صفوت زينهم يكتب... أهل مصر المحروسة!

01/06/2019 - 11:50:22

الشاعر.. صفوت زينهم الشاعر.. صفوت زينهم

بقلم الشاعر.. صفوت زينهم


فى عطوف مصر المحروسة تتدلى المشربيات بزخارفها المرصعة بصوانى القلل الفخارية فترقص فوقها أعواد النعناع الأخضر وتفرش أشعة الشمس أساورها الذهبية فوق الستائر الحريرية المختبئة فى أعين النساء التى تنظر من خلفها على المارة من حرافيش المحروسة حيث تمتلئ رئتهم برائحة ماء الورد وتغازل ألسنتهم العطشى صنابير الماء المتراصة على جانبى شارع المعز.
وفى مصر المحروسة ترى اختلاط الأقدام والثياب والألسنة فمصر المحروسة اعتادت على ضيافة المسافر وعابر السبيل والغريب ولم تعرف المحروسة سائحًا سوريًا ولا سائحًا مغربيًا ولا سائحًا هنديًا لأن من يمر على مصر تمتزج كرات دمه بعطوف المحروسة فلا عجب أن ترى المغاربة فى أروقة باب زويلة، وأن ترى عجم طشقند فى دروب التمبكشية وأن ترى بهرة الهند فى عطوف الخرنفش بجوار مسجد الحاكم بأمر الله.
ولم تحسن مصر المحروسة ضيافة البشر فقط بل أحسنت ضيافة الحيوانات أيضا فبجوار سبيل نفيسة البيضة خلف باب زويلة نجد مجموعة من الأسبلة للحيوانات تدخله الدواب تغتسل وتأكل وتنام وتشرب الماء العذب بلا مقابل فمصر المحروسة تعرف كيف تتعامل مع الآخر حتى ولو كان هذا الآخر من غير الجنس البشرى، وفى قاهرة المعز ترى الحوانيت والدكاكين والوكالات التى ربما يكون أصحابها من غير المصريين، لكنهم مصريون ببركة بخور بيت القاضى وحنة كحل قصر الشوق فالعطار مغربى وبائع البقلاوة من الشام وطاحن اللحم من بلاد الحبشة هذه مصر المحروسة تحتضن الغريب ولا يشعر الغريب فيها بأنه سائح أو عابر سبيل فمصر التى خصصت فى جامع الأزهر رواقًا للمغاربة ورواقًا للشام وأروقة أخرى كثيرة لغير المصريين وخصصت لهم رواتبًا وحفتهم بالطعام والثياب لا تنتظر هبة من أحد ولا معونة من أمريكا ولا وديعة من قطر لترميم تمثال ديليسبس فمصر تقسم قوتها مع الغريب وربما تقتص غرفة من غرف بيوتها لينام فيها فمصر المحروسة لم تعرف قسوة العيون ولا غلظة القلوب التى نراها اليوم من بعض من يدعون أنهم مصريون فأهل مصر المحروسة لا تمتزج كرات دمهم بالحقد والكراهية فهم ليسوا أجداد أردوغان الذين طغوا فى بلاد مصر المحروسة فأشعلوا فيها الفساد بفلولهم الإنكشارية عقب دخولهم مصر مع السلطان سليم شاه الذى سرق ونهب خيرات مصر وقتل أهل المحروسة ودخلت مصر أثناء حكمه عصر الظلمة حيث اختفى العلم وتم عزل العلماء والقضاة واستبدالهم بإخوان عثمانيين يسرقون وينهبون ويقتلون أهل مصر وراح حرافيش المحروسة يسيرون فى شوارع القاهرة يرددون
( نوحوا على مصر لأمر جرى من حادث عمت مصيبته الورى)، ولم يكتف قادة الإنكشاريين من أنصار سليم الأول الذين دخلوا مصر بهذا بل طردوا الناس من بيوتهم واقتحموا جامع الأزهر وجامع أحمد بن طولون وأشعلوا النار فى مسجد شيخا وقتلوا فى أسبوع واحد عشرة آلاف من أهل المحروسة ولم تسلم حتى كلاب مصر من القتل فقد أصدر خاير بك نائب السلطان فى مصر أوامره بقتل الكلاب وتعليق جثثها على أبواب الدكاكين ولولا شفاعة المحتسب الزينى بركات عند خاير بك ما توقفت هذه المذابح وأصر إخوان أردوغان منذ أول يوم وطأت فيه أقدامهم أرض مصر على طمس هويتها الثقافية وتغير عادات الناس فأصدر خاير بك أو خاين بك كما كان يطلق عليه حرافيش المحروسة قرارا بمنع مسرح خيال الظل ومنع الغناء ومنع زفة العرسان وفرض ضريبة على الزواج وضريبة أخرى على الطلاق واستبدل الأوزان والأطوال والمكاييل المصرية بأخرى عثمانية للاستيلاء على ممتلكات أهل مصر المحروسة وطمس تراثها الثقافى والاجتماعى ويبدو أن السيد أردوغان اليوم يسير على نهج جده خاير بك ولكن أردوغان استحدث طرقًا استعمارية حديثة تتماشى مع المزاج العام للهيمنة الأمريكية فألبس الإرهابيين ثياب السائحين لدعم إخوان الإرهاب من خلال مكاتب سياحية يديرها رجال من المخابرات التركية فجميع الإرهابيين الذين دخلوا سوريا وليبيا دخلوا بتأشيرة عثمانية للسياحة وبهذا تنجح مكاتب أردوغان لتنشيط السياحة الإرهابية فى نشر الفوضى فى سائر دول العالم وكما أباد أجداده العثمانيين الأرمن يحلم أردوغان أن يبيد الحلم العروبى القومى، ولكنه واهم لأنه لا يعلم عن حضارة الشعوب غير حضارة القتل ونشر الفوضى هو وإخوانه الدواعش الذين يريدون حرق مصر المحروسة ولكنهم لن يحرقوا إلا أنفسهم.