أخبار عاجلة
الكاتب الصحفي - عبدالسلام بدر

عبدالسلام بدر يكتب… بُؤَسَاء . ولكنْ . !!

إلتقي الصديقان ” أحمد ” و ” عصام ” بِناءً على موعد اتفقا عليه . وبعد أن تصافحا جلسا على مِقعَدين في أولِ مَقهىَ صادفهما وقد بَدَا عليهما أن كل منهما يُعانى من أزمةٍ نفسية وأن هناك ما يؤلمه ويُنغِّصَ عليه حَياتهُ تجعله في حاجةٍ للفضفضة إلي أقرب أصدقائه ..
وبدأ أحَدُهُما في سرد قصته وما مَرَّ به خلال الفترة التي سبقت لقائهما بأيامٍ قليلة . وكانت قصة ” أحمد ” تتلخص في :
أنه أخد من والده ٦٠٠ جنيه هم نصف ما كان معه متبقيا من راتبه بعد ان انتصف الشهر ليشتري بنطلوناً جديداً ليصبح مَظهَرهُ حَسناً أمام خطيبته في زيارته القادمة إليها . أخذ ” أحمد ” المبلغ وخرج من البيت ثم بعد ساعتين مسروراً يحمل بنطلوناً مقطعاً لا يبدو عليه أنه جديد ، ولما دخل غرفته وخرج وهو يرتديه لاحظ الأب أن البطلون يُظهِرُ مناطقَ كثيرةٍ من جسم ابنه . إندهَشَ الرَّجُل وبدا عليه الغضب الشديد
فسأل ابنه عن التاجر عديم الضمير الذي إستغفله وباع له بنطلوناً قديماً مهلهلاً ربما أحضره من صندوق القمامة بعد أن تخلَّصَ منه أحد الزبائن .
إحمر وجه الشاب خجلاً من أبيه ورَدَّ بصوتٍ خفيض :
دا جديد يا بابا . وكمان على الموضة آخر حاجة للأولاد والبنات و بيلبسوه رجالة وستات مش في مصر بس وكمان في أمريكا وأوربا . حضرتك بس علشان ما بتشوفش التليفزيون .
ردد الأب هامسا : ” كمان آخر حاجة . وكمان بتلبسه البنات والستات والممثلات والمذيعات ؟ يادي المصيبة . احنا مالنا يابني بأوربا وأمريكا هو احنا لازم نقلدهم في الهيافة والمسخرة بس . استر يارب .
ويكمل أحمد : وهو من يومين في المستشفي يعاني من ارتفاع الضغط .. لا بيتكلم و لا بيأكل وعايش بالمحاليل وكل ما سأله حد عن صحته يرد : ” بيقولوا دي آخر حاجة ”
حَبَسَ ” عصام ” ضحكةً كادت تفلت منه لكنه اكتفي بابتسامةٍ داعياً لوالد صديقه بالشفاء والعافية .
وبدأ في سرد حكايته يقول ” عصام ” بأنه سأل أمه منذ أربعة أيام : فين يا أمي اللبس القديم بتاعي ؟
الأم : لِبْس إيه يا ابني ما انت كل لِبْسًك قديم ؟
رد عليها : اللبس اللي كنت باطلع بيه الشغل في الصيف مع الأسطى مصطفي ” بتاع السيراميك ..
الأم : مش عارفه بس يمكن فيه بنطلون مقطع فوق عشة الطيور وزمان الفيران أكلوه ..
” عصام ” فَرِحَاً : أيوه هو ده يا أمي اللي أنا عايزه
الأم : عايزه ليه يابني دا حتي ماينفعش تشحِّته لحد .
الشاب ضاحكاً : أشَحَّته ايه ياحاجة .. دا هو ده بتاع العيد .
الأم مذهولة : يا لهوي يا ابني دا مِهَربِد من على الرُكَب ومن تحت الجِيوب . دا ما بقاش ينفع بنطلون . مش فاكر لما كنت بانضف بيه العشة ؟
أيوه فاكر . هاطلع أجيبه . الأم وهي أكثر ذهولاً وقد ظَنَّت أن ابنها أصابهُ الجُنون : مَالَك ياضنايا . إنت وقعت علي راسك أو اتخبطت في نافوخك في خناقة ؟
الشاب ضاحِكاً : ياحاجَّة المِقطَّع ده دلوقت بقي مُوضة ، المِهَربِد المنيل اللي مش عاجبك ده تمنه النهارده ٧٠٠جنيه .
صَعَدَ ” عصام “فوق سطح البيت وبحث فوق عِشَةِ الطيور ونزل مُمْسِكاً بِبَقايا بنطلون و على وَجْهِهِ علاماتِ السرور . يُغَنِّي : ست الحبايب ياحبيبة . يارب يخليكي يا أمي .
واستطرد : شايفه يا حاجَّة الشياكة والجمال . لكنها لم تَرُدَّ عليه وعندما اقترب منها وجدها قد سقطت علي الارض فأسرع إلى اقراص السكر ناولها قرصاً مع جرعة ماء وهي تتمتم : ليه قِلِّة القيمة والبَهْدَلة دي يا ابني !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *