استدعى عرض مسلسل الاختيار 3 الى الاذهان أحداثاً كانت منعطفاً مهماً فى تاريخ الوطن وكنت قد نشرت في عام ٢٠١٥ كتابا بعنوان اللحظات الحاسمة شهادة من قلب ماسبيرو حاولت فيه من وجهة نظر اعلامية توثيق الاحداث بين عامي 2011 و2013 بما فيها السنة التي حكم فيها الاخوان .
وتذكرت ان ثورة الشعب فى 30 يونيه لم تأت من فراغ وسبقتها أحداث جسام شهدتها مصر فيما يمكن تسميته ثلاث من السنوات العجاف، وبالنسبة لى كانت البداية الحقيقية بعد قيام ثورة 25 يناير 2011 بنحو شهرين عندما جاءتنى مكالمة هاتفية من د.سامى الشريف – رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون فى ذلك الوقت – يطلب منى الموافقة على تولى رئاسة قطاع الأخبار بعد أن تردت الأحوال فى الأشهر الأخيرة فى إطار ما تشهده مصر من حالة تثوير بدأت فى 25 يناير حيث كانت كل الدلائل تشير إلى أن الأمور في ماسبيرو ستمضي على هذا النحو المشابه لما يحدث في مصر كلها !
بالنسبة لي كنت أمر بلحظة فارقة فى حياتى، حيث إن هذا الموقع ما كان يمكن أن يأتينى خلال حكم الرئيس الأسبق حسنى مبارك لأنى لم أكن يوماً عضواً فى الحزب الوطنى الحاكم الذى اعتبرت عضويته شرطاً لتولى المناصب الحساسة فى الدولة ولاسيما الإعلام ولم أكن تابعاً لأحد على مدار سنوات خدمتى التى بدأت بالتليفزيون منذ عام 1977 مذيعاً ومحرراً ومترجماً
أقول سبقت قرار تعيينى رئيساً لقطاع الأخبار مجموعة من المقدمات ملخصاً أن البعض راهن على انهيار ماسبيرو وبصفة خاصة قطاع الأخبار الأمر الذى جعلنى أقبل التحدى وأوافق على تولى المسئولية فى أصعب الأوقات التى شهدها الإعلام المصرى بل شهدتها مصر كلها رغم أن هذا الموضوع لم يكن فى ذهنى على الإطلاق قبل قيام الثورة كما أوضحت من قبل.
و استقبلت مجموعة من الزملاء فى مكتبى وأخبرونى أنهم ذهبوا لمقابلة د.عصام شرف- رئيس مجلس الوزراء- وطلبوا منه أن يكون رئيس قطاع الأخبار من أبناء ماسبيرو خاصة أن عدداً من الصحف كانت قد طرحت بعض الأسماء لرئاسته وجميعهم من خارج المبنى لكن تم ترشيح اسمى لتولى هذه المهمة لما تسلمت رئاسة القطاع كانت هناك حالة من الاحتقان بين العاملين فى ماسبيرو كله وفى قطاع الأخبار بشكل خاص، حتى إننى قلت إن الابتسامة كانت فى ذلك الوقت غائبة عن الوجوه بعد الثورة وأصبح الدور الخامس فى ماسبيرو والاستديوهات على وجه الخصوص ثكنة عسكرية مدججة بالسلاح، حيث كان يوجد ضابط من الحرس الجمهورى يرافق رئيس القطاع وأعتقد نفس الشىء مع باقى رؤساء قطاعات الاتحاد كنوع من تأمين الأشخاص.
حتى مكتبى بالدور الخامس وجدت على أبوابه جنوداً من الحرس الجمهورى الذى كان يتولى مهام تأمين مبنى ماسبيرو من الداخل والخارج، وعندما دخلت المكتب وجدت كاميرات مراقبة للصالون الملحق والسكرتارية الخاصة وصالة تحرير الأخبار واستديوهات، وعلى الفور أصدرت عدداً من القرارات كان أهمها إزالة الكاميرات، كما طلبت أن يغادر الجنود أبواب المكتب ويتولى أفراد من قطاع الأمن تأمينه ويتم الاستفادة من جنود الحرس فى أماكن أخرى وأهمها طبعاً استديوهات الهواء، وأعتقد أن هذه الإجراءات الأولية والسريعة فى البداية قد أحدثت ارتياحاً لدى العاملين الذين عادت البسمة إلى وجوههم، من هنا يمكن القول إن حالة الاحتقان التى كانت موجودة قد انتهت وهى حالة سلبية لاشك أنها كانت تؤثر على جودة العمل
في فترة تولي المجلس العسكري مقاليد السلطة كانت الاحداث تقود الى ضرورة تسليم الحكم لحكومة مدنية ولاحظت ان الاجواء السياسية كانت ضبابية لكن من بين الركام كانت جماعة الاخوان تخطط في صمت من اجل القفز على السلطة ونقول انها رغم تمرسها السياسي إلا إنها لم تكن تمتلك غير خبرات العمل السري ما أدى إلى وقوع الرئيس الاخواني محمد مرسي في سقطات أدت الى اسقاطه بعد عام واحد من توليه وفي نفس اليوم الذي تسلم فيه السلطة أضف الى التباين بين حكم الاخوان من جهة والاجهزة السيادية في الدولة ومن بينها الاعلام المتمثل تحديدا في ماسبيرو من جهة اخرى حيث ارادت جماعة الاخوان انشاء اعلام موازي للاعلام الرسمي يتولى تغطية انشطة الرئاسة ويمكن القول ان مستشاري مرسي قد ساهموا ايضا في اسقاطه لضحالة خبراتهم في التعاطي مع الاعلام الجمعي ولاشك ان الساعات ال48 ساعة قبل 30 يونيه مؤشرا على الانهيار الاخواني قادم لا محالة وكذلك اليومين السابقين لاعلان بيان
3 يوليه مؤشرا آخر على الغباء السياسي لهذه الجماعة!
وفي يوم 3 يوليه كانت هناك خطة اعلامية تتم باحكام لانجاح الحدث المنتظر وفشل حكم جماعة المرشد التي كانت تعتقد انها ستظل في السلطة ٥٠٠ عاما على حد قول الرئيس عبدالفتاح السيسي لكن الله انقذ مصر من نفق مظلم قادتنا اليه جماعة لم تكن مؤهلة لحكم مصر فهي أكبر من قدراتهم وخبراتهم !

ابراهيم الصياد