يستمر الاحتلال الإسرائيلي مسلسل اعتداءاته على المسجد الأقصى، حيث اقتحمت قواته، اليوم، للمرة الأولى المسجد القبلي في الحرم القدسي وداست بنعالها سجاد المسجد وهاجمت المصلين بالقنابل الصوتية والأعيرة المطاطية بكثافة، فقرّرت الرئاسة الفلسطينية والأردن التوجّه إلى مجلس الأمن الدولي لتقديم شكوى ضد عدوان الاحتلال.
وسريعاً، جاء الردّ الفلسطيني على تدنيس الأقصى، حيث أقدم “الحمساوي” إبراهيم العكاري، شقيق الأسير المقدسي المحرر المبعد إلى تركيا موسى محمد العكاري، بدهس مستوطنين بالقرب من حي الشيخ جراح في القدس المحتلة، ما أدى إلى مقتل ضابط شرطة وجرح 14 مستوطناً، حالة بعضهم خطيرة، قبل أن يسقط برصاص الاحتلال الإسرائيلي.
وفي تفاصيل العملية، أقدم العكاري، الذي كان يستقلّ سيارة تجارية من نوع “فورد ترانزيت” بيضاء اللون، اقتحم موقف القطار الخفيف في شارع شمعون في الشيخ جراح، ثمّ ترجل من السيارة وأخذ بضرب عدد من المارة بقضيب حديد، قبل أن يطلق جنود حرس الحدود النار عليه ما أدى إلى استشهاده.
واعتبر المتحدث العسكري باسم كتائب “الشهيد عز الدين القسام” أبو عبيدة أن “الأقصى هو المفجّر الذي سيشعل البركان في وجه المحتلّ الغادر الجبان”.
وحذّرت “لجان المقاومة” في فلسطين الاحتلال الإسرائيلي من مغبة مواصلة عمليات العدوان والتدنيس المتكررة بحق المسجد الأقصى المبارك، مؤكدة أن عملية الدهس جزء بسيط من تسديد الفاتورة للاحتلال الذي تجرأ على الأقصى.
وفي تعليق على العملية، قالت القناة العاشرة الإسرائيلية إنه على الرغم “من كل الاستعدادات وتأهب الشرطة الإسرائيلية في القدس، فإن تنفيذ مثل هذه العملية لا يمكن إيقافه ولن يمكن إيقافه في المستقبل”، مضيفة “نحن نعيش على برميل من البارود قد ينفجر في أي لحظة”.
وحمّل وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مسؤولية “الاعتداء الإرهابي”، معتبراً في رسالة وجّهها إلى وزراء خارجية الأسرة الدولية، أن “التحريض الذي يمارسه عباس وخاصة رسالة التعزية والتشجيع التي بعث بها إلى عائلة المخرّب الذي حاول اغتيال النشيط اليميني يهودا غليك، هو السبب في وقوع العملية الإرهابية اليوم”، مؤكداً أنه يتوجّب على المجتمع الدولي ألا “يمرّ مرور الكرام على رسالة عباس”.
وصباحاً، اقتحمت عشرات من قوات الاحتلال (وحدات القناصة والخاصة والاستخبارات والشرطة) المسجد الأقصى عبر باب المغاربة والسلسلة، وألقوا القنابل الصوتية والأعيرة المطاطية بصورة عشوائية في الساحات لإخلائها من المرابطين الذين تمكّنوا من الدخول إلى الأقصى، ومعظمهم من كبار السن.
وتمكّن 124 متطرفاً من الدخول إلى المسجد عبر باب المغاربة، بالتزامن مع حصار الشبان الذين هبّوا للدفاع عن المسجد الأقصى.
وعاث جنود الاحتلال فساداً داخل المسجد القبلي، حيث تعمّدوا إلقاء القنابل على بعض محتوياته لإتلافها.
وأوضح مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني أن الاحتلال خلّف أضراراً كبيرة داخل المسجد القبلي، أخطرها الحريق في “سدة المؤذن”، كما ألقت قوات الاحتلال المصاحف على الأرض، بصورة متعمدة لاستفزاز مشاعر الشبان.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن “القيادة الفلسطينية قرّرت التوجه إلى مجلس الأمن فوراً ضد التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك، وبدأت الاتصالات السريعة بهذا الشأن”.
كما استدعت الحكومة الأردنية، اليوم، سفيرها من تل أبيب احتجاجاً على “الانتهاكات الإسرائيلية المتكرّرة” في القدس المحتلة، وباشرت بعثتها لدى الأمم المتحدة اتخاذ الإجراءات الديبلوماسية اللازمة لتقديم شكوى فورية إلى مجلس الأمن الدولي إزاء الاعتداءات الإسرائيلية.