يوقع الخبير الاقتصادي الدكتور سمير عباس, عضو المجلس المصرى للشئون الاقتصادية غدا الاربعاء. كتابه الجديد “الوعد”, وذلك في الخامسة مساء, بمعرض القاهرة الدولي للكتاب…سراى 2 “جناح بورصة الكتب للنشر والتوزيع”.
وصرح الدكتور سمير عباس, أن كتابه الجديد “الوعد…..صفحات من دفتر السنين ” الذى سيرى النور غدا من خلال معرض القاهرة الدولى للكتاب. والذي يطرح بعد زيارة الرئيس الصيني لمصر ودعوته للرئيس السيسي للمشاركة في قمة مجموعة العشرين التى ستعقد في بكين شهر سبتمبر القادم, يستعرض بعض من قفزات التنين الصيني وتربعه علي عرش الاقتصاد العالمي.
وفيما يلي فقرة مختصر من الكتاب بعنوان.”عملاقٌ لم يعد يعرف النَّوم…”
———————————————————————
بدأبٍ، وصمتٍ، وإصرارٍ، يتحرَّك العملاقُ، أو التِّنينُ… محدِّدًا هدفَهُ….. واعيًا لعلامات الطَّريق ومطبَّاته….. مدركًا أنَّ عليه التزامات، وأنَّ له حقوقًا… لا يستعجل الخطى….. ولا يتباطأ أو يتلكَّأ أو يستسلم لإغفاءات (الأفيون) التي أضاعت أجياله في مراحل مضت من التَّاريخ.
إنَّها الصِّين… المارد المتثائِب… قال عنها نابليون الثَّالث منذ قرابة المائتي عام… “مارد نائم، دعه نائمًا… وإلَّا، هزَّ الدُّنيا إذا استيقظ”…
لم تفلح محاولات التَّنويم والتَّجهيل، والتَّخدير. استيقظَ المارِد من غفوته، وبدا جسده العملاق متحفِّزًا، وهو ينفض عن أطرافه غبار السِّنين……. اليقظة الكاملة قادمة لا محالة.
الصِّين، ……بالزِّحام والبشر… بالفلسفة والحضارة والتَّخطيط المتأنِّي بعيد النَّظر…..بسفن الفضاء التي عرفت طريقها نحو الآفاق البعيدة…… بالاقتصاد الذي يبهر الكون من أقصاه إلى أقصاه….. بالإنتاج الذي غزا البيوت في الأزقَّة والحواري كما احتلَّ الصَّدارةَ في قصور النّبلاء والأمراء…
الصِّين عملاق يمضي على طريق النَّهضة والنُّهوض غير عابئ بأطفال الحضارة، تاركًا لهم ضجيج الصّراخ، وإثارة الغبار، وطفوليَّة السّلوك، وعدوانيَّة المنهج، مدركًا تمامًا أنَّ أعمارَ هؤلاء قصيرةٌ، وأنَّهم لن يبقوا طويلًافي موقع القمَّة بعد أن وضعتهم دورة التَّاريخ حيث هم يحكمون قبضتهم حول رقاب العالم.
كان باستطاعة الصِّين أن تستردَّ أقاليمها الوطنيَّة السَّليبة بقوَّة السِّلاح، ولكنَّها لم تفعل، لم تحاول استعجال لحظة صدام أو تصادم مع لصوص الحضارة وقوى الاستعمار، فآثرت الانتظار حتَّى حانت اللحظة، وتمكَّنت من استعادة هونج كونج، والأمر ذاته مع تايوان، لا يقلقها ضجيج المنتفعين ومرتزقة بيع الأوطان، لا تخيفها ترسانة رعاة البقر التي يزرعونها على حدودها من كلِّ جانب. تدرك ويدركون أنَّ لحظةَ تحرير تايوان قادمة، وأنَّ السَّفينة الشَّاردة لابدَّ أن تعودَ.
حين سئلتْ قيادة صينيَّة عن سبب عدم بثِّ لحظة إطلاق أوَّل سفينة فضاء صينية مباشرة على الهواء؛ لكي يشاهدها الشَّعب الصِّيني، كانت إجابة تلك القيادة أكثر بلاغة من كلِّ الخطط والاستراتيجيَّات. قال القائد الصِّيني أنَّهم يخشون (فشل) عمليَّة الإطلاق، وهو الأمر الذي قد يصيب شعبَ الصِّين (بالإحباط)؛ لهذا تمَّ تسجيل العمليَّة ثمَّ تمت اذاعتها بعد إتمامها بنجاح.
إلى هذا الحدِّ تحرص القيادة في الصِّين على معنويَّات الشَّعب.
لعلَّ هذا هو السِّرّ وراء الإعجاز الصِّيني في تحدِّيه لعوامل الفقر والتَّخلُّف، وفي تصدِّيه للقوى المناوِئة السَّاعية إلى إعادة عقارب السَّاعة إلى الوراء، وفي تحقيقه لمعدَّلات النّمو والنَّهضة التي يقف أمامها الجميع ذاهلًا ….أو حاقدًا ….أو …. في حالات قليلة …. معجبًا…؟؟؟
