أخبار عاجلة
د. مجدي العفيفي

د.مجدي العفيفي يكتب.. حتى لا تضيع التغريدة المصرية… !

(1)
عنوان هذه الكتلة السردية الإعلامية، التي ستقرأها بعد سطور، صاغه أستاذ حقيقي للإعلام، صناعة وصياغة، ورؤية ورؤيا، وتنظيرا وممارسة، وبذلك تضيق الهوة بين التصورات والتصديقات في النظرة والمنظور، وحسبه يتنفس إعلاما.
إنه الأستاذ «ابراهيم الصياد» وكيل وزارة الإعلام الأسبق ورئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون، في الفترة الحرجة بعد 25 يناير 2011، وهي الفترة التي لا تزال علامات الاستفهام تحيط بها ولا تجد يقينا ولو يقينا مراوغا حتى الآن..!. وقد حاول هو النظر إليها في مذكراته «اللحظات الحاسمة..شهادة من قلب ماسبيرو».وسيكون حاضرا بقوة في فصول كتابي ( أضغاث إعلام) من حيث التوثيق والتحقيق والتدقيق في ( تأريخية) الكلمة المطبوعة والمسموعة والمرئية في العقد الماضي، بما عليه – وهو كثير – وبما له – وهو قليل- والله أعلم.. وبعضنا أيضا.
(2)
عندما يصدر الرأى من ذوي الإختصاص تصبح له قيمة مضافة، وما أحوجنا إلى القيمة المضافة، فربما يعتدل الميزان، في الحياة وفي كل شيء فيها، لاسيما في عالم الفكر، وبالأخص في الفكر الإعلامي، ومصطلح الإعلام لا ينبغي أن تحتكره وسيلة دون أخرى، أيا كانت، كما أشرت في المقال السابق، على مضض وغضب من سوء استعمال كلمة إعلامي، التي صار يتوارى خلفها كل من «هب ودب» ! ( بأمارة إيه حضرتك إعلامي؟ يقول لك وبلا حياء أو خجل :«هو كده …» ) !!.
تعليق ثمين وسمين وثرى وعميق، ذلك الذي طرحه أستاذنا إبراهيم الصياد، تعقيبا على ما نشرته هن على مدار الأسبوغين الماضيين «تغريدة مصرية في قلب العالم» من وحي قناة النيل الدولية الناطقة باللغتين الانجليزية والفرنسية في سمع العالم وبصره، برئاسة الأستاذة تغريد حسين.
في رسالة الشيخ الإعلامي، كثير من الشفرات التي تمسنا من حيث رؤية العالم لنا، ورؤيته لنا أيض، وأمور يتجادل فيها الموضوعي مع الذاتي، في تعادلية موشّاة برحيق التجارب وحكمة الأيام.
(3)
أولا، وعاشرا، معذرة على ذكر ما أسبغه علىَّ الاستاذ الصياد من الصفات ما لا أستحقه، فما أنا إلا كائن صحفي بسيط يتنفس الكتابة، كواحد من أولياء القلم الصالحين، أو يخيَّل إليه ذلك:«كتب صديقي الاديب والكاتب الصحفي الكبير د. مجدي العفيفي، رئيس تحرير صحيفة أخبار الأدب الأسبق، مقالا بعنوان «تغريدة مصرية في قلب العالم»والكاتب يتميز بعذوبة القلم ما يجعلني دائما اتحفز لاتمام قراءة ما يكتب والربط بين عمق أفكاره المتدفقة تدفق النهر في زمن الفيضان، ونعومة اهدافه الواضحة وضوح البدر في الليلة الظلماء».
ثم ينعطف الاستاذ الأصياد لتبيان منظوره، إذ يقول:«المقال تحدث عن قناة النيل الدولية وهي قناة انشئت في التسعينات لتكون لسان حال مصر بلغة الآخر وكانت تابعة لقنوات قطاع المتخصصة ثم ضمت لقطاع الأخبار في ماسبيرو، ومن وجهة نظر العبد لله، مشكلتنا الحقيقية اننا – اعلاميا – نحدث انفسنا ولم نجرؤ على مخاطبة الاخر بلغته لنقل صورتنا القومية للاخر».
