ابراهيم الصياد يكتب... الأخبار وتأملات في القرآن ( ٩)

04/08/2020 - 8:28:48

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد


من أهم فوائد ان يمتلك الاعلامي ضميرا مهنيا أو امانه مهنية انه يتسق مع نفسه ومع تعاليم ربنا سبحانه وتعالى وهذا يجعله في مأمن من الوقوع في امرين
 1)تضليل المتلقي
 2) عدم التورط فيما يضر المجتمع . 
ياتي التضليل احيانا حتى ولو كان الاعلامي لا يشعر به بان ينقل خبرا معتقدا للصالح العام ولكنه يمثل ضررا على نحو ما وتعالوا نركز في الاية التالية ..  
(الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)
الكهف اية 104. 
اذن الالتزام بالامانه المهنية ترسخ لفكرة المصلحة العامة أو Public Interest وهي قيمة تحريرية مهمة لكل من يعمل في الإعلام انطلاقا من فكرة ان العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة أو كما يقول ربنا عز وجل : 
(فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) . (الرعد:أية 17). 
وهنا نصل إلى وظيفة أساسية للاعلام وهي بناء الوعي بتفعيل حافز المشاركة أو التفاعل وهنا ندقق في الآية التالية .
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ.      (أية 125 النحل ). 
والهداية  في الآية بالنسبة للاعلامي هي ما نطلق علية الرؤية أو الاستراتيجية وبلغة الإعلام أهداف السياسة التحريرية وهنا قد يتعرض صانع الرسالة الإعلامية لحالة من التردد أو البعد عن الرؤية السليمة لما هو قادم وعبر عنها القران الكريم بكلمة وسوسه .
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ] {ق: الآية 16}.
وَكلمة سوَسة هي  (اسم) تعني 
إِنَّهَا وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ او مَا يُحَدِّثُ بِهِ مِنْ شَرٍّ أَوْ بِمَا لاَ نَفْعَ فِيهِ وَلاَ خَيْرَ 
وتتمثل وسوسة الإعلام في تضليل الأخبار ونختلف مع من يقول إن الوسوسة التي هي صوت خفي تعتبر صوت الضمير لانها لا تستخدم إلا للدلالة على الشر حيث أن 
  الضمير أو ما يسمى الوجدان هو قدرة الإنسان على التمييز فيما إذا كان عمل ما خطأ أم صواب أو التمييز بين ما هو حق وما هو باطل، وهو الذي يؤدي إلى الشعور بالندم عندما تتعارض الأشياء التي يفعلها الفرد مع قيمه الأخلاقية، وإلى الشعور بالاستقامة أو النزاهة عندما تتفق الأفعال مع القيم الأخلاقية، 
اذن الضَّمِيرُ :هو الأمر  المُضْمَرُ بمعنى أنه غير ظاهر أو هو
ما تُضمِرُه في نفسك، ويصعُب الوقوفُ عليه ! بعبارة أخرى إن 
الضَّمِيرُ يعتبر استعدادا  نفسيا لإِدراك الخبيث من الطيب و من الأعمال والأَقوال والأَفكار، والتفرقة بينها، واستحسان الحسن واستقباح القبيح منه!
ونصل إلى تحديد المقصود بالضَّمير المِهنيّ هو ما يبديه الإنسانُ من استقامة وعناية وحرص ودقّة في قيامه بواجبات مهنته، والخروج على واجبات المهنه يسمى 
تأنيب الضَّمير أو عذاب الضَّمير او  وخز الضَّمير وهو ما يحسّه الفردُ من عذاب أو ندم أو اتّهام لذاته بارتكاب غلطة أو خطأ نتيجة سلوك قام به، وعليه هناك علاقة بين مايسمى بالضمير الحي والقدرة على الإنجاز بعبارة أخرى يقظة الضمير لاسيما المهني هو الضمير الحي الصادق الامين . 
إن كل من يتعامل في مجال الكلمة لابد أن يكون لديه ضمير يقظ وصولا إلى حالة أشمل وارحب وهي 
الضمير الإنسانيّ أو يمكنك أن تطلق عليه أنه ضمير عالميّ يرسخ وجود مشاعر في نفوس البشريّة جمعاء تهتدي إلى مبادئ الأخلاق بعفويّة وتلقائيّة، وتقف إلى جانب المظلومين أو المستضعفين ، خلاصة القول إن التضليل الإعلامي يعني أن القائم بالرسالة يعتبر شخصا يوصف 
بأنه فاقد الضَّمير أو  معدوم الضَّمير  و يتصرّف دون وازع من ضميره. 
وهكذا نحن أمام شخصين أحدهما يتصرف بوازع من ضميره والآخر لا يلتزم بهذا الوازع وهو ما أكده الخطاب القرأني 
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا  قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا. 
 [سورة الشمس:الآية  ٧].
ولو نظرنا إلى الرسالة الإعلامية وخاصة الإخبارية وحاولنا تطبيق المذكور في سورة الشمس نلاحظ أن وعي جمهور المتلقي سواء كان وعيا مدركا يقظا أو وعيا غائبا مضللا مرتبط بفكرة وحود الضمير المهني أو عدم وجوده ولهذا تحرص المؤسسات الإعلامية الملتزمة على تفعيل مواثيق الشرف الإعلامية رغم أن ميثاق الشرف يخاطب الإعلامي وليس المؤسسة الاعلامية .