اللافكر

11/03/2013 - 2:33:10

أحمد عادل

يؤسفنى أن أقول أننا أصبحنا نعيش عصر اللاشئ ،اللافكر اللادولة اللاأمن.


ولكن فى كل هذه الفوضى يبرز اللافكر فى ظل وجود اللاأمن،نحن نعانى من أنعدام  الفكرة كطبقة كبرى من الشباب تشارك فى كل الأعمال،سبب الفوضى فى مصر ليس فقط أننا نفتقد الأمن بل لأننا فقدنا العقل والفكرة .


 


لماذا ينزعج السياسين وينزعج المثقفين عندما يقول أحدنا بأننا شعب جاهل ؟


 


لماذا لا أحد يعترف بالأمر؟لماذا يوجهون اللوم على من قال أن شعب مصر جاهل ويهللون بل أنت الجاهل الشعب المصرى شعب واعى؟


 


أعترفوا بالحقيقة لا عيب فى الأعتراف بأننا جهلاء ،ولكن كل هذا الأنفعال لأنه يدرك عند أدراك العامة أننا بالفعل جاهلون متخلفون سيكون اللوم كله على كل مثقف وسياسى ومتعلم ،سيكون اللوم على من يهللون أننا شعب واعى وكأن الشعب الواعى من وجهة نظرهم بالفهلوة ،هم يدركون جيدا أنه أذا كان الشعب جاهل بلافكر هم أول من يلاموا لأنهم بيننا لأنهم أنانيون يحبون أن يبقى الوضع على ما هو عليه،للأستفادة بأكبر قدر ممكن من هذا الجهل.


 


أنظروا الى أغلب شباب اليوم كيف حاله ،وكفاكم القول والتمجيد بأنه شباب الثورة المثقف الواعى المدرك،لم تقم الثورة أبدا نتيجة الوعى الفكرى والرؤية السياسية قدر أنها ثورة على الأحوال على الفقر على الجهل على لقمة العيش.


 


ربما لايروق كلامى للكثير ولكنى عاهدت الله على قول الحقيقة على مواجهة نفسى وأنا أقول هذا الكلام وأتحمل أيضا مسؤلية هذا الجهل كونى أمتلك قسط بسيط من الفكر والتعليم،ولكن أعترف معى أن الفوضى يتحملها نحن من عجزنا على صنع عقول سليمة ،عقول تمتلك الفكرة للتغير .


 


هل تعلم سيدى ما أقصده باللافكر ؟


 


اللافكر هو أن يكون هناك أراء جاهزة للعمل بها حتى وأن كانت ناجحة مع أشخاص ومجتمعات أخرى لكنها ليست دائما ناجحة أذا نقلتها كما هى تبعا للظروف المحيطة بالمجتمع وتقاليده.


 


عن اللافكر يقول ميلان كونديرا:غدت البلاهة بمعناها الجديد بعدا ملازما للوجود البشرى،غير أن ما يبعثك للخوف،أن البلاهة لا تمحى بالتقدم العلمى والتقنيات الحديثة،بل أنها تزداد تقدم مع التقدم،وهذا بالفعل الذى سيساعد على تكريسه القرن التالى حيث ستزداد الأفكار الجاهزة أنتشارا بتقدم وسائل الأعلام،ويتسع مجال اللافكر الذى تنطوى عليه.


 


هذا بالفعل ما يحدث نحن أمة لا تقرأ لا تعرف أذا خرج علينا أى شخص بفكرة غير مألوفة نشعر أنها فى صالحنا تصبح الفكرة الرئيسية فى ليلة وضحاها،حتى وأن كانت فى طياتها خراب.


 


نعجز عن كشفها والتعرف عليها وتحليلها و تطويرها أصبحنا كما أن الطعام دليفرى أصبحت أيضا الأفكار دليفرى.


سأضرب لك مثال ظهر عبد الناصر بفكرة التعليم المجانى فكرة فى ظاهرها تحقق العدالة الأجتماعية ولكن فى تطبيقها الشمولى دون دراسة أدى الى أن التعليم تدهور والمجانى لم يصبح مجانى ،هل تعلم أن الأسرة تصرف على المتعلم الواحد فى خلال سنوات دراسته من  عشرة الاف الى ثلاثون الفا تتوزع فى دروس خصوصية وكتب خارجية ،هل هذا تعليم مجانى ،بالأضافة الى تدهور التعليم تماما بل وانعدامه.


 


سأضرب اليك مثلا أخر فى اللافكر كتاب واحد لعظماء مثل مصطفى محمود ومحمد راجح وغيرهم يساوى 7 جنيهات وعلبة سجاير تساوى 10 جنيهات،أذا سألت شابا أذا كان فى جيبك عشرة جنيهات من تشترى ،المفاجأة تكون فى أجابته علبة السجائر.


 


أنعدمت الثقة بالنفس أنعدم الطموح كل منا يبحث له عن زعيم يسير فى خطاه وليس بيننا شاب واحد يصنع من نفسه زعيم يثق بنفسه وقدراته وهذا أول ما خدعنا أنفسنا به هو أننا أقنعنا أنفسنا بأننا فاشلون لا أمل فينا.


 


يقول ليو تولستوى:


لا يوجد أنسان ضعيف،بل يوجد أنسان يجهل موطن قوته.


 


عودوا الى عقولكم وأعرفوا مواطن قواكم يقوى بكم الوطن


وأعلم أن قوتك بفكرتك وثقتك فى نفسك هى الأمل للخروج من اللافكر.


 


والأن لك سيدى القارئ سؤالا.


 


هل مجتمعنا بالأشارة الى ما قمت بتوضيحه ينتج مفكرا أو أديبا أو عالما أم ينتج فوضى وحرق وبلطجة؟


سأترك لك الأجابة عن ذالك السؤال.