لماذا ترتفع ظاهرة الطلاق في المجتمعات العربية ؟ (٣-٣)

26/12/2020 - 2:43:29

د.حسن عماد مكاوى د.حسن عماد مكاوى

بقلم... د.حسن عماد مكاوى


لاشك أن أسباب الطلاق متعددة، ومن هذه الأسباب سوء العشرة، بأن يعامل أحد الزوجين الآخر معاملة مسيئة، سواء لفظية أو فعلية، أو بإهمال وعدم مراعاة الآخر، مما يؤدي في نهاية المطاف إلي فقدان الصبر واللجوء للطلاق. إن الفتور العاطفي وفقدان المشاعر سبب آخر من أسباب الطلاق، وهذا الفتور يسميه البعض بالطلاق العاطفي، حيث يكون ارتباط الزوجان بلا روح، ما قد يؤدي مع الأيام إلي طلاق حقيقي، ولعلاج هذا الأمر لابد من تكريس مبدأ المودة والرحمة بين الطرفين وضخ المشاعر الفياضة في الحياة الأسرية. ومن أسباب الطلاق أيضآ تغليب أحد الزوجين مصلحته الفردية، وعدم التشاور والتعاون وتقدير مصلحة الطرف الآخر، بل قد يسعي كل طرف للتحكم في سلوك الآخر، ويفرض رأيه ويتعصب له، ويرفض الرأي الآخر مما يؤدي إلي النفور والتباعد النفسي بين الزوجين.ويعد الغضب وسرعة الانفعال من بين أسباب هدم الحياة الزوجية لكونه يسد باب الحوار والتفاهم، ويستولد ردود أفعال سلبية تجاه الطرف الآخر. ومن أسباب الطلاق أيضا إفشاء المشكلات الزوجية وعدم احتوائها، وإدخال أطراف خارجية فيها مما يؤدي إلي تفاقمها بدلا من علاجها،وخاصة إذا كان هذا التدخل منحازآ إلي أحد الطرفين علي حساب الآخر ودون نية صادقة لإيجاد الحلول وترسيخ الأرضية المشتركة لاحتواء الخلاف. المشكلات المادية أيضا إحدي أسباب الطلاق، وهو ما يقتضي مراعاة التوازن بين الدخل والإنفاق والادخار، وعدم الإفراط في الكماليات لأن الإنفاق دون تخطيط له تبعات سلبية كبيرة. ضعف الوازع الديني أيضا من أسباب الطلاق، وهنا تأتي صون النفس من الوقوع في المتعة الحرام، وسرعة التوبة حال الوقوع في الرذيلة، والبحث عن أسباب الخلل لعلاجها. إننا في حاجة ماسة إلي نشر الوعي المجتمعي بعواقب الطلاق وأضراره، وما ينتج عنه من تشتت للأسرة، وانعكاسات سلبية علي الأبناء مثل التشتت والحزن والعزلة والعدوانية وتدني المستوي الدراسي، وهنا يأتي دور المثقفين والمصلحين والإعلاميين لنشر الوعي بتعزيز الاستقرار الأسري. وأخيرا أناشد المقبلين علي الزواج بحسن اختيار الشريك، ومراعاة التكافؤ الاجتماعي والمادي والثقافي، وأن يدركوا أن الحياة الزوجية عبارة عن حقوق والثقافي، وأن يدركوا أن الحياة الزوجية عبارة عن حقوق وواجبات لبناء حياة أسرية سعيدة.