مصر أرض فى قلب العالم وهبها الله عز وجل موقعاً جغرافياً وأستراتيجياً فريداً وشعباً عظيماً، ولعب هذا الموقع دوراً رئيسياً فى تاريخها . وفرض عليها أن تكون دوله بحريه فى المقام الأول لتأثيره فى مركزها الدولى وسياستها الخارجيه كذا فى توجهاتها السياسىه والأقتصاديه والأجتماعيه.
وتُحدد أهمية البحار للدول المطلة عليها فى عنصرين رئيسين, العنصر الأول هو قدرة الدولة على إستغلال ما تحويه هذه البحار والمحيطات من ثروات طبيعية تضاف إلي ثرواتها البرية ، مما يعود بالنفع والقوة بصورة مباشرة على الدولة مبتدئاً من الثروة السمكيه إلي الثروات المعدنية والبترولية والغاز ، وصولاً إلي توليد الطاقة من المياه وحركتها ، مما يدعم مقدرات الدولة وثرواتها ويعدد مجالاتها التنموية ويزيد قوتها الإقتصادية .
أما العنصر الثاني فهو مدى قدرة الدولة على حرية إستخدام بحارها وثرواتها البحرية ، للحصول على القوة ، ثم كمجال لتطويع هذه القوة لصالحها فى مختلف المجالات . وحقيقة الأمر أنه لاتستطيع دولة إستغلال ثروات بحارها إلا إذا كان لها من عوامل القدرة العلمية والسياسات الإقتصادية والعسكرية والإستراتيجيات البحرية على وجه الخصوص ما يؤهلها لذلك . قوة الدوله فى البحر تأثيرها على المصالح القومية والقدرة الإقتصادية للدول
وتُعرف قوة الدوله فى البحر بأنها القوة التي تستمدها الدولة من إطلالها على البحار أو المحيطات ضمن إقليمها البحرى ومدى القدرة على الإستخدام الفعال لهذه الميزة الجغرافية لتحقيق طموحات الدولة إقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.
يزداد المفهوم وضوحا ويسهل إدراك ما هى تلك القوة التي يمكن أن تستمدها الدولة من البحر بتحديد عناصرها ومكوناتها.
وتتركز قيمة وتأثير تلك العناصر فى مدى قدرة الدولة صاحبة الحقوق الخالصة فى إستغلال تلك العناصر وحمايتها من أى تهديد خارجى أو داخلى ، وهى ترتبط إرتباطاً مباشراً بمجالات الأمن القومى لهذه الدولة وتتمثل تلك العناصر فى الأتى : (عناصر الثروة المرتبطة بالبحر الموارد الإقتصادية – منصات البترول والغاز– الثروة السمكية والمعدنية – السياحية البحرية — قناة السويس– المنطقه الأقتصاديه).
أما عناصر إستغلال الثروة المرتبطة بالبحر والمعدات البحرية التى تمكن من إستغلال أسطول النقل التجارى – أسطول الصيد – سفن الأبحاث – الثروات الطبيعية الموجودة فى البحر. – وهناك عدة عناصر لدعم وتأمين الثروة المرتبطة بالبحر ( الموانئ البحرية –الترسانات – والأحواض العائمة والجافة وورش الصيانه والإصلاح – مؤسسات إعداد الكوادر…إلخ )
كما أن هناك عناصر حماية الثروة المرتبطة بالبحر وتتمثل في القوة العسكرية خاصة القوات البحرية, كما ترتبط قوة مصر فى البحر أرتباطاَ مباشراَ بقوى الدولة الشاملة فى علاقة تكاملية تتناسب طردياً فيما بينهما فهى تؤثر فيها وتتأثر بها ، وطالما أن قوى الدولة الشاملة تعمل على تحقيق التنمية الشاملة ، وأن الأمن القومى المصرى يهدف إلى تحقيق أكبر قدر من الحماية والإستقرار لتحقيق التنمية الشاملة للدولة فإن الأمن القومى المصرى يرتبط إرتباطاً وثيقاً بقوة مصر فى البحر.
ومن هنا تنبع أهميه قوة مصر فى البحر حيث تعد قوة الدوله فى البحر أحد الدعائم الأساسيه التى تؤدى إلى تقدم وأذدهار الدوله فى كافة المجالات، ونظراً لما تتمتع به مصر من موقع أستراتيجى فريد وطول للسواحل وكبر للمسطحات المائية.
ورغم أن هذا المفهوم حديثا ولم يوضع فى أطاره العلمى إلا فى أوخر القرن العشرين ، إلا أننا نجد أنه شكل محورا جوهريا لجميع المحطات فى تاريخ البحريه المصريه.
ويمتد تاريخ البحريه المصريه لأكثر من سبعة الآف وخمسمائة عام، الأمر الذى يصعب على أى باحث أن يتناوله فى صفحات معدوده . لذا فقد تخيرنا لمحات من بعض المحطات الرئيسيه لهذا التاريخ الغنى والحافل بالأحداث كالتالى:
-المحطة الأولى : بحرية عصر قدماء المصريين.
-المحطه الثانيه : بحريه عصر البطالمه.
-المحطة الثالثه : بحرية العصر الأسلامى
– المحطة الرابعه : بحرية العصر الفاطمى
– المحطة الخامسه : بحرية عصر الأيوبيين والمماليك
-المحطة السادسه : بحرية العصر الحديث والمعاصر
– البحرية الأولى: بحرية محمد على
– البحرية الثانيه: بحريه الخديوى أسماعيل
– البحريه الثالثه: بحريه الملك فاروق
– البحريه الرابعه: بحرية الثوره جمال عبد الناصر
– البحرية الخامسه: بحرية الرئيس السيسى
وفي المقال القادم نتحدث عن لمحات من المحطة الأولى للبحرية المصريه (عصر قدماء المصريين).
للحديث بقية…