ابراهيم الصياد يكتب... إدارة أزمة كورونا

23/03/2020 - 12:36:07

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد


أتذكر فى زلزال 92 سقط معظم الضحايا بسبب حالة الذعر التى انتابت الناس آنذاك خاصة أن الكارثة جاءت بشكل مفاجئ وبدون مقدمات وربما اننا لم نعتد على ادارة مثل هذه الازمات أقول هذا ونحن نمر بموقف غاية فى الحساسية والخطورة لسنا فقط فى مصر بل فى العالم كله بسبب جائحة (كوفيد 19) أو فيروس كورونا ونجاحنا بعون الله فى اجتياز الأزمة يعتمد على التعاون بين المواطنين والأجهزة المختصة وبالتالى العامل الأهم الالتزام الشديد والحرفى بالتوجيهات التى تصدرها الحكومة والجهات المعنية بإدارة الأزمة.
وعلى سبيل المثال لا الحصر لا يجب التعامل مع الأخبار المتعلقة بالمرض إلا من خلال الجهات الرسمية وضرورة التأكد من مصدر الخبر سواء كنت متلقيا أو منتجا للاخبار وذلك لقطع الطريق على مروجى الشائعات وما يسمى «الذباب الاليكترونى» المنتشر على مواقع السوشيال ميديا.
ومن الملاحظ خلال الايام الاخيرة أن القاسم المشترك لكل الشائعات والاخبار الكاذبة هو بث حالة من الذعر بين الناس ولهذا يجب أن يقابله تعاطى واقعى مع الامور بكل وضوح وشفافية ما سيساعد على إعطاء تقدير سليم للموقف الذى أرى أنه يحتاج إجراءات احترازية فقط فى المرحلة الاولى وهنا يأتى دور الإعلام خاصة الإعلام الرسمى فى التوجيه وإرشاد المتلقى إلى طرق الوقاية والحماية الذاتية وأعتقد أن الالتزام بعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة والبعد عن الأماكن المزدحمة تماما عامل مهم فى محاصرة المرض لاسيما أن بؤرته الاولى فى الصين نجحت فى السيطرة علية بإحكام إجراءات التعقيم والنظافة وعزل نقاط انتشار الوباء ويعطى هذا مؤشرا إيجابيا انه بالامكان اذا تم التعامل بجدية مع «كوفيد 19» من جانب كل الاطراف ستمر الأزمة بسلام.
لقد نجحت الحكومة فى إدارة أزمة الاضطربات الجوية الأسبوع الماضى عندما خططت لمواجهة التقلبات فى الطقس ولو لم يتم ذلك لكان الموقف فى غاية الصعوبة والخسائر فى الارواح والممتلكات كانت ستصبح ضخمة للغاية وبحمد الله اجتزنا الأزمة بالرغم من الخسائر القليلة بالقياس إلى ما كان متوقعًا.
غير أن هذه الازمة كشفت لنا أخطاء فى البنية التحتية خاصة شبكة الصرف الصحى وبعض الطرق الجديدة التى تحتاج إلى مراجعة ومحاسبة إذن علاج ازمة الطقس على النحو الذى تم جعلنا نتوقع أن الحكومة بعون الله ستتعامل بنفس الجدية والمسئولية مع الاختبار التالى لها والمتمثل فى إدارة أزمة كورونا رغم أن الأزمتين مختلفتان!
وعليه من الاهمية بمكان محاصرة المرض وتحديد الاجراءات التى يجب أن يتخذها المواطن منها نقاط العزل وفق كل مرحلة من مراحل ترويض الفيروس والقضاء عليه على مستوى كل محافظة وكل مدينة وكل حى وكل شارع وكل مربع سكنى ويجب أن تؤدى أجهزة الإعلام خاصة الإذاعات التى تبث على موجات «إف إم» دورا مهما فى التعامل مع المواطنين الموجودين على الطرق فى السيارات ووسائل النقل العام.
وطبيعى أن تستمر غرف العمليات على المستوى المركزى ومستوى المحليات فى عملية المتابعة لحظة بلحظة للحالة الصحية للمواطنين واتخاذ القرارات المناسبة وفى أسرع وقت لاحتواء الأزمة وأتصور أن موضوع كورونا يوضح لنا أن البحث العلمى ليس نوعًا من الترف إنما هو ضرورة حيوية لأنه يقدم لنا العلاج فى مثل هذه الأزمات!