ابراهيم الصياد يكتب... الأخبار وتأملات في القرآن (20)

20/11/2020 - 9:52:40

ابراهيم الصياد ابراهيم الصياد

بقلم.. ابراهيم الصياد


منذ شهر مايو الماضي ابحرنا في رحلة تاملات بالقران الكريم وربطنا فيها بين مفردات الخطاب القرآني ومفردات الخطاب الاعلامي ولا سيما فيما يتعلق بالاخبار ولكن لماذا الأخبار ؟ لأن هذا الفرع من الإعلام هو محور الرسالة الاعلامية على مدار الساعة ويتعامل مع كل الوظائف الاعلامية بعد سلسلة مقالات امتدت على مدى خمسة أشهر وشملت (20) مقالا جاءت في شكل دراسة تطبيقية مقارنة بين المفهوم الاعلامي المستقي من النص القرأني والقيم والمفاهيم الاعلامية المذكورة في الفكر الاعلامي الغربي والتي يعتمد عليه الاكاديميون والتطبيقيون في التعامل مع مجالات الاعلام المختلفة اذاعة وتليفزيون وصحافة واعلام بديل وحتى الفنون الاتصالية ذات الطابع الجماهيري الاخرى مثل السينما والمسرح ويمكن رصد النتائج التى توصلت لها الدراسة في عدد من المحددات التي تعين الباحثين والعاملين في مجال الإعلام على تحديد الفورمات المهنية النموذج أو ما يسمى البروتوتايب prototype الخاص بالاداء المهني الامثل سواء في الاعلام الاخباري أو الاعلام الجماهيري بشكل عام .
اولا : التيقن والتبين والتدقيق كلها مفردات مهمة مستمدة من الاية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) .
ثانيا : النبأ مقدم على الخبر في الزمن ولكن النبأ يجب ان يكون يقينيا حتى يصبح خبرا صحيحا فالخبر الصحيح هو من البداية يجب ان يكون نبأ يقين .
(وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ). ويرتبط هذا المعنى بمصداقية وشفافية الحدث الذي يأتي من مصادر اخبار متعددة حيث حسب القياس التقليدي الخبر لايصبح خبرا إلا اذا جاء من مصدرين محايدين على الاقل. ولكن في المدارس الحديثة للخبر اصبح يكفي ان ياتي المراسلةبالخبر حتى يتم اعتماده فور وصوله ويساهم ايضا في ان تحقق الوسيلة الاعلامية السبق ! بشرط ان تتوافر المواصفات المهنية في المراسل .
ثالثا: مما تقدم النبأ هو محور الخبر وفي معايير الأخبار نقول ان الخبر يجب ان يكون غير عادي وضخما ولافتا النظر وهو ما سبقنا إليه النص في سورة النبأ :
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ
ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ.
ويتساءل البعض لماذا الاختلاف في النبأ ؟ بداية تعظيم النبأ ضرورة لكي يدخل دائرة الاهتمام واي نبأ قبل ان يصبح خبرا يختلف البعض في تفسيره فاذا قلنا مثلا - بغض النظر عن معنى الاية الكريمة - سمع قبل قليل صوت انفجار في منطقة ..... هنا يختلف البعض في تفسير سبب صوت الانفجار قد يكون قنبلة أو انفجار اطار سيارة أو حادث تصادم نجم عنه انفجار أو طائرة تخترق حاجز الصوت أو صوت رعد الخ من التنبؤات باسباب صوت الانفجار وهنا نلاحظ ان النبأ قبل ان يكون يقينا فيه شيئ من التوقع والتنبؤ ! ونلاحظ ايضا ان صانع الخبر غالبا ما يصنع فريق العمل بعمل
double-check
وهو ما يعرف بالتدقيق واعادة التدقيق وفي الاية الكريمة هو المقصود من تكرار الفعل ( يعلمون ) بقوله تعالى كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ
ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ.
رابعا: تعتبر الأخبار هي مصدر معرفة الاحداث خاصة الأخبار المتصلة بالاهتمام الجمعي العام وهذا ما تم تاكيده في سورة الزلزلة :
( إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا )
اذن حديث الأخبار أو ما نطلق عليه اليوم نشرة الأخبار موجود منذ 1400 عام ما يجعل العمل في الأخبار شرف لكل اعلامي .
وفي نهاية الدراسة اشكركم على صبركم وسعة صدركم في متابعة الموضوع سواء اتفقنا أو اختلفنا فان هدفنا كان الوصول الى درجة من الرضا ... رضا الخالق قبل رضا المخلوق والرضا عما هدانا الله إليه .