عمار يا مصر…
منذ أشهر وكل يوم تطالعنا الصحف بخير عن ثورة جديدة في 25 يناير 2016 ، وأخبار عن القبض علي خلايا إخوانية إرهابية تخطط لإحداث الفوضى والقلق في هذه الذكري ، وأخبار عن كشف وثائق تشير إلي ذلك ، وأخبار عن اكتشاف مخازن للمتفجرات يتم تجهيزها لاستخدامها مع بداية العام الجديد وصولا إلي 25 يناير .
وفي المساء تنتقل الحالة من صحف الصباح إلي برامج التوك شو بكل أشكالها وتوجهاتها لتبدأ السهرة من قبل الثامنة مساءا إلي قبل الفجر بقليل تحليلا وتوضيحا ، وإثارة لا تخلو من خيال جامح ولا من هدف يبدو واضحا أحيانا وغامضا أحيانا أخري ، ويبدو أن هذه الحالة ستستمر معنا حتى 25 يناير بين التنبيه بخطورة الوضع القائم ، وبين التأكيد علي أن أجهزة الدولة ومؤسساتها قادرة علي السيطرة وإحكام قبضتها علي البلاد بحيث لن تسمح بتكرار ما حدث خصوصا أن الهدف هو نشر الفوضى والعودة إلي حالة السيولة السابقة حسب بيانات وتصريحات الفئة الضالة في الخارج والداخل وبعض من يدورون في فلكهم .
الحقيقة أنني لا أعير هذا الكلام اهتماما زائدا لثقتي في قدرة الدولة علي المواجهة وتحقيق النصر ، ولا أشغل نفسي بالغوص فيه بأكثر مما ينبغي .. لكني أضعه في حجمه المناسب تماما حتى لا أقع تحت تأثير حالة من التوتر تفقدني القدرة علي قراءة الحدث كما هو دون تهويل أو تهوين ، وحتى لا تشغلني عن متابعة ما يحدث من إيجابيات علي صعيد العمل الاقتصادي والسياسي ، وعلي صعيد عمليات البناء التي تحدث كل يوم وفق رؤية إستراتيجية تري أن العدو الأساسي في هذه المرحلة هو الوقت .. كيف نستفيد منه ، وكيف لا نتركه يضيع من بين أيدينا ثم نجلس نبكي علي اللبن المسكوب والفرص الضائعة !
نحسبها عقلا لا عاطفة .. ولنضع قاعدة ثابتة للحوار ننطلق منها لا يختلف عليها عاقل له رؤية ويري ما حوله بوضوح مع التأكيد علي طرح ما هو خارج عن السياق ومختلف عن كل ما يجري من مياه في النهر جانبا .
لم يعد هناك مساحة لإنكار أن المنطقة العربية تتعرض لمؤامرة تم نسج خيوطها مبكرا وقبل سنوات من ثورات الربيع العربي كما يحب صانعوها أن يسموها ، ولم يعد هناك شك أن مصر تأتي في قلب هذه المؤامرة باعتبارها ( الجائزة الكبرى ) لأنها أكبر دولة عربية سكانيا ، وأقدم دولة لها حدود ثابتة عرفها التاريخ ، وأعظم حضارة إنسانية كانت فجر الضمير ، وأهم دولة في المنطقة بقواعد الجغرافيا ودروس التاريخ ، وأكثر الدول تأثيرا في محيطها العربي والإقليمي والدولي .. لذلك إذا سقطت أو ركعت – لا قدر الله – تداعت خلفها الدول بالسقوط والتلاشي كنتيجة طبيعية.
ونحسبها عقلا .. بعد ثورة 30 يونيو وبيان 3 يوليو جاءت ذكري يناير 2014 ، وقيل قبلها ما قيل وأنهم ( الجماعة الإرهابية ) سوف يقيمون الدنيا ولن يقعدوها حتى يزول الانقلاب ويندحر .. ماذا حدث ؟ لا شيء سوي بعض المظاهرات التخريبية وبعض الأفعال الإجرامية ، وكانت الجماعة وأعوانها في قوتهم وجبروتهم ، ومرت الذكري ، وجاءت ذكري يناير 2015 .. حضرت الدولة وغابت الجماعة بعد الضربات النوعية التي تلقتها من أجهزة الأمن وبعد هروب قادتها خارج البلاد وغيبت معها معظم الجماعات و التيارات والتنظيمات الموالية لها !
هل ننتظر منهم أن يفعلوا شيئا له تأثير في 25 يناير 2016 بعد كل هذا الضعف والتشرذم والهوان الذي أصابهم .. أعتقد عقلا أن هذا غير وارد وغير مقبول
عقلا .. توجد مؤامرة علي مصر .. نعم .. هل ستتوقف ؟ بالقطع لا لأن الهدف هو الحصول علي الجائزة الكبرى ، وعليه تصبح اليقظة ويصبح الانتباه والاستعداد أمورا بديهية تعرفها الأجهزة المعنية ويعرفها الشعب دون تهويل أو تهوين ودون إحداث قلق خصوصا بعد أن أصبحنا – بفضل الله – دولة بالمفهوم السياسي والقانوني واعتراف العالم ، والحمد لله ما زال الشعب متماسكا وملتفا حول قيادته السياسية ومؤسساته الدستورية وجيشه الوطني وشرطته الوطنية .
هذا ما أردت قوله ببساطة لا تخلو من دعوة جادة للعمل والنظر للمستقبل والتفاؤل بحياة أفضل