أخبار عاجلة
مجمد يوسف العزيزي

محمد يوسف العزيزي يكتب: بين قوة القانون وقانون القوة .. المجتمع في خطر!

الفارق كبير وشاسع بين قوة القانون، وقانون القوة – رغم أن حروف الكلمات واحدة بلا زيادة أو نقصان، وإن اختلف فقط ترتيب الكلمات – .. فقوة القانون تعني أن سيادة القانون سوف تحقق العدالة المطلوبة والناجزة وهي معصوبة العينين.. ومن ثم يزداد الانتماء ويقوي ويدفع باتجاه بناء الدولة العصرية الحديثة ويحافظ علي الطاقة الإيجابية لظهير الدولة من البسطاء..
بينما قانون القوة يسحق الضعفاء ويطمس العدالة ويخلق حالة من فقدان الثقة في الدولة ويهدد أمنها وسلامها الاجتماعي.. فمنذ وقت قريب كان لقانون القوة مواصفات تتعلق بالمركز والوظيفة والمال، وما زالت، ورغم الجهد الكبير الذي تبذله القيادة السياسية في تكريس مفهوم قوة القانون وبسط سيطرته دون تمييز أو تفرقة إلا أن فئة جديدة بسمات جديدة دخلت دائرة من يستخدمون قانون القوة!
أصبحنا نري فنانين ولاعبين يمارسون البلطجة مستندين علي شعبية كاذبة ومساندات ودعمًا من أشخاص ومؤسسات، وأصبحنا نري أفعالا يرتكبها أبناء مشاهير في مجالات متعددة مستندين فيها علي سطوة الشهرة والمال، وتابعنا في الفترة الماضية ارتكاب جرائم وحوادث تشكل كلها صورًا فاضحة لقانون القوة!
الوقائع مرعبة وتلقي بظلال داكنة حول مفهوم قوة القانون، وحول ما نتحدث عنه كل ساعة عن قوة القانون الذي يفرض نفسه علي (التخين) في هذا البلد.. الوقائع تثير مخاوف البسطاء الذين لا ظهر لهم ولا حماية ولا غطاء، وتخصم من رصيد طاقتهم الإيجابية التي تتشبث بقوة القانون وقدرته علي حمايتهم من البلطجة المادية والمعنوية، ومن إفساد الذوق العام بالقوة، ومن انتشار المخدرات واستهداف الشباب، ومن فقدان القدوة وانهيار الرمز، ومن قلب موازين القيم والعيب.
إذا أرادت الدولة أن تتجنب خطر تنامي قانون القوة فعليها أن تجد إجابات واضحة لهذه الأسئلة حتى لا نكون كمن يحرث في الماء.
* هل تتابع الداخلية ظاهرة البودي جاردات التي انتشرت في أماكن كثيرة مع من يملكون المال أو من يبحثون عن الوجاهة الاجتماعية علي حساب أي شيء؟
* هل تراجع الداخلية كل من يحملون رخص قيادة صالحة ويقودون سياراتهم بكل رعونة واستهتار، وهل تضبط من يقودون سيارات فارهة ومرتفعة الثمن يلعبون بها في الشوارع والطرقات وهم دون السن القانوني للقيادة؟
* هل ما زال في هذا الوطن من يقول لغيره.. أنت عارف أنا مين؟ أنا هخليك تندم وتركع علي رجليك؟
* هل تسعي الدولة وينتبه البرلمان لسد ثغرات القوانين التي ينفذ منها من يجيدون اللعب بقانون القوة؟
رغم كل ما تبذله الدولة ممثلة في وزارة الداخلية وجهاز النائب العام والنيابة العامة والأجهزة الرقابية إلا أنه ما زال هناك أسئلة كثيرة تطرحها وقائع وحوادث تقع كل يوم بعيدًا عن الأضواء وعن السوشيال ميديا في أماكن كثيرة وبصور مختلفة في الشارع وفي دواوين الحكومة وفي مواقف السيارات ووسائل النقل العام.. أسئلة لها إجابة واحدة رغم تنوعها واختلافها.. هي سيطرة قانون القوة الذي وصل به الفجر (بضم الفاء) أن يعلن عن نفسه جهارًا نهارًا ويقول: أنا الحكومة.. أنا القانون.. أنا السيد!
في الجمهورية الجديدة يجب أن يكون السيد هو القانون الذي يسري علي الجميع بالتطبيق والتنفيذ وبشكل عاجل.. وربنا يلطف بنا وبالبلد.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *