ابراهيم الصياد يكتب... الوعى بالوطن

20/11/2019 - 8:46:16

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد


«الوعى بالوطن وسيكولوجية الانتماء» عنوان الملتقى الفكرى العاشر الذى تحدثت فيه بدعوة كريمة من مؤسسة أ. د. أحمد عبدالله استشارى الطب النفسى وعلاج الإدمان ويطرح سؤالا: لماذا قليل من دول العالم تقدم بينما الكثير منها مازال متخلفة؟

ثبت بالدليل القاطع أن الوعى بالوطن مفتاح سر الحداثة ويسترعى انتباه أى باحث أن الانتماء للوطن يتحقق بوجود الوعى بأهمية الوطن الذى يعتبر قيمة يعيش فى داخلنا، كما قال البابا الراحل شنودة الثالث فالوطن الأم بالنسبة للمواطن والمواطنة هى الأمومة بمعنى العطاء ما يجعل مفهوم الوطن يتعدى كونه ظاهرة جيوسياسية إلى طاقة بناء إيجابية لكل من ينتمى له.

إذن لا يمكن أن يكون الوطن حفنة من تراب عفن أو صنما وعلمه لا يعدو إلا أن يكون وثنا كما يقول أتباع سيد قطب الذين فقدوا قيم الوعى الوطنى أو القومى بل أصبح الإسلام لديهم وسيلة تحقيق أهداف سياسية ويطوعون الدين لتحقيق مصالحهم حتى ولو تعارض مع مبادئه السمحة، ومثال على ذلك استخدام الإرهاب والعنف ضد الآمنين من أبناء الوطن الذى يعيشون فيه ولا يعيش فيهم.

أما الوعى بالوطن هو حقيقة وجود قبل أن يكون علاقة ارتباط بين ثابت وهو الوطن ومتغير وهو الوعى، بعبارة أخرى اذا غاب الوعى تاه المواطن فى وطنه وشعر المواطن بالاغتراب حتى ولو كان يعيش فيه، وبالتالى يمكن القول بإن هناك علاقة طردية بين زيادة الوعى وزيادة الشعور بالانتماء للوطن هذه العلاقة هى التى تكرس قيمة المواطنة.

إن الوعى بمعنى الادراك ينمو بنمو الإنسان ويتشكل الوعى الجمعى من خلال قيم الأسرة ونسق التربية والتعليم والدين والأخلاق ومحفزات الابداع والفنون وقيم الحرية والعدل والحق والجمال واخيرًا طبيعة النظام الاعلامى ونؤكد هنا أن تشكيل الوعى أو الادراك ليس كافيًا فهو محتاج إلى عملية تفعيل تنقل عبارات حب الوطن والوعى به من شعارات رنانة إلى مكونات اساس التقدم المجتمعى ولكن التقدم يرتبط بطاقة تفعيل الوعى التى نراها الحرية المسئولة إذن يصبح الوعى بلا حرية حالة جامدة والحرية بلا وعى تتحول إلى حالة من الفوضى.

ومن هنا اذا تحقق نموذج الوعى المقترن بالحرية نصبح أمام مفهوم المشاركة السياسية فى أوسع معانيه أو ما يسمى فى أدبيات الفكر السياسى بـ«الديموقراطية» وعليه يتوقف تحقيق التنمية المستدامة ولابد من وجود الوعى الجمعى الذى يصل للبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية فى المجتمع من خلال تحريك محفزات الواقع إلى الأفضل.

إن الوعى بالوطن أساس البناء والتنمية وحب الوطن يعنى الوعى به ولا يعرفه إلا من تغرب عنه أو حارب من أجله ولهذا عندما عًرض فيلم الممر وجدنا حالة من الزخم الوطنى لم نشعر بها منذ زمن طويل.. والغريب أن اجيالا من الشباب لم تعاصر أيا من الحروب التى عاصرتها أجيال سابقة كانت أول من تفاعل مع هذه الحالة التى أصبحت نادرة فى حياتنا ما يجعلنا نتفاءل بمستقبل شباب هذا الوطن بشرط أن نحافظ على حالة تفاعله معه فى كل حالات أحزانه قبل أفراحه وانكساراته قبل انتصاراته وعند هذه النقطة فقط يمكننا القول إننا اصبحنا على الطريق الصحيح ونفتح مجالا للتقدم وما يؤكد أن الوطن ليس سكنًا بقدر ما هو بوتقة مشاعر وسلوك يكرس نظام حياة مستقرة لمن يريد!