يحتفل العمال فى أنحاء العالم بعيدهم فى الأول من مايو سنويًا، وتستقبل مصر هذا اليوم باحتفال رسمى، تعلى به قيمة العمل والعمال، وتؤكد فيه على أهمية ودور الحركة النقابية المصرية فى كل المجالات، وفيه يتم إلقاء الضوء على مواقف مشرفة للعامل المصرى، وتاريخ نضاله النقابى.
وفى هذا العام، لم يستقبل عمال مصر عيدهم بمطالبة قائد المسيرة بـ”المنحة” كالمعتاد، ولكنهم استقبلوه “بميثاق شرف”، قدموه للرئيس عبدالفتاح السيسى، ثمنوا فيه جهده، وتعهدوا فيه من خلال 8 نقاط بعدم تسييس العمل النقابى، ولا إضرابات، وبالالتزام الكامل بالحوار، فهم من يقع على عاتقهم مسؤولية دوران حركة التنمية والاقتصاد، ودعم وتحفيز مسيرة عصر النهضة الجديد، والقادم مع افتتاح المشروعات العملاقة الجديدة.
وتحمل مصر تراثًا عماليًا مستقلًا للاحتفال بعيد العمال بدأ فى عام 1924، حينما نظم عمال الإسكندرية، احتفالا كبيرا بمقر الاتحاد العام لنقابات العمال وخرجوا منه فى مظاهرة ضخمة، ورغم محاولات منع المسيرات والمؤتمرات بمناسبة أول مايو، إلا إن الحركة النقابية المصرية ظلت تحتفل بهذه المناسبة وتنظم المسيرات والمؤتمرات طوال الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضى.
وبقيام ثورة ٢٣ يوليو، وتولى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مقاليد الأمور، وقيامه بالتأميم التدريجى للحركة العمالية وتحريرها من الرأسمالية، الأمر الذى كان أحد المبادئ الستة للثورة، وأخذ عيد العمال شكلا رسميا، وفى عام 1964، أصبح الأول من مايو عطلة رسمية، يلقى فيها رئيس الجمهورية خطابا سياسيا، ويكرم قدامى القيادات العمالية والنقابية.
ويقود الاتحاد العام لعمال الحركة النقابية المصرية، ويرسم سياساتها العامة المحققة لأهدافها داخليا وخارجيا، ويدافع عن حقوق العمال، ويعمل على رعاية مصالحهم المشتركة، وعلى رفع مستواهم اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ويضع لهم ميثاق الشرف الأخلاقى للعمل النقابي، وينشئ ويدير المؤسسات العمالية الثقافية والعلمية والاجتماعية والتعاونية والصحية والائتمانية والترفيهية التى تقدم خدماتها لهم على مستوى الجمهورية، إلى جانب المشاركة فى المحافل العمالية العربية والأفريقية والدولية.
ويعزى أصل عيد العمال العالمى إلى الإضراب الكبير الذى قام به العمال فى مدينة شيكاغو الأمريكية عام 1886، بسبب تحول الولايات المتحدة ودول أوروبية عديدة من الرأسمالية إلى الإمبريالية، حيث استمر الرأسماليون فى زيادة وقت العمل وقوته لتحفيز وتسريع تطور الاقتصاد، مستغلين العمال بصورة قسرية بإعطائهم أجورا زهيدة، مقابل ساعات عمل تصل ما بين 14 إلى 16 ساعة فى اليوم، ففى أكتوبر عام 1884 اجتمعت 8 نقابات عمال كندية وأمريكية فى شيكاغو الأمريكية، وقرروا الدخول فى إضراب شامل، أول مايو عام 1886، لإجبار الرأسماليين على تطبيق قانون العمل، الذى يحدد ساعات العمل بثمان ساعات فقط.
ومع قدوم هذا الموعد “أول مايو”، شهد التاريخ الأمريكى أكبر إضرابات عمالية فى يوم واحد، وصل عددها نحو 5 آلاف إضراب، اشترك فيه 340 ألف عامل، وجاء ذلك متزامنا مع خروج مظاهرات فى العديد من المدن الأوروبية للمطالبة بقانون يحدد ساعات العمل بـ 8 ساعات فقط، ومن بلد لأخرى انتشرت الإضرابات، وتم تلبية مطالب العمال ونجحت الحكومات البرجوازية، فى تحويل احتفال الأول من مايو من يوم احتجاج وصراع طبقى، إلى يوم استيعاب وتعاون عمالى.
وعلى الشطر الآخر من الخريطة الجغرافية، يرجع تاريخ احتفال الشعب الصينى بعيد العمال إلى عام 1918، حين وزع بعض المثقفين الثوريين منشورات فى عدة مدن للتعريف بعيد العمال، وفى الأول من شهر مايو فى عام 1920، نظم العمال والجمهور فى مدن بكين وشانغهاى وقوانغتشو وجيوجيانج وتانغشان مظاهرات وحشدا كبيرا فى الشوارع، مما شكل أول عيد العمال فى تاريخ الصين، وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، حددت الحكومة الصينية الأول من مايو كل عام عيدا رسميا للعمال، يمنح بموجبه العمال الصينيين عطلة ثلاثة أيام للاحتفال به.