بخصوص الفيلم الذي أثار جدلا مؤخرا دعونا نضع النقاط على الحروف ردا على مُدعي حرية التعبير والإبداع !
إن الابداع في ابسط معانيه هو أن تقدم فكره جديده غير مسبوقة تتناغم مع العرف والتقاليد والاخلاق ولا تتناقض مع انساق المجتمع الثقافيه!
ونلاحظ أنه منذ فجر التاريخ خلع كثير من الناس (اندرويرهم) وآخرون خرجوا إلى العلن ( ملط ) نقول ماهو الابداع في ذلك؟ وظلت الفاحشة من أقدم مهن التاريخ وبالرغم من ذلك لم تتأثر منظومة قيمنا وحضاراتنا !
ويقولون انكم بذلك تحجرون على الآراء وتصادرون حرية التعبير ونقول إن هذا الحق الذي يراد به باطل واسأل ماهي حرية التعبير ؟ الحرية ليست مطلقة وحدودها عندما تتماس مع حرية الآخرين وانا حر مالم أضر غيري هكذا تقول الخبرة الحياتية !
إذن عندما ارى اسفافا وتدنيا أخلاقيا أتساءل هل هذا يعتبر حرية تعبير ؟
أن حرية التعبير جزء لا يتجزأ من ثقافة الديموقراطية ومحاولة فرض قيما مغايرة لقيم المجتمع الذي له خصوصيته اعتقد انه اعتداء صارخ على حريتي في أن أكون ديموقراطيا حيث أن الفرض القصري يتعارض مع قيم التعددية والديموقراطية !
فإذا تحدثنا بشيء فيه قدر كبير من المصارحة نقول إن
ما يحدث مع اختلاف الوسيلة لا يختلف كثيرا عن الترويج لأفكار مثل التطبيع وصفقة القرن والاتفاقات الإبراهيمية بما فيها الديانه التي تحمل الاسم نفسه ( الإبراهيمية ) وغيرها من محاولات الإلتفاف على مجتمعاتنا العربية والإسلامية !
في تصوري أن مثل هذه الأمور تعد بالونات اختبار لقدرتنا على التمسك بالقيم والأخلاق وهويتنا القومية هي في الواقع اشكال لحروب الجيلين الرابع والخامس التي تستهدف محاولة تصفية العرب عن طريق اغتيال هويتهم !
أن القضية اكبر واخطر من مجرد فيلم تافه يروج لأفكار أكثر تفاهه قامت الدنيا بشأنه ولم تقعد! واتوقع أن تهدأ العاصفه على السوشال ميديا بمجرد إثارة موضوع جديد قابل (للهرتلة ) وسينسى المتابعون والمتصفحون ما أثير بشأن هذا الفيلم الذي أخذ أكثر مما يستحق وينتقلون إلى موضوعات وشخوص جدد !
وتبقى القضية الأهم التي لم تحسم بعد كيف نواجه الأخطار التي تتعرض لها الشخصية العربية والهوية المميزة لشعوبنا ؟
أو بعبارة أخرى ما الذي في جعبتنا لمواجهة الحروب المعنوية التي تشن علينا بالتوازي مع ما نعيشه من مشكلات حياتية ضاغطة قد تستغل هي الأخرى للتأثير على وجودنا واستمرار هويتنا ؟
من وجهة نظري إستعادة منظومة القيم الغائبة أساس مواجهة تحديات الهوية وهذا يعني أننا يجب أن نعيد النظر في أمور كثيره حولنا مثل التعليم والإعلام والفنون وكل الثقافات التي لم تخلق (ستريوتايب) أو نموذج الإنسان القادر على الفعل والإنجاز والتغيير إلى الافضل وأعتقد أن هذا هو مربط الفرس !

ابراهيم الصياد