مصطفى البلك يكتب.. ماذا بعد الاختيار ؟

19/05/2020 - 3:53:31

الكاتب الصحفي مصطفى البلك الكاتب الصحفي مصطفى البلك

بقلم... مصطفى البلك


لا تفهمونا غلط
 ماذا بعد الاختيار ؟ اظنه سؤال يراود القائمين علي الانتاج الدرامي في مصر ، بل ان هذا السؤال صار يفرض نفسه ويتردد بين المتخصصين ومشاهدي الدراما المصرية ، خاصة بعد ردود الافعال الايجابية التي فرضت نفسها لدي الشارع المصري اثناء عرضه ، العمل حقق نجاحات كبيرة وحقق ايضا نسب مشاهدة عالية ، وسيترك مسئولية كبيرة وقعت بالفعل علي كاهل منتجيه مما يترتب عليه اعادة التفكير في مستوي الاعمال الدرامية التي سيشرعون في انتاجها مستقبلا .
لا انكر ان مصر تتعرض لحرب شرشة في كافة المجالات خاصة وان هناك منظومات وكتائب اعلامية توجه سمومها لمصر ، وجاء الاختيار ليكون بداية صحيحة تعمل علي عودة الانتماء واحياء الروح المصرية وعودتها للحياة مرة اخري من خلال دراما قومية هدفها الحفاظ علي الامن القومي المصري ، عمل استطاع ان يحقق لنا ما لم يتحقق علي مدار السنوات الماضية التي تراجعت فيها الدراما وهذا اراه انجازا يجب الحفاظ عليه واستكمالا للنجاحات التي حققها الاختيار يجب علينا العمل علي احياء الدراما المصرية وتقديم البطل الشعبي في كافة المجالات ولدينا الكثير خاصة من ابطال القوات المسلحة والشرطة المصرية ، وراينا الاعوام القليلة الماضية النجاحات التي حققها مسلسل كلبش باجزاءه الثلاث وفيلم الممر وحاليا الاختيار ، فاختاروا لنا ما يدعم بناء مصر المستقبل .
فبناء الهوية الوطنية يحتاج العمل بشكل مدروس لتشكيل الاحساس بالذات والمحافظة عليها اعتمادا علي نسيج الافكار والرؤي التي يقدمها العمل الدرامي لتظهر الشخصية المصرية في ابهي صورها وهذا ما تحقق في الاختيار والفتوة وغيرها من الاعمال التي قدست البطل المصري واستطاعت غرسه في وجدان المشاهد وراينا هذا وضحا في تاثير ابطال الاختيار علي شعب مصر والشعوب العربية وراينا ايضا تصحيح المفاهيم المغلوطة التي كان يروج لها اخوان الشيطان من خلال ابواقهم الاعلامية ، هل فكرنا في عمل مقارنة بين نمط الشخصية التي ظهرت في الاختيار والشخصيات التي ظهرت في عمر ودياب ورجالة البيت و2 في الصندوق والكاميرا الغير خفية التي قدمها محمد ثروت الشخص الذي لا يعرفه المشاهد بعدما افصح عن شخصيته الحقيقية في نهاية الحلقة ، الحفاظ عي صورة الشخصية المصرية لم يتحقق في الاعمال التي قيل انها كوميدية ، هل هذه هي الكوميديا المصرية ؟، فما اطلق عليه كوميديا هذا العام ما هو الا  تدني وثقل ظل وخروج علي الاداب العامة واخلاقيات المواطن المصري لانها اعتمدت علي سطحية التناول والافيهات الخارجة التي لا تمت بصله للمواطن المصري ، النص غابت عنه روح الكوميديا والعمل بالنسبة للعاملين به نحتايه هدفها الاساسي العوائد المالية التي دخلت حسابات الكاتب والمخرج والممثلين في العمل الذين كتبوا نهايتهم بهذه الاستكشات الهزلية ، الكوميديا من اصعب الفنون وتحتاج كتاب محترفين يدركون المعني الحقيقي لدور الدراما في اسعاد المشاهد .
كما قلت اننا نتعرض لحرب شرسة في كافة المجالات وتحدثت كثيرا في شان العمل علي بناء كيان اعلامي فني يعمل من اجل رقي الانسان المصري فكريا ونفسيا وعلميا وادبيا وثقافيا واقتصاديا في جميع نواحي الحياة ، فالاعلام لا ينفصل عن الاعلان وان كنت طالبت من قبل باعادة النظر في الكثير من المجالات الاعلامية والفنية فانا اليوم اطالب بالنظر في الاعلانات التي تحتل الشاشات المصرية ، الاعلان له تاثير مباشر علي المشاهد ، في زمن اصبح فيه الاعلان هو المسيطر علي المنتج الاعلامي ، فصرنا نشاهد اعلانات تتخللها مشاهد درامية ، ولم نعد نملك الاعتراض  ولكن نطالب الا يكون الاعلان وسيلة لغرس التبلد واللامبالاه ويعمل بشكل مباشر علي الانحراف بالنفس البشرية لعدم الاحساس والاداراك لفداحة الامر الذي يسعي الاعلان لتوصيله للمتلقي ، وهذا ما يحاول نشره اعلان عن القهوة يذاع بشكل متكرر بمحتوي متغير ولكن الهدف الذي يسعي لتحقيقه واحد وهو تسطيح العقلية المصرية ، فنجان من القوة يجعلنا لا نهتم بامتحان او مشروع ، او يجعل الرجل لا يهتم بكارثة اقدمت عليها زوجته بعدما دمرت سيارته ولم يتبق منها الا المراية الجانبية لان البيه بيشرب قهوة فلان ، اي تدمير هذا الذي يمر مرور الكرام وتتناقله الشاشات ، اين مسئولي المجلس الاعلي للاعلام من هذه الجريمة التي ترتكب وتخلف اثار نفسية صعب علاجها ، نحن نقدم في الدارما القدوة والمثل والبطل وفي المقابل يخرج علينا اعلان مضمونه يهدم كل هذا .
الإعلان ثقافة وفن ورؤية وهوأحد استراتيجيات التسويق، والتي تعتمد على محاولة التأثير على فئة معينة من الناس، وذلك عن طريق التواصل مع تلك الفئة برسائل محددة تؤثر على سلوكهم من أجل إقناعهم باتخاذ قرار معين، مثل قرار شراء منتج جديد.إذاً الإعلان هو أي وسيلة يتم التواصل بها مع أي شخص بهدف إقناعه بأمر معين، وذلك حتى يتخذ القرار الذي يريده صاحب الإعلان ليحقق عائد أو ربح  ، واذا كان هذا هو تعريف الاعلان فلابد ان تتم دراسة تاثيرة النفسي علي المشاهد وهو الذي اصبح يعاني نفسيا من جراء هذه الاعلانات الهابطة  .