أخبار عاجلة

حوار “احوال مصر” مع المستشار محمد القاضي رئيس المجلس العربى للقضاء العرفي

“عين القضاء العرفي الساهرة ” هكذا يمكننا وصف المستشار محمد القاضي رئيس المجلس العربى للقضاء العرفى والمدير الاقليمى لمركز القاهرة لفض المنازعات مدير عام غرفة التحكيم وفض المنازعات بنقابة المحامين .

المستشار القاضي الذى تشعر وأنت فى حضرته أنك بين يدي احد فلاسفة القانون وصاحب نظرية السهل الممتنع فى القضاء فعلى الرغم من صغر سنه إلا انه تقلد عدة مناصب فى وقت قصير فهو من المستشارين المعروف عنهم الصراحة والموضوعية والتواضع الشديد ، خلال الأسطر القادمة سنكتشف ونعرف جيدا الكثير عن خبايا القضاء العرفي وما هو هذا المجلس ودوره ومن هو رئيس المجلس الذى توقع له عدد من شيوخ القضاة أن يكون له شأن كبير فى عالم القضاة والعدل .

وفي البدايه اعطانا نبذه عن “القضاء العرفي” :
.. القضاء العرفي ليس وليد اللحظة ولكن ظهرت الحاجة اليه .. ارفض قول أن القضاء الوطنى به مساوئ .. التحكيم رافد من روافد القضاء العرفي .. ولا أدعو أن يكون التحكيم هو الوسيلة الأولى ولكن أدعو أن يكون الوسيلة المميزة

ثم كان هذا الحوار :
——————–
ما هي المناصب التى تقلدتها منذ تخرجك من كلية الحقوق جامعة القاهرة؟
لا تعد مناصب بل تكليفأ فمنذ التخرج التحقت سريعا بالمركز الدولى للتحكيم لمدة سنة فقد كان التحكيم حين ذاك جديدا على المجتمع المصرى وبعد ذلك قمت بتاسيس الغرفة المصرية الدولية للتحكيم مع الدكتور” شعبان علم الدين” مهتمين فقط بفض المنازعات غير هادفين الى الربح جاهدين لتقديم خدمة مجتمعية وهذه كانت بداية التوسع فى مجال التحكيم ووجدنا اقبال من المجتمع المصرى خصوصا لآن الفكرة حديثة النشأة وتحمل منفعة كبيرة للمجتمع ،ثم اعجب الدكتور” محمد شوقى عبد العال ” دكتور العلوم السياسية بنشاطنا وتحمس لفكرة انشاء مراكز متخصصة للتحكيم وقمنا بتأسيس مركز القاهرة للتحكيم عملت معه على مدار سنتين قدمنا انجازات عديدة لانه ظهر فى وقت خاض سوق العمل حديث النشأة وبعد ذلك التحق معنا الدكتور”ابراهيم زيادة” تطوع كعضو مجلس نقابة المحامين لتأسيس غرفة فض وتسوية المنازعات بالنقابة وشرف كليا لى ان اختير مدير للغرفة.

*ما هو القضاء العرفي ؟؟
القضاء العرفي هو قضاء الأصل فمنذ ظهور الحياة على وجه الأرض وهناك حاجة ماسة للعدالة فالعدل هو الركيزة الأساسية التى يعتمد عليها المجتمع .

وتابع فأول ما بدأ التحكيم كان تحكيم ربانى ثم ظهر القضاء بمختلف مسمياته بداية بالقضاء الكهانوكى الذى يقوم به الكاهن ثم القضاء القبلى الى القضاء المقنن الى القضاء الوطنى ..وفى رأيى ان التنظيم الحقيقى للدولة هو تنظيم المولى عز وجل لوجود قضاء هيكلى لذلك دائما ما ينسب القضاء الى سيدنا عمر بن الخطاب قاضى القضاة.

*تم انشاء مجلس القضاء العرفي فى 2009 وكان من المفترض البدء فى يناير 2013 وتم النظر فى القضايا فعليا فى 2012 هل بالفعل المجلس جاهز لنظر جميع القضايا قبل بدأ موعده الرسمي ؟؟

2013 كان مجرد زمن مقترح للبدء ولكن حينما تحمل فكرة او هدف قابل للتطبيق فيمكنك تعديل الجدول الزمنى وسوق العمل فرض علينا ان نبدا النظر فى القضايا ، وهذا التأخير لم يكن بسبب عقبات بل استغراق الوقت بين اجتماعات دولية لمجلس الامناء فى التنسيق ووضع لوائح داخلية لا تعارض القانون الدولى او المصرى فلا يجوز فض المنازعات على ما يعارض القانون. وايضا لضبط الشكل الملائم والمناسب الذى يقدم خدمة حقيقية للمجتمع.

* القضاء العرفى يمتاز بالسرعة فهل يمكن لاى شخص ان يتجه للعرفى بدلا من سير القضاء الطبيعي ؟؟

كل ما يجوز فيه الصلح يجوز فيه التحكيم , الحد الفاصل ما بين القضاء والمحكمين ان القضايا التى تنظر امام المحكمين قابلة للتصالح باستثناء الجنايات والجنح الا فى بعض حالات القضاء العرفى فأحيانا يجوز التصالح فيها وهذا كلام مقنن عرفيا فهناك مفردات حديثة تطغى على واقع العمل مثل الوساطة,الصلح,التوفيق والمفاوضات يجوز التدخل لها فى قضايا الجنايات والجنح.

* هل القضاء العرفى ينتهى بأحكام ملزمة ونهائية موازية لحكم القضاء؟؟
نعم خصوصا التحكيم فالقوة التنفيذية للحكم دائما تستمد قوتها وشرعيتها من رغبة الطرفين وارادتهم للجوء للقضاء العرفى ثم رغبتهم فى تنفيذ الاحكام ، فالقانون يضع اطار اجرائى قانون 27 سنة 94 اذا ما التزم به المحكمين والاطراف اصبح الحكم نهائى مثل حكم المحكمة يصبغ بالصبغة التنفيذية وبذلك اصبح الموضوع اجبارى وليس اختيارى.

* هل يقوم القضاء العرفى على التفاوض وهل يمكن القيام بالطعن فى الحكم كما يتم فى المحاكم الوطنية؟
التحكيم والتوفيق,الوساطة والتفاوض ما هى الا وسائل بديلة لفض المنازعات وجميعها تقع تحت غطاء القضاء العرفى . والتحكيم رافد من روافد القضاء العرفى واصبح من القانونى اللجؤ اليه والقضاء العرفى ليس مجال للعب فحينما تصل الى حكم نهائى لا يمكنك التنصل منه فقد اصبح حكم ملزم عليك.

ولا يجوز الطعن عليه ففى المحاكم الوطنية هناك محاكم جنائية واستئنافية ثم محاكم نقض على عكس العرفية فالوسيلة الوحيدة” الطعن” وهى مقننة فليست مشاع للجميع الا فى 7 حالات فقط منهم حالات مخالفة لقانون الاجراء نفسه او انحياز احد المحكمين عن طريق العدالة وكلها خلافات اجرائية لا تصيب الحكم نفسه ولكن تصيب اجراءات الوصول اليه.

* لماذا ارتبط التحكيم الدولى بمصطلح التجارى؟
التحكيم يصح فى غير الامور التجارية ولكن ارتبط اسمه بالتجارى لان الحالات الاكثر مشاعا للجوء للتحكيم هى بخصوص التجارة وهو جاذب للمستثمر اكثر من الرجل العادى خصوصا لان الاول حساباته تختلف عن الثانى فهو يهمه الحفاظ على سرية استثماراته وسرعة الحكم فى النزاعات ولذلك التحكيم هو الوسيلة الامثل لفض المنازعات.

* ذكرت من قبل ان كل ما يجوز فبه الصلح يجوز فيه التحكيم…اذا لماذا يضم التحكيم جزء من الاحوال الشخصية وليست جميعها؟

فى الاحوال الشخصية هناك حدود ليتم التقرب لها بالتحكيم يجب الا نخالف الشريعة الاسلامية فهناك حقوق فى رأيي انا من الحقوق التى يحاول ان يقلقها يكون متمرس.

وانا مع حكم وزارة العدل فى تجنيب الاحوال الشخصية فاذا ما كان الاستثمار والتجارة يجوز فيها التحكيم الاهلوى فما بالك بسلطة التفريق بين الزوجين فالاسرة هى نواة المجتمع ولا نريد ان نصيبها فى مقتل من عوائق القوانين وخصوصا لان القاضى الوطنى بيخضع للمحاسبة من قبل التفتيش القضائى على عكس المحكمين الذين لا يملكون الا ضمائرهم فقط .

وقرار ان لا يجوز التحكيم فى قضايا نقل الملكية والحقوق المباشرة التى يمكن التلاعب بها بدون رقابة هو قرار صائب. وانا مع ان تكون مقننة بأطار هيكلى يرتبط بالدولة مباشرة….وما كنت أبدا أدعو ان يكون التحكيم هو الوسيلة الاولى ولكن ادعو ان يكون الوسيلة المميزة.

* القضاء العرفى اشمل من التحكيم فى حين اذا القضاء العرفى لم يجدى نفعا نتجه الى التحكيم كيف ذلك؟

هى مجموعة روافد تحت مسمى القضاء العرفى لذلك نبدأ بالايسر فالايسر حيث نبدأ بطاولة المفاوضات حيث نقوم بعرض الصلح فاذا ما حققت النتيجة المرجوة لماذا نلجأ للتحكيم.

فاذا ما كان عندى طريق ايسر لفض النزاع لماذا لا الجأ اليه اذا ما اجدى نفعا نتجه لوسائل اعلى تأثيرا كالتحكيم فكل ما يهمنى هو الغاية.

* ما هى الاحكام التى يستطيع مستشار التحكيم اصدارها؟ وهل يستطيع اصدار حكم بالحبس كالقاضى الوطنى؟

كلها احكام تنصب على النزاع اما التجارى او بعض المنازعات السياحية. فلا يجوز ان يصدر قرارا بالحبس لكن اذا ما كانت هناك دعوى ووجدت ان هناك مخالفة كبيرة تستوجب تدخل النيابة العامة بيتم الابلاغ .
فالنيابة العامة وجودها هو حفظ حق المجتمع ولا احد يستطيع ان يجنبها منه نهائى.

* ما هو الفرق بين المحكم المعتمد والمستشار؟

هى درجات للترقى يحصل عليها اصحاب الخبرة حيث يبدأ بالتدريبات القانونية ليكون محكم ثم يتدرج للمناصب الاعلى ليصبح مستشار وكل هذة تعتبر تقنيات مراكز التحكيم الهدف منها تمييز الخبرات التى توجد لديها.

* هل هناك ما يمنع المحكم المعتمد لممارسه عمله حتى يحصل على شهادته الجامعية؟

القانون لم يشترط ذلك ولكن هو شرط الاهلية سن 21 سنة ولم يشترط ايضا مؤهل معين او حتى ثقافة معينة.

* مع زيادة عدد مراكز التحكيم…هل هناك اقبال عليها ام مازالت طفرة جديدة لم يتم تقبلها بعد؟

كل مجال يشهد بما فيه….الاختلاف فى النظرة الى التحكيم خصوصا مع انتشار التحكيم والدعوات اليه والتدريب على فض المنازعات اعطى ثقة اكثر للمجتمع لتقبل الفكرة.

* تم تخريج اول دفعة من القضاة العرفيين تحت راية المجلس العربى فى يوليو الحالى….كيف يقوم المحكم بممارسة دوره بعد التخرج؟

لقد تميزت هذة الدفعة من مستشارى التحكيم حيث انهم ألموا بجميع الوسائل السابقة فى فض المنازعات،ويستطيع المحكم بعد التخرج ان يعد نفسه ومن يرغب اليهم لفض وحل المنازعات يمكنه ذلك فيما لا يعارض القانون وبيقوم المجلس بامدادهم بالكتب العلمية والاستشارات القانونية والتحكيمية لنظر القضايا ، موضحا أن المجلس توسع فى إعداد المستشارين وسيقوم بتقديم دورات فى الفترة من 16 الى 18 يناير القادم بنقابة المحامين بالسويس والجدير بالذكر ان هذه الدورات ليست الاولى للمجلس بالمحافظة ولكن قدمت من قبل دورات مستشاري التحكيم الدولى والمستشار السياسي ,مستشاري امن المعلومات فى الفترة من 24 الى 26 تزامنا مع عيد السويس القومى.

وأختتم القاضي حديثه أتمنى ان يكون بكل بيت محكم وبكل منطقة مستشار تحكيم حتى نعطى رواجا أكثر للعمل لذلك وننهي جميع الأزمات قبل تفاقمها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *