انا لا اعرف الاستاذ إسلام البحيرى و الحق انى لا اتابع اعمالة ، لست فى مقام الدفاع عنة أو غيرة من الناس فانا أثق فى القضاء المصرى واحترم وليس من حقى ان اعلق على أحكامه، ولكنى ادافع عن مبدأ حرية الرأي طالما أنها فى حدود المسؤولية التى نظمها القانون ومنحها الدستور. و أعترف منذ البداية بأن ليس كل الناس يستطيعون أن يدفعوا ثمناً غالياً في سبيل حرية الرأي ، بل من السهل على المتأمل في تصرفات الناس جميعاً أن يجد الأمثلة الكافية في مجتمعنا لاقتناعه بأن كثيراً منهم لا يشتري هذه الحرية إلا بالثمن البخس ، ولا يقتنيها إلا إذا جاءته مجاناً ولم تكلفه في اقتنائها خسارة ولا عناء وهذا الرجل ليس منهم.
بل هؤلاء يزهدون فيها إذا جاءهم من تحت رأسها حرمان من أي شهوة أو فوات لأي زخرف من الزخارف التي هي فوق الكماليات ، كابتسامة من مسئول أو ترحيب من مدير ، حتى الحرص على طيب خاطر محادث محترم قد يكفي وحده للزهد في حرية الرأي. هذا مقام ليس خاصاً بطبقة العوام أمثالنا ولا طبقة الخواص أمثالهم ، ولكنه مقام الذي هانت عليه نفسه واحتقر ذاته وذبح حياته المعنوية قرباناً لأحسن مراتب العيش ، أو الذي ظن أنه يستطيع العيش من غير شخصية ولا قيمة في سوق الرجال.
نعترف بوجود هذا الصنف من الناس في أمتنا ، ويوجد صنف آخر أو اقل منه في مقام الزهد في حرية الرأي ، هو ذلك الذي لم يكلف ضعفاً أنه تنازل عن رأيه إكراما لغيره ، ليتخذ فوق ذلك رأي الغير مذهباً يجادل عنه حتى ينال المكافأة البخسة من ذلك الذي استخدمه واسترقه ، من ذوي المقام العالي في مؤسسات الدولة ، أصحاب الأمر والنهي ، نجعله عبداً لهم أي عبد ، عبداً لا نظير له في العبيد ، لأنه عبد الذات وعبد اللسان ، وما أكثرهم هذه الأيام في مصر.
مهما كثر عدد الزهاد في حرية الرأي ، فإن هذه الحرية ولدت عندنا إلى بعد الثورة ، محترمة طاهرة الأثر شائعة في جميع الطبقات ( وهي أحد أهداف ثورة يناير / يونيو والتي كانت قد تحققت ) ، حتى كان يعلم عن بعض موظفي الدولة الكبار أنه معارض للرأي مع السلطة الحاكم أو الفكر التقليدى السائد ، ويصرح برأيه في المجالس أو فى البرامج وينقل عنه ذلك في كل وسائل الإعلام ، ومع ذلك كان هذا الصنف من الموظف العام له احترامه ولاة الأمر لحرية الرأي ما كان يحميه من النتائج الطبيعية لتصريحاته من قوانين وقضاء مستقل نزيه. ناهيك بأولئك الذين لم يكن لهم وظيفة في الحكومة أو السلطة العامة يخشون العزل منها وراتباً رزقاً يخافون قطعه ، أولائك كان لهم من حرية الرأي ما يجاوز الحدود الوضعية لتلك الحرية.
بعد ذلك تفيض صدر السلطة أمام حرية الرأي والإسراف فيها ، فأرادت حدها بحدود ضيقة ، ولكن في بيئة معينة ووسط محدد ، بعثت قوانين المطبوعات من حرية الصحافة والتي سوف تنبثق عن البرلمان الجديد القادم من خلال تعديل الدستور الذي افترس بقاً ، سوف تكثر من تطبيق عقوبات لتضع النقد في حدود أوسع من الحدود الأولى من قبل ، ما لم تدرك في صياغة القوانين المكملة للدستور في البرلمان المقبل لحفظ حق حرية الرأي في حدود الحرية المسئولة المتفق عليها وفق عادتنا وتقاليدنا وقيمنا الدينية العتيدة دون إصدار قوانين جديدة لاتفاقات جنائية من شأنها طمأنة نفوس من مساورة ذلك الكابوس الوهمي الذي يغشى أحلام الكبراء من أهل السلطة الآن مثلما هو الحال في كل زمان من أزمنة انتقال الأمة .
ونكرر دائماً أن مثل هذه القوانين القادمة لا تتناول في تطبيقها إلا جماعة محدودة وفئة خاصة هي فئة الكتاب والإعلاميين والصحفيين ، ولن تتعرض هذه القوانين للناس في مجالسهم ولا في حرية آرائهم التي كانوا يبدونها قبل اليوم صباح ومساء ! يا ترى هل يمكن أن يصدر قانون كذلك في يوماً ما وكيف يصبح حالنا يومها….. ولكننا على هذا نرى في البلاد شيء من الخوف خيم على النفوس في هذه الأيام الأخيرة ، حتى لقد رأيت من أكثر الناس تطرفاً من يبلغ الآن رأيه بريقه ويمسك عما كان يفيض فيه من آرائه لجلسائه في السلطة ورجالاتها وفي تصرف الحكومة الحاضرة والسابقة من غير مبالاة ، بل نجد أسباب الزلفى إلى الحكام والقادرين في الحكومة سائرة إلى التقدم مع أطماعنا في المجلس النيابى المنشود. إن حرية الرأي في أي زمان وأي مكان
.لها ثمن وهذه الحرية في الرأي ليست بثمن بخس. وهذا ما يجب أن يعرف الاعلامى إسلام البحيرى .