(4)
يثير شيخنا الإعلامي إشكالية: مدى ومدار البث الفضائي لقناة النيل الدولية، وهي الوحيدة التي تخاطب العالم بلغاته، إذ يستذكر موقفا قبل أن يكون مسئؤلا عن قطاع الأخبار بالتليفزيون، على أني آقول من حلال متابغتي للقناة آثناء سفرياتي المتعاقبة أن الموقف تغير وأن بث القناة صار أغزر و ارسالها أفضل ، وإن كان يحتاج جهودا متواصلة للاستمرارية، إنه يقول:»وكنت اعتقد ان النيل الدولية هي النافذة التي منها تطل على الاخر بلغاته وثقافاته، حتى عام 2011 عندما توليت رئاسة قطاع الأخبار وطبعا النيل الدولية قناة تابعة القطاع اكتشفت ان تردد القناة لا يتجاوز حدود مصر.. عرفت ذلك بالصدفة بينما كنت في مهمة رسمية في لندن وبحثت عن قناة النيل الدولية في القنوات بغرفتي بالفندق… لكن للاسف لم اجدها وسألت موظفة الاستقبال، قالت – للاسف – لم نسمع عنها وبعد عودتي الى القاهرة، تفاوضت بشأنها مع رئيس الاتحاد في ذلك الوقت د. ثروت مكي ورئيس قطاع الهندسة المهندس حمدي منير ، وتم انزال تردد القناة على قمر صناعي اسمه ( جلاكسي) يشاهد في أوروبا وغرب وشمال افريقيا».
(5)
المحور التالي في أطروحة الاستاذ الصياد، جعلني أستعيد مشهدا سريعا مع أستاذي أنيس منصور تحت عنوان ( اعرف عدوك) وأضفت من عندي (وعرفه بك أيضا) وذلك بعد هزيمة 1967إذ رفع هذا الشعار وراح يكتب عن اليهود في التاريخ كله، وعن الكيان الصهيوني وكيف قام، وما الذي تريده الصهيونية العالمية من العرب ومن العالم كله، ومن مصر بصفة خاصة، وكتب مئات المقالات في «أخبار اليوم، والأخبار، والجيل، وآخر ساعة»، وهي مقالات كانت أقرب إلى دراسات متعمقة للبيئة الصهيونية، ولم يكتفِ، بذلك بل جمع الكتب التي صدرت عن اليهود والتاريخ اليهودي والصهيونية وإسرائيل باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وشكل منها معرضًا تنقل به بين المحافظات المصرية والعواصم العربية، ثم أصدر هذه المقالات في ثلاثة كتب هي: «الحائط والدموع» و«الصابرا..الجيل الجديد في إسرائيل» و«وجع في قلب إسرائيل».
تتداخل هذه اللحظة الاستدعائية الماضية باللحظة الراهنة في الرسالة التعقيبية:للأستاذ الصياد:« ومن عجائب الامور أن قناة النيل الدولية كانت تقدم خدمة باللغة العبرية ملحقة بالقناة، ولكن اتخذت قرارا بالغائها ! ..وسبب القرار ان الارسال بالعبري لا يشاهده الناطقون بالعبرية يستقبله فقط ناطقو العربية، لان الجمهور المستهدف في اسرائيل لا يشاهد قمرنا المصري النايل سات، وكان من المفترض في ظل (ربيع السلام ) ان تحمل النيل الدولية على الاقمار الاسرائيلية ومنها آموس (AMOS 2020) وهو قمر يقال انه مميز لمن يستخدم الدش في اسرائيل ! والحقيقة أن معظم الاسرائيليين يستخدمون باقات (الكابل) الرقمية في استقبال القنوات الفضائية وليست النيل الدولية فيها حتى 2013 طبيعي ان انزال تردد لقناة مصرية على باقة اسرائيلية امر يحتاج تدخلا سياديا ومفاوضات ديبلوماسية تتخطى العلاقات الاعلامية» .
(6)
لكن احقاقا للحق يشهد الشيخ الإعلامي«أن قناة النيل الدولية نافذة باللغتين الانجليزية والفرنسية للجاليات الأجنبية في مصر وإن كان المستهدف من انشائها ليس هذا الهدف فقط !.
ثم يضع النقطة الأخيرة في السطر:«نافلة القول مازال الاعلام الخارجي لمصر يحتاج رؤية وتخطيط اعمق واشمل يتجاوز الاجتهادات الشخصية وما نقوله ينطبق ايضا على شبكات الاذاعات الموجهه بلغات غير العربية، خاصة الموجهة لقارة افريقيا باللغات المحلية ، عموما تلك قضية آخرى!.»
(7)
شكرا للأستاد ابراهيم الصياد ، وإن كان هذا الملف الفضائي لن يغلق ، ولا يجور ولا ينبغي ، لأنه يمثل واحدة من أمهات القضايا في مفكرتي الصحفية والفكرية.
نعم إن مشكلتنا الحقيقية اننا – اعلاميا – نحدث أنفسنا، ولم نجرؤ على مخاطبة الآخر بلغته لنقل صورتنا له، كا ينبغي أن تكون..
يا أصحاب القرار.. إن صوت مصر في سمع العالم وبصره وفكره، هو إلزام وإلتزام… وفرض.. بل و…شرف !.
فهل من مدكر.. ؟!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *