إنشاء قناة فضائية إخبارية جديدة؟

من منطلق الحاجة إلى أن تكون لمصر نافذة اخبارية ليس دورها نقل الأنشطة الرسمية وافتتاحات المشروعات القومية او حتى نقل الأخبار التقليدية المتوقعة إنما تحتاج مصر قناة إخبارية غير تابعة للدولة تبث محليا او من الخارج تتبنى السياسات المصرية وتكون مهمتها الاساسية مواجهة الاعلام المعادى بشكل استباقى وكشف زيف خطابه وتفنيد مزاعمه، وفى الوقت نفسه تدعم وتوضح السياسات الداخلية والخارجية وتقوم بتحسين صورة مصر أمام الآخر الذى يتأثر بما تبثه أبواق الدعاية التى تهاجمنا ليلاً ونهاراً.

كما تقوم هذه القناة بدور مهم يتركز فى إبراز الرأى والرأى الآخر من خلال برامجها الحوارية وتوجه موادها ورسائلها الإعلامية للداخل والخارج بحيث تستطيع محاصرة الشائعات والأخبار الكاذبة سواء فى الإعلام المعادى أو السوشيال ميديا، وتضم القناة كوادرمحترفة ومؤهلة ووجوه جديدة تمتلك من القدرات المهنية ما يساعدها على سرعة تغطية الأحداث المحلية والإقليمية والدولية بدقة وموضوعية.