لا تنظر للخلف فإنه سُم قاتل

27/04/2013 - 8:51:05

الكاتب محمد أبو الفضل الكاتب محمد أبو الفضل

محمد أبو الفضل


دائماً ما كان معلم مادة التاريخ الذى علمنا في المرحلة الإعدادية وكان قريبا ودود مع جميع الطلاب  يردد عبارة: «لا تلتفت للتاريخ والماضى إلا من أجل أخذ العبرة، ولا تدر وجوهك للخلف أبداً من أجل لوم أنفسك أو تذكر ما يحزنك؛ أو لخوفٍ مما خلفته وراءك؛ فالماضي مضى وانقضى، وأنت ابن اليوم».

ربما لم أكن في سن تسمح لى بمعرفة ما يعنيه المعلم بالضبط، فلم اكن أعرف أن حياتى ستكون مليئة بالتجارب والاحباطات والعثرات التي من شأنها أن تصقل شخصيتى وتنمي قدراتى وتساعدنى على تخطي كل مواقف الحياة بشكل أقوى حين نستثمرها جيداً، ومن شأنها أن تودي بأحلامنا ومستقبلنا وتنهي حاضرنا؛ إن نظرنا إليها بعين سلبية، لكن عبارة المعلم ظلت في ذاكرتى حتى فهمت معناها حين نضجت. بعضنا طبقها في حين أن الكثيرأهملها ومازال  ينظر للماضي باعتباره حجر عثرة أمام المستقبل والحاضر، لا يستطع تجاوزه بابتسامة.

لابد أن نعي تماماً أن الماضي مضى وانقضى، ولم تبقَ منه إلا ذكرى ستتلاشى يوماً كثيرٌ من معالمها، إضافةً لخبرةٍ، من الأفضل أن نجعلها إيجابية كي تمضي الحياة كما نريد لها أن تمضي، و «نصير يوماً ما نريد».

إن من المؤسف أن نجعل الخبرات التي أنتجتها تجاربنا السابقة، وهي الكنز الذي لا ينفد، مجرد خبرات سلبية تعطل حياتنا بدلاً من تطويرها، ومن المؤسف أن نتصرف كالغزال الذي تبلغ سرعته نحو 90 كيلومتراً في الساعة، بينما تبلغ سرعه الأسد الذي يتربص به نحو 58 كيلومتراً في الساعة، ومع ذلك فإن أغلب مطاردات الأسد له تنتهي بسقوطه ضحيةً لا حول لها ولا قوة. والسبب باختصار في هذه النهاية هو كثرة التفات الغزال للخلف كي يتأكد من المسافة بينه وبين من سيفترسه بعد قليل، وهو المتأكد من كونه أضعف من مفترسه وأنه لا محالة سيؤكل!

لو لم يلتفت الغزال إلى الوراء لما تمكّن الأسد من افتراسه. ولو عرف الغزال أن لديه نقطة قوة في سرعته كما للأسد قوة في أنيابه وإصراره، لما سقط بين يديه، وخصوصاً لو أنه كان متيقناً من إمكانية هروبه، ولو لم يكن واثقاً من نجاح الأسد فيما أراد، ولو أنه وضع حاجزاً بينه وبين التجارب السلبية السابقة لغيره من بني جنسه.

نحن كذلك حين نلتفت لما خلفناه وراءنا من ماضٍ بعين المتشائم المحبط الضعيف السلبي، فإن هذا الماضي سيفترسنا بكل ما احتواه من فشل وإحباط وعثرات، بعكس لو أننا لم نتذكر منه إلا الجيد والإيجابي، والتفتنا له فقط كي نأخذ عبرةً ودرساً، يكونان عوناً لنا في الوصول لمستقبل أكثر إشراقاً، فطريقة نظرتنا للأمور هي ما يحدّد طريقنا بكل ما به من حواجز وورد وإشارات عبور ومرور.