د.حسن عماد يكتب... «رحل طبيب الغلابة... وبقيت ذكراه العطرة»

03/08/2020 - 8:52:11

د.حسن عماد مكاوى د.حسن عماد مكاوى

بقلم... د.حسن عماد مكاوى


رحل الدكتور محمد مشالي " طبيب الغلابة" من دار الفناء إلي دار البقاء صباح الثلاثاء الماضي عن عمر يناهز ٧٦ عامآ. مارس الطب كمهنة إنسانية وكرس حياته لعلاج الفقراء، والتزم طوال حياته بالجدية والضمير الحي والابتسامة المشرقة التي تبث الأمل في نفوس المرضي وتمدهم بطاقة إيجابية لمواجهة المعاناة، وتلك أهم سمات الطبيب الناجح. ولد الدكتور مشالي في سبتمبر ١٩٤٤ بقرية ظهر التمساح بمحافظة البحيرة لأسرة متوسطة الحال وأب من رجال التعليم، وتخرج في كلية طب القصر العيني عام ١٩٦٧. أمضي سنوات عمره في خدمة الفقراء وفحصهم وعلاجهم في عيادته البسيطة التي افتتحها عام ١٩٧٥ في مدينة المحلة بمحافظة الغربية. كانت قيمة الكشف الطبي خمسة جنيهات زادت بعد سنوات طويلة إلي عشرة، وكان يرفض قيمة الكشف من الحالات الفقيرة، بل كان ينفق من ماله الخاص لشراء الدواء للمحتاجين. رفض تبرعات بملايين الجنيهات لتطوير عيادته، وقال إنه لا يحتاج إلي المال، والأفضل توجيه هذه التبرعات إلي الأطفال بلا مأوي ودور الأيتام ورعاية المسنين. كان يردد دائمآ " لقد وجدت الفقر والجهل والمرض يفترسون المرضي ولا أملك لهم سوي النصائح. كان يؤمن بقدرة الإنسان علي العطاء في كل مراحل عمره بشرط توافر العزيمة والضمير الحي، وأنه لن يتوقف عن ممارسة الطب حتي يوافيه الأجل. تأثر كثيرآ برواية " المعذبون في الأرض" لعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، والتي تعلم منها التعاطف مع الفقراء والعدالة الاجتماعية. نفذ وصية والده " لا تتقاضي أجرآ من المريض الفقير، ولا تأخذ من لحم الحي لتبني عمارة أو تمتلك سيارة فارهة". روي الدكتور مشالي موقفآ مؤثرآ في حياته حول طفل في العاشرة يعاني من مرض السكري وانتحر حرقآ بسبب عدم قدرة أمه الفقيرة علي توفير حقنةالأنسولين، وحاول الدكتور مشالي إنقاذه بلا جدوي، وبعد هذا الموقف أقسم الطبيب الإنسان أن يهب حياته لرعاية الفقراء.