القت قوات الشرطة التركية امس القبض على 37 شخصا فى اطار التحقيق فى قضايا فساد مالى ورشوة وهذا ما اعتبرته صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية بمثابة ضربة قوية من القضاء التركى لاستهداف الشخصيات المقربة من رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان بالاضافة الى حارسه الشخصى.
ووصفت الصحيفة هذا الامر بانه “فضيحة فساد ضخمة طالت الاسلامين المحافظين الحاكمين لتركيا والذين طالما ما كانوا يدعون الفضيلة والصدق”.
وذكرت الصحيفة الفرنسية ان من بين المتهمين ثلاثة ابناء لوزراء الداخلية والاقتصاد والتخطيط المدنى وايضا عمدة رئيس بلدية احد احياء مدينة اسطنبول وجميعهم ينتمون لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالاضافة الى المدير العام لبنك هالك ورجل اعمال كبير فى القطاع العقارى.
ويواجه جميع المقبوض عليهم اتهامات بالفساد وغسيل الاموال فى اطار قضية العقود التى ابرمتها الوكالة التركية لادارة التنمية العمرانية “توكى”.
وتتمتع هذه الوكالة -وهى تخضع لسلطة رئيس الوزراء التركى- بجميع الامتيازات فيما يتعلق بالاستحواذ على الاراضى التابعة للدولة مجانا لبناء ليس فقط مساكن منخفضة التكلفة انما ايضا المجمعات السكنية الفاخرة بالتعاون مع شركاء من القطاع الخاص.
وكشفت صحيفة “حرييت” التركية ان السبب وراء فتح هذا الملف الان هو اصدار تصاريح بناء فى المناطق المحمية.
وقالت “لوفيجارو” الفرنسية ان انعدام الشفافية داخل وكالة التنمية العمرانية كان محل جدل دائم فى تركيا .. كما ان قطاع العقارات ازدهر خلال السنوات الاخيرة فى هذا البلد الا انه لا يخضع لاى رقابة من السلطة مما ادى الى استشراء الفساد فيه.
ويرى سياسيون ان سبب هذه الاعتقالات يعود الى صراع بين حزب العدالة والتنمية الحاكم وجماعة اسلامية بقيادة الامام المنفى فى الولايات المتحدة فتح الله جولين.
وكان اردوغان قد قرر استهداف الجماعة الاسلامية بقيادة فتح الله جولين وذلك بدا واضحا فى كلمة القاها فى مدينة قونية المحافظة بمنطقة الاناضول .. اذ ندد اردوغان امام عشرات الالاف من انصاره بما اسماه بـ “قوى الظلام” التى تهدد الوطن”.
وشهد معسكر الاسلامى المحافظ صراعا داخليا بين مؤيدى رئيس الحكومة ومؤيدى هذه الجماعة الاسلامية .. وذكرت “لوفيجارو” ان عددا من اتباع الامام جولين -المنتمين لحزب “العدالة والتنمية” الحاكم- تقلدوا مناصب قيادية داخل القضاء.
وادى قرار رئيس الوزراء التركى بشأن الغاء مؤسسات الدروس الخصوصية -وهو نظام تعليمى موازى ومصدر اساسى لدخل الجماعة الاسلامية- الشهر الماضى الى اندلاع حرب بيبن الحلفيين السابقين.
واشارت الصحيفة الفرنسية ان حملة الاعتقالات هذه تأتى قبل بضعة اشهر على بدء الانتخابات المحلية المقرر اجراؤها فى مارس القادم.