د.مجدي العفيفي يكتب... الشرق الأوسط أو «الشر… الأوسط» ألف مقال ومقال (5)

08/08/2020 - 9:47:09

د.مجدي العفيفي د.مجدي العفيفي

بقلم... د.مجدي العفيفي


 «الخليل».. كينونة وصيرورة وسيرورة
أما قبل ،،،
كلما تتجلى هذه الأيام الكونية العظيمة بجمالها وجلالها.. وتتهادى بضيائها وأنوارها وتسري بنورانيتها وروحانيتها  في هذا الشهر ذي الذكر الجميل والجليل. تستدعي النفس هذه اللوحة المعلقة على جدار القلب  النابض بالحب.. والناهض بالسعي..  والراكض بالكشف.. 
لوحة.. ومضة.. دفقة .. شعلة .. جلوة.. صرخة.. استغاثة.. 
لا تزال تغرد بها الروح التي يكسوها الشجن بحزْنه وحَـزَنه.. ويدندن بها الفكر الذي يتألم بسره وسحره .. ويتأوه بها القلم بألمه وأمله.. ويصهل بها  الوجدان بحلمه وحمله.. ويتسامى بها القلب بين« التحلى» و«التخلي» و«التجلي».. 
هذه شظايا من النفس الأمارة بالشعر.. تنبعث من ذات هذه المناسبة الكونية كينونة وصيرورة وسيرورة لسيدنا إبراهيم .. الأواه الحليم .. الخليل المنيب.. المعلم المجادل.. صاحب الحنيفية ملة أبينا الذي سمانا المسلمين من قبل .. فصلاة الله وسلامه عليك يا سيدنا..
منظومة متجددة المعني والمبنى .. تتغشى النفس كل عام .. استعادة  .. 
الخليل كينونة وصيرورة وسيروة .. ترددها الجوارح كلما طافت بنا رموز وإشارات من قبيل ..  التضحية ..الفداء .. الرؤيا .. النار .. الذبح .. اسماعيل ..زمزم .. هاجر .. الوادي .. البيت .. السعي .. الصفا .. المروة .. القواعد .. التطهير .. الطائفون .. الركع .. السجود .. الحنيفية .. الوجه .. التوجيه .. السلام .. التسليم .. الاسلام...
 إذ تلفني هذه المفردات المتوهجة وهجا يعد فيتمتد.. تدثرني بحوارات مسكونة بحوادث ومحاورات مشحونة بأحداث .. ودثارها نور ونار .. وامل وألم واشواق وعذابات وشريط من المحطات طوله ملايين الكيلومترات .. من ابي الانبياء الى خاتم الأنبياء من (ابراهيم )الذي وفي الى ( محمد ) الذي اوفي .. فاللهم صل على محمد وعلى آل محمد .. كما صليت على ابراهيم وعلى سيدنا ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد. 
   ( 1 ) 
يتجلى حُبــــك يا » سيدنا »
في القلب جلالا ومهابـةْ
يـتـدثـر من نـور »البــيـتِ »
والبيـت أمان و»مـثــــابة»
تتحلّـى النفـس » حنيفـية »
بعقـود الإبراهـيمية :
} من يرغــب عن ملة ابراهيم ..{
(2) 
منـــك تعلمـــتُ الجـــدلَ الحـــــقْ
والصمت خيـانة .. والقـــول أمــانـة ..
والصوت .. النور .. النار .. الصدق !!
(3) 
لـن » يأفــلَ » نورك ياســـــيدنا
يـارب الحجةِ والخلقةِ والخلةِ والحكمـةْ
نورك ممتـــد ممدود
وضيـاؤك ليـس بمحــدود
يافيـضــاً من نور النــور 
امنحني بعضاً من « نـورك »
انفحني قبسـاً من « نارك »
« فأســـك » نــــورك
فأســـــكُ نـاركْ
فامنحني فأسك يا ســيد كل الأنـوارْ
لأحطـم هـذي « الآلـهة » الممسـوخة
وأطيــــح  بهـــذي «الأصـنامِ»
أمام الأعــين لا بعـد «الإدبارْ» 
(4) 
لن تجدي إلا فأسك يا ابراهيم ، 
فأوثـــــانُ العصـــــر ..
دون جميع الأوثانْ
تـأكـل .. تنطــق .. تــتكاثـر..  
تتـــكـلم .. لاتتحطم ..
تنــظر وتـناظـر.. 
تنفع ياسيدنا  وتضر بنزغ «عصي الرحمن »!
(5)
أسلكتُ النــور من العتمة آياتٍ تترى
فاغـتالــــوا الأنجمَ والبـدرا  
سفهتُ  كثيرا بالالهة المـلعونة 
فازداد المخـتبـــئون عفـــونة
فقـــأوا عـين  الــــشمـــس  وأدمــوهــا  
رجموهـــا : حقــــداً .. وضـغينةْ
(6)
أَعرفُ يا سـيدنا ..
أن لن تُرسَـــلَ لي معجـــزة ،
تنقــــذني من بين  براثــن «مـاردوخْ »!!
أَعرفُ  يا ســـــيدنا ..
أن الحبـل سـيلتف على عنقـي ،
وسيزهـــق فيّ  الـروح !!
أَعرفُ يا ســيدنا ..
إن لم أرتد عن الأوثــانِ ،
سأصـير  رماداً  تذروه  الريـح !!
(7)
لكن ... لن أسكت
فامنحني فأسك يا ابراهيم ..
لن يلتهمونا : زلفى وقرابين !
لن يمتصونا : أوردة وشرايين !
قد نفثـوا الســم ليعبـــق ما بين الأزهـــار
قد ربطـوا الذؤبان المسـعورة خلف الأشـجار
قد عرفوا أن فحيح الأفعى تتغنى معه الأطيار
ســـيماهم في أوجههم ..
وسمومهمُ في أعينهـم ..
وســـهامـهـمُ في أفــئـــدة
تستأنـــس نـاراً مؤصــــدةً
هم يُحيــون .. ويُميتـون ،
ويأتون من المـشرق والمـغرب ،
بالأجــــرام .. وبالإجرام !!
(8)
كان الليـــل » يجن » عليــك
فكنـت  تحدق  في » الملكوت »
وتوجه وجهك ياسـيدنا
والوجـه » حنيــفـيٌّ »  
والوجـهــة  ربانيـــــة  
والنفـحــة  نورانــيــة 
و « الـقـــلـب ســـــليـــم » 
« أوّاه » .. و«منيب » .. و« حـليـم » 
(9)
ما بال الليــل »يجن» علينــا اليوم
فلا نبصر حتىتحت الأقـدام 
تلـك  الأصـنام  حوالينا 
لا شيء لديـها  إلا بـث  أساطيـر الإظلام 
والناس نيام فاذا مـاتوا لاينــتبـهون !!
الخــوف الكامــن  في الأعمـــاقِ
يمتـــص عنـــــاقيـــد الأشــــواق
تسّـاقط يا سيدنا  كل  الأوراق !
تبــيــض  الأحــــداق !
والأعين  واسعة العدسات !
والاذن هبات  الانصات !
والألسن  تنفث مالايخطر في ناموس الكلمات !
 (01) 
امنحني  فأسك  يا ســـيدنا.. 
فلأهدمْ  معــبدهم  فوق رؤوسهمُ  المسمومةْ
ولينـزلْ  فوقي ســخطُ  الالهـــة المزعـــومـة
وليسكب هذا » النمروذ»الغضب الجم علـىّ عيانا
وليأتوا بجـهنم .. أو ألـــف جهـنـم ..
وليلـقـوا بـي في النــيران ..
ولتـأكـلنـي النار ولاتك بـرداً  وسلاماً ..
فأنا لا أعـبــــأ يا ابراهيم
فأنا لا أعـبــــأ يا ابراهيم
فأنا لا أعـبــــأ يا ابراهيم
*