المرأة والتمكين

02/04/2013 - 2:12:29

الكاتب محمد أبو الفضل الكاتب محمد أبو الفضل

محمد أبو الفضل


سيزداد الحديث داخل الأروقة السياسية أكثر فأكثر عن " تمكين المرأة " مع اقتراب موعد اجراء أنتخابات برلمان 2013م الذي سيركز في أحد محاوره الرئيسية على هذا المفهوم ، ومع ازدياد الحديث عن تقوية القدرات النسوية في مجالات الحياة عموما بما في ذلك ممارسة العمل القيادي والضغط والتأثير في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بشئون المجتمع سواء كانت سياسة أو اقتصادية أو اجتماعية. ومع هذا الازدياد الحثيث في طارح الموضوع فان المرأة المصرية ستتوافر لها فرص كثيرة وخصوصا ان هناك الامكانات التي ستتوافر من أجل دعمها ودعم المؤسسات التي تضع تمكين المرأة ضمن أولوياتها.

غير أن تمكين المرأة يتطلب جهودا أكثر من المتوافرة حاليا، لان هناك عددا من الجمعيات النسوية ممن تتحدث كثيرا عن ضرورة تفعيل دور المرأة القيادي، الا اننا مازلنا على ما نحن عليه منذ فترة غير قصيرة. وعلى رغم ان المرأة تمثل 63 في المئة من طلاب الجامعات ، فإن سوق العمل والوظائف مازالت مصممة على أساس انها للرجال. هذا في الوقت الذي أصبح فيه عمل المرأة ضروري لمساندة متطلبات الاسرة المادية.

تمكين المرأة سيتطلب نضالا مستمرا على مختلف الاصعدة من اجل تضمين مفهوم التمكين في البرامج الوطنية الرسمية والاهلية. وحتى الجمعيات السياسية، فان الانظار ستتوجه اليها لترى اذا كانت المرأة تلعب دورا قياديا فيها، أم انها تابعة ودورها تكميلي، أو حتى أقل من ذلك. ان تعزيز المشاركة النسائية في الحياة عموما يحتاج إلى استراتيجية وطنية ترفع وعي المجتمع، وهذا يتطلب مشاركة جميع الاتجاهات في صوغ مثل هذه الاستراتيجية.

ان المرأة تحتاج الى كل التسهيلات لتطوير مهاراتها وتحسين فرص فوزها بالعمال والوظائف وتكوين الشركات وإدارة المشروعات الصغيرة، على ان يتزامن ذلك مع حركة تثقيفية تستهدف تغيير النظرة النمطية السلبية لدور المرأة في الحياة عموما.

ان المجلس القومى للمرأة يضطلع بدور رئيسي في هذا المجال، ولكن الجمعيات النسوية التي خفتت اصواتها أخيرا بحاجة إلى ان تلتفت الى الفرص الجديدة المتاحة امامها وان تتحرك بالتناغم مع التوجهات الحالية.

اذ انه من المؤسف ان نشاهد العمل النسائى المصرى الذي كان الاول من نوعه عربيا، والذي كان منظما بصورة قوية في خمسينات القرن الماضي، بعيدا عن كل ما يدور من حولنا بشأن تمكين المرأة .