تفاصيل اليوم، لم تغادر عقل الرجل الأربعيني، فهو اليوم الأخير لحياة أسرته الصغيرة في الاستقرار، “مراتي بقت عامية، وابني في ثانوي مبقاش عارف يذاكر ولا يفتح كتاب، وأنا فصلوني من شغلي عشان كل يوم بلف على المستشفيات”، حاول “عماد”، مدير مبيعات، أن يبحث جاهدًا في إجراء عملية في الشبكية لزوجته بالتأمين الصحي، “عملنا عملية في العين اليمين والتأمين الصحي عمل اللي عليه وزيادة، بس قالولي إن مفيش أمل وكأننا معملناش أي حاجة، وطلبوا مني أسفَّرها بره ألمانيا أو فرنسا تتعالج هناك وتعمل العملية بره، بس معييش فلوس لكل ده ولا حتى معايا أدخلها أي مستشفى خاص في مصر”.
لا يجد “عماد” أمامه حلاً، سوى اللجوء إلى القانون محاولًا إجراء محضر بالواقعة والإبلاغ عن المتهمين بمنطقته، “اللي عموا عين مراتي شوية بلطجية في الحتة عندنا ومعروفين، كل شوية يتشاكلوا في وسط الشارع ويضربوا بعض بالمطاوي ورصاص حي وخراطيش وكل ده عشان الكيف، طول الوقت بيبيعوا حشيش تحت بيتنا وحاولنا نبلغ عنهم أكتر من مرة وبردوا مش سايبينا في حالنا”، مضيفًا: “لحد ما في يوم نزلت مع ابني نحلق جنب البيت، مراتي سمعت خناقة في الشارع طلعت تطمن علينا اضربت بخرطوشين في عنيها صفوها في وقتها، وعملت محضر في القسم برقم 24722 بأسامي المجرمين والبوليس جه عاين البيت عندي وشكرًا، ولا حد منهم اتمسك ولا عارف أعالج مراتي، بعت كل اللي ورايا واللي قدامي والشقة اللي حيلتي تمليك عرضتها للبيع عشان دي آخر أمل ليا”.
يتمنى “عماد” من المسؤولين مراعاة حالة زوجته: “هدى طول عمرها مدرِّسة في التعليم وبتربي أجيال، وطول عمرنا بنحب بلدنا ومش دي آخر الخدمة، حياتنا تموت على إيد بلطجية وهما عايشين، محتاج أعمل عملية لمراتي عشان على الأقل ترجع تشوف بعينيها اليمين لأنهم قالولي الشمال مفيهاش أمل”.