أخبار عاجلة

د.سيد نافع يكتب… “الردة في الإسلام..!”

هل ما قام به أبو بكررضي الله عنه  من حروب بعد تولية الخلافة ضد من امتنع عن دفع الزكاة هي حروب ردة كما سميت بالتاريخ الإسلامي أم أنها حروب لمقاومة البدع والمبتدعين ؟ هل صرح هؤلاء الناس بخروجهم وارتدادهم عن الدين  أم أنهم قبلوا بالصلاة والصيام والحج والشهادة وامتنعوا عن