ابراهيم الصياد يكتب... الصفقة وذكرى النكبة!

11/05/2019 - 11:28:10

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد


فى الذكرى الحادية والسبعين لنكبة ضياع فلسطين تتواتر الاخبار من واشنطن بشأن خطة جديدة للسلام فى الشرق الاوسط أو ما يعرف اعلاميا بـ«صفقة القرن»، حيث قررت الولايات المتحدة إعلان الخطة أو الصفقة، إلى ما بعد شهر رمضان وما يرشح بشأنها من تسريبات هى بمثابة إضفاء مزيد من أجواء الإثارة على هذه الخطة، التى يحلو للبعض أيضا أن يصفها بالصفقة «الشبح» ويعد هذا شكلا من اشكال الترويج التشويقى وهو امر قد يكون مقبولا فى عالم المال والاعمال، اما فى عالم السياسة والعلاقات بين الدول فيخلق حالة ضبابية أمام المراقبين والمحللين وصانعى القرار لاسيما عندما يحاولون البحث عن تفاصيل الخطة المبهمة، التى قيل انها تقع فى 50 صفحة حسب ما ذكره «جيرار آرو» السفير الفرنسى السابق فى الولايات المتحدة.
ومن المؤكد أن هذه الخطة تتناول الوضع فى الشرق الأوسط بنهج ورؤية تتفق وعقلية الرئيس ترامب الذى اعتاد أن يفاجئ العالم من آن لآخر، بغير المعتاد من القرارات وقد قدم لمخططه بعدد من الإجراءات بدأها بنقل سفارة بلاده إلى القدس العام الماضى فى الذكرى السبعين للنكبة، وهو ما مثل اعترافا صريحا منه أنها العاصمة الأبدية لدولة اسرائيل دون أى اعتبار للحقوق العربية والفلسطينية التاريخية والدينية والديموجرافية فى المدينة المقدسة!
وأنهى ترامب قراراته مؤخرا عندما اعترف رسميا بأن الجولان ليست ارضا سورية انما هى جزء من الدولة العبرية رغم عدم مشروعية هذا الاعتراف، وتعارضه مع مبادئ القانون الدولى وتشويه متعمد لحقيقة أن الجولان منطقة تخضع للاحتلال بشهادة قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة فى هذا الشأن منذ العام 1967.
وبالتالى ليس سرا القول، إن المقدمات وقبل اعلان الخطة رسميا تشير إلى انحياز الصفقة المرفوضة عربيا كليا لمصلحة اسرائيل على حساب الجانب العربى، بل اكثر من هذا نتوقع أن تعمل الخطة على طمس هوية الشعب الفلسطينى ليصبح «بدون» وهو تعبير يطلق على من لا وطن ولا جنسية له، وعليه يخطط ترامب لوضع نهاية درامية لمشروع الدولتين، معتقدا انه سينهى بعقلية «رجل الأعمال» عقودا طويلة من الصراع العربى الاسرائيلى، غير أن طريقة تفكير ترامب ستدخل الصراع مرحلة جديدة محفوفة بالمخاطر ومن بينها اندلاع حالة من العنف فى منطقة الشرق الاوسط، وسوف يتحمل نتائجها الرئيس الامريكى وصهره كبير مستشاريه بالبيت الأبيض «جاريد كوشنر»، وهو فى الوقت نفسه مهندس الخطة الذى منح سلطات تصميم وتنفيذ الصفقة واجراء الاتصالات مع الاطراف المعنية بها ومن بينهم الفلسطينيون رغم قطع السلطة الفلسطينية علاقاتها الدبلوماسية مع واشنطن!
وإذا كان توجه الانحياز الأمريكى للكيان الإسرائيلى ليس جديدا فى السياسة الأمريكية فى التعاطى مع مشكلة الشرق الاوسط حيث تسابقت الادارات الامريكية المتعاقبة على خطب ود اسرائيل منذ قيامها على حساب حقوق الشعب الفلسطينى قبل واحد سبعين عاما، فإنه فى الوقت نفسه معظم الرؤساء الامريكيين منذ «هارى ترومان» حتى «باراك اوباما» يحرصون على عدم قطع شعرة معاوية مع الجانب العربى.. وللحديث بقية.