أخبار عاجلة

نادر بكار يكتب… “التنافس في الإحسان..”

وهي نفس أحاديث الصيام التي لا يجهلها منَّا أحد، لكن المثير للدهشة أنها تحوي أبعادًا مختلفة تُبْهِرك كلما طالعتها مِن زاويةٍ مختلفة، فمَن منَّا مثلًا ليس فقط يحفظ، بل يتبارى في تحقيق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن فطر صائمًا كان له مثل أجره دون أن ينقص مِن أجره شيء»؟ الحديث الذي يدرب النفس البشرية على بذل الإحسان للناس في واحد مِن أرقى صوره وأفضلها، فالذي يدعوك إلى طعامِ إفطارٍ قد أعده متحمس إلى أقصى درجة لنيل هذا الثواب سهل المنال، والمدعو للإفطار متحمس بدوره لا يجد في ذلك تقليلًا لمروءته؛ لعلمه أن ذلك لا ينتقص مِن ثوابه شيئًا، فالإحسان بين الطرفين متبادلٌ، فقراء كانوا أو أغنياء، أصدقاء أم فرقاء .. والحق أنه تدريبٌ عملي لما سبق وإن حضَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم في أول أحاديثه بالمدينة: «أيها الناس؛ أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلُّوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام».
ويتكرر الحث على (إطعام الطعام) كصورة مِن صور الإحسان في نهاية الشهر الكريم، لكن بصورة التكافل الاجتماعي الإلزامى هذه المرة، وذلك حين فرضت الشريعة على المسلمين إخراج (زكاة الفطر) تطهيرًا لصيامهم مما قد شابه، ولا ريب مِن أوجه التقصير والتفريط، وهي في هذا قد عمدت أن تشير إلى الإحسان للفقراء تحديدًا، وقبل مناسبة يتهيَّأ فيها الجميع للاحتفال والابتهاج بيوم فطرهم، لعل ذلك أن يحدث الأثر المطلوب في ترابط المجتمع وتماسك بنيانه، بغرس الإحسان إلى الفقراء في نفس كل ميسور الحال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *