مرام سامى تكتب.. الإرشاد البحرى فى ظل تقدم التجارة البحرية واتساع نطاقها الدولى

10/09/2020 - 5:19:28

مرام سامى مرام سامى

بقلم... مرام سامى


مما لا شك فيه أنه لا غنى عن الإرشاد فى مجال الملاحة البحرية فإن مخاطر البحر لا زالت باقية مثل العوامل الصعبة الغير متوقعة من العواصف والأعاصير وشدة التيار البحرى ، والضباب وارتفاع الأمواج ، وغير من العوامل الصعبة التى يحاول الإنسان الحد منها ولا يستطيع منعها ، ومن هنا تبدو أهمية الاستعانة بأشخاص يمكنهم الحد من هذه العوامل وعلى رأسهم المرشدون البحريون ، ولقد أوردت التشريعات البحرية قواعد مغايرة فى المسؤولية عما عليه القواعد العامة فى القانون المدنى ؛ لعلة مقتضاها : أن السفن المُرشدة باهظة الثمن ، والضرر الذى قد يلحق بها أو بمنشآت الميناء أو بغيرها من السفن بالغ الجسامة ، ولا يستطيع المرشد أن يجرى تأمينا لضخامة المخاطر المطلوب تأمينها ، هذا بجانب أن عمل المرشد فى بحر لجى محفوف بالمخاطر .
لذلك فإن العمل بالقواعد العامة فى المسؤولية يصبح متعذرا ، وعليه كان لابد من إعمال قواعد خاصة بهذه المسؤولية .
وتتنوع مسؤولية المرشدين بين المسؤولية المدنية والجنائية والتأديبية على نحو ما يلى :-
١ - المسؤولية المدنية :- كانت القواعد العامة تقتضى أن يُسأل المرشدين مسؤولية مدنية فى كل أموالهم عن تعويض الضرر ، غير أن التشريعات على اختلافها أعفتهم من هذه المسؤولية المطلقة فى جميع أموالهم ؛ لضعف قدرتهم المالية وتأمينها لهم وحتى يكونوا مطمئنين فى أداء عملهم .
٢ - المسؤولية الجنائية :- يُسأل المرشد جنائيا إذا امتنع عن القيام بوظيفته وعرقل سير العمل فى الميناء ، أو امتنع عن انقاذ سفينة تكون فى الخطر ، وكذلك الإرشاد وهو فى حالة سكر أو تحت تأثير المخدر ، أو قام بالإرشاد دون أن يكون مصرحا له بالعمل مرشدا .
٣ - المسؤولية التأديبية :- 
يسأل المرشد تأديبيا إذا أهمل أو قصر فى واجبات المهنة وآدابها أو خالف لوائح هيئة الميناء .
ومن هنا يظهر لنا حرص المشرع المصرى على تحقيق الأمن البحرى وتوقى الأضرار والحفاظ على الأنفس والأموال ، مما يعد دليلا على عمق التشريعات المصرية وعدالتها .