هوامش علي دفتر نكسة المنتخب الوطني «١-٢»

21/07/2018 - 4:03:48

د.حسن عماد مكاوى د.حسن عماد مكاوى

بقلم... د.حسن عماد مكاوى

خرج المنتخب الوطني من المونديال العالمي لكرة القدم ٢٠١٨ بخفي حنين بعد أن احتل المركز الرابع والأخير في منافسات المجموعة الأولي وحصل علي صفر كبير. 

وبعيداً عن أصحاب الزفة الكذابة من المنتفعين وأصحاب المصالح والمنافقين وبعض النقاد والمحللين المتخصصين في تزييف الحقائق عن عمد أوجهل، فقد كانت بوادر الفشل المحتوم واضحة لكل ذي عينين، وتبين أننا لا نمارس كرة القدم التي يعرفها العالم من منطلق المنافسة الشريفة والسعي لتحقيق الفوز، وإنما من منطق تجنب الهزيمة، وشتان الفرق بينهما. ستخدمنا طريقة اللعب الشهيرة»‬ شدوا حيلكوا يا رجالة» من خلال اصطفاف جميع اللاعبين أمام مرماهم وتشتيت الكرة في أي اتجاه، وربما تصل كرة ضالة إلي المهاجم الوحيد النجم محمد صلاح والتعويل علي مهارته الفردية في اقتناص هدف من براثن المدافعين الأشداء حسب التساهيل وكأنهم يقولون » إذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ها هنا قاعدون ورابضون في الخط الدفاعي الأخير». تكمن مشكلة الكرة المصرية في نمط التفكير السائد منذ سنوات طويلة علي عقول الكثير من المدربين والمحللين والإداريين والذي يعتمد علي الدفاع ثم الدفاع، أما المبادرة والهجوم فهو رجز من عمل الشيطان. لم يكن الخروج المهين من دور المجموعات بكأس العالم ٢٠١٨ مفاجأة للكثيرين، وأنما كانت المفاجأة هي المشاركة في هذا المحفل العالمي رغم اهتراء المنظومة الكروية بالكامل منذ أمد بعيد. أوقعتنا القرعة في مجموعة ضعيفة ضمن تصفيات القارة الإفريقية، وكانت غانا المنافس الوحيد المحتمل بعيدة عن مستواها المعهود، وأحرزنا هدف الوصول لكأس العالم بضربة جزاء في الوقت بدل الضائع أمام منتخب الكونغو الضعيف، وعلي ملعبنا، ثم شاركنا في دورة الأمم الإفريقية بأداء باهت، ولم نحقق الفوز بأكثر من هدف واحد من الهجمات المرتدة علي الخصوم، ووجدنا أنفسنا نلعب المباراة النهائية أمام الكاميرون ونخسرها. غمرتنا الفرحة بالنتائج الخادعة ولم نلتفت لضعف الأداء وعقم التهديف، ثم زادت التطلعات والآمال بعد أن أوقعنا الحظ في أضعف مجموعة في كأس العالم، وكانت معظم التوقعات تصب في تخطي دور المجموعات بسهولة وربما الوصول لما هو أبعد، ثم انكشف الغطاء عن أداء مخز وخروج مهين وافتضاح عورات المنظومة الكروية بالكامل. اكتشفنا أن الفرق تشارك في هذا المحفل العالمي بهدف المنافسة وتحقيق الفوز وإثبات الذات، وليس لمجرد الممارسة التي جعلتنا حصالة المجموعة لجمع النقاط. لعنة الله علي من ابتدع مقولة »‬ التمثيل المشرف» التي تعني مجرد التواجد وتلقي الهزائم وتصدير الإحباط للجماهير. تحظي لعبة كرة القدم بشعبية جارفة في كل أنحاء العالم لكونها تعتمد علي الصراع الشريف بين خصمين يسعي كل منهما أولآ إلي إحراز أكبر عدد من الأهداف، وثانيا تجنب تلقي الأهداف من الخصم، وحيث يكون الهجوم والدفاع، والكر والفر، تتحقق الإثارة والتشويق ومتعة الجماهير، ومهما تكن النتيجة، يظل الكفاح من أجل الفوز هو جوهر متعة كرة القدم، ويتحقق ذلك من خلال الأداء الجماعي وروح الفريق. أما الخوف الزائد من الخسارة، فهو يؤدي حتما إلي الهزيمة. هذا هو الفكر السائد لدي السيد هيكتور كوبر المدير الفني للفريق الوطني وجهازه المعاون، فقدان الثقة في الذات، والرعب الدائم من جميع الخصوم مهما قل شأنهم، وتضخيم مشاعر الحب والكراهية عند اختيار اللاعبين، والتحزب، والشللية، وتفضيل أهل الثقة والمحسوبية علي أصحاب الكفاءات، وهي آفة تتسم بها جميع مؤسسات الدولة تقريبا. بعض النقاد والمحللين المأجورين والفاشلين يزعمون أن تلك هي إمكاناتنا وليس في الإمكان أفضل مما كان، وهو زعم خاطئ ومجاف  للحقيقة، وهو شماعة نعلق عليها إخفاقاتنا وسوء إدارتنا للمنظومة الكروية. إن مصر التي تضم أكثر من مائة مليون نسمة عامرة بالمواهب والكفاءات المتفردة، ولعل اللاعب العالمي محمد صلاح خير مثال، ولكن المشكلة تكمن في المناخ الرياضي واختلال المنظومة الكروية والفكر المنحرف للقائمين عليها .. ونواصل لاحقا .