د.حسن عماد يكتب... حرية الرأي والتعبير والحق في الاختلاف (٢)

25/09/2020 - 9:11:18

د.حسن عماد مكاوى د.حسن عماد مكاوى

بقلم... د.حسن عماد مكاوى


سعت الإنسانية جاهدة علي اختلاف عصورها إلي تحرير الإنسان من أي ضغط أو إكراه، حتي يكون فيوسعه إذا ما تجرد من الخوف والفقر والأمية وسائر ما يؤثر في إرادته أن يكون حرآ يستطيع التعبير عن ذاته، والاستفادة بملكاته في سائر جوانب الحياة التي يعيشها . منذ آلاف السنين، ظل الناس يكافحون من أجل حقهم في حرية الرأي والتعبير، وحقهم في النقد لمختلف القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية، وقد واجه الناس في معظم الأوقات، ومعظم المجتمعات مخاطر التعرض لعقوبات الإقصاءوالانتهاكات الجسدية والمعنوية. ومن الآفات التي تشهدها بعض المجتمعات عدم قبول الرأي الآخر، فالبعض يمارس الوصاية علي حق الناس في المعرفة، وقد يري نفسه الخصم والحكم، وأن الاختلاف في الآراء يفسد للود قضية، وأن من ليس معي فهو بالضرورة عدو لي. وفي أدب الحوار يعلمنا المولي سبحانه وتعالي :" أدع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين" ( الآية ١٢٥ من سورة النحل). وكما قال الإمام الشافعي "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" إذن لا أحد يحتكر الحقيقة والصواب، وإنما يجتهد الجميع في إطار حسن النوايا لكي يجني المجتمع أكبر الفوائد بأقل الأضرار. إن مقارعة الرأي لا يكون إلا بالرأي الآخر، والحجة تقابلها حجة مضادة في إطار من التسامح والاحترام المتبادل. نستطيع أن نعارض الرأي دون أن نقلل من احترام صاحبه طالما يستهدف الجميع الصالح العام للوطن. إن حرية الرأي والتعبير لا تتحقق إلا في مناخ يسوده ثلاثة عناصر رئيسية : أولها الإيمان الراسخ بالعقل الذي يألف الحوار والجدل وامناقشة، وثانيها إنتفاء الحصانة عن أي فرد في المجتمع أيآ ما كانت صفته، فالصواب والخطأ ليس حكرآ علي فرد دون غيره، أو جماعة دون غيرها، وثالث هذه العناصر وجود بيئة تتسم بالتسامح والتسليم بحق الاعتراض والمخالفة في الرأي، والتسليم كذلك بإمكان التوافق بين المخالفين في الرأي، ومن ثم لا يمكن لبيئة تؤمن بالعقل أن تصادر رأيآ لكونه لا يوافقها . وللحديث بقية.