سيد زهيري يكتب... «بوصلة الاعلام المفقودة.. بين الجهل والغرور والمزايدة»

19/02/2021 - 7:17:41

سيد زهيري سيد زهيري

بقلم.. سيد زهيري


في السطور القادمة صرخة لمن يهمه الأمر, فقد طال الأنين وبح الصوت, دونما صدي, فقد تمادي بعض الاعلاميين الذين اغتصبوا هواء المصريين, فحولوا المنابر الاعلامية المفترض فيها أن تكون محرابا لنشر الوعي وتعزيز الانتماء والحفاظ علي قيم وتقاليد المجتمع, الي مصاطب للردح وصناعة الأزمات, ففقدوا البوصلة وشوهوا الانجاز بين الجهل والغرور والمزايدة.
وهنا أضطر مرة أخري لمناشدة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي, لخطورة هذا الملف "ملف الاعلام" الذي بات يحتاج لوقفة صارمة وحقيقية, فلا يعقل لدولة بحجم وقيمة الدولة المصرية, وما تحققه قيادتها السياسية من انجاز يصل الي حد الاعجاز, أن يغتصب هواءها بعضا من الجهلاء المتعالين الذين نصبوا أنفسهم أوصياء علي هذا الوطن وكأنهم وحدهم هم من يمتلكون الحقيقة والحكمة, فانتقلوا بالاعلامي من مجرد محاور يناقش قضايا الوطن مع المختصين والمتخصصين, الي نموذج جديد مخالف لكل المواثيق والمعايير والقيم الاعلامية. الـ(one man show ), هذا النمزذج الجديد الذي اعتمده واعتمد عليه بعض نجوم (التوك شو), ليتحول الاعلامي من مجرد محاور الي مناظر أو مدرس ينفرد بالميكروفون والشاشة ليفترض في جمهوره أنهم مجرد طلبة أو تلاميذ عليهم أن ينصتوا اليه ليستفيدوا من علمه وحكمته, لدرجة أنه في بعض الأحيان يري أنه يجب أن يرفع صوته عليهم وينهرهم ليعودوا الي رشدهم, هذا النموذج القميء الذي لم يجد من يصوب مساره أو يردعه, تمادي في غروره وجهله وشططه ليسب شعبا انحنت لجضارته ولعظمنه الدنيا عبر التاريخ.
يا سادة لايعقل ونحن بصدد هذا التحول الدولي في مفهوم الصراعات والحروب من الشكل التقليدي أو المواجهة المباشرة بالأسلحة التقليدية علي جبهات القتال, الي ما يسمي بالحروب الجديدة (حروب الجيل الرابع), التي تعتمد علي نشر الشائعات والفتن, لتفتيت هوية المجتمعات وتشويهها, معتمدين علي أهم وأخظر سلاح, وهو "الاعلام" من خلال القنوات الموجهة ومواقع "السوشيال ميديا" التي كانت البطل الرئيس في انجاح ماسمي بـ"ثورات الربيع العربي" لتمهيد المسرح لمخطط تقسيم منطقة الشرق الأوسط ونهب ثرواتها, ألأمر الذي كان يتطلب أن يكون ملف الاعلام علي رأس أولويات صانعي القرار, ليكون حائط الصد الأول في مواجهة ما يحاك للدولة المصرية من مخططات و مؤامرات, بدلا من ترك الساحة لمن لا يقدرون مقتضيات الأمن القومي المصري, ولا يجيدون الا الاثارة الرخيصة وصناعة الأزمات.
وأنا هنا لن أتعرض لما قام به أحد الاعلاميين مؤخرا من تطاول وسب بتعالي وجهل لأحد أهم مكونات الدولة المصرية عبر تاريخها ضاربا بالنسيج الوطني والسلم الاجتماعي عرض الحائظ بتطاوله وتعاليه علي الشعب المصري, بقوله: "أنهم في ريف وصعيد مصر بيخلفوا عشان يقعدوا علي القهوة و ولادهم يصرفوا عليهم.. الولاد يشتعلوا وهم أطغال في الورش, ويشحنوا بناتهم الي القاهرة يخدموا في البيوت", فهذه السقطات الاعلامية قد تكررت مرارا وتكرارا, وعندما يحس أحدهم أن حالة الغضب كبيرة وأنه سيفقد "السبوبة" التي جعلته يغتر ويتطاول علي من صنعوه, يلجأ لأسهل حل مستغلا عاطفة المصريين وغياب الحساب فيبادر بالاعتذار عن ما بدر منه طالبا العفو والسماح.
سيدي الرئيس... حفاظا علي هذه القفزة التوعية التي حققتها في كافة المجالات, من بنية تحتية ومشروعات قومية و طرق ومدن جديدة وتطوير بحيرات...الخ, وصولا الي الحلم الذي بات جميع المصريين يحلمونه معكم من خلال ما تنشده لهذا الوطن من تقدم وريادة باطلاق "المشروع القومي لتطوير قري الريف المصري" من خلال مبادرتكم "حياة كريمة", الي جانب الانجاز الذي يشهد به العالم أجمع في تحول مسار السياسة الخارجية المصرية, يتنوع التحالفات شرقا وغربا وتنوع مصادر التسليح واستعادة العلاقات مع العمق الافريقي, الأمر الذي حول الدولة المصرية من سياسة التبعية الأحادية, الي سياسة الندية والمصالح المشتركة, كل هذه الانجازات تستدعي وقفة حقيقية أمام ملف "الاعلام المصري" من خلال "لجنة حكماء" من خبراء الاعلام والرموز الوطنية, لوضع استراتيجية حقيقية لحلحلة أزماته واستعادة ريادته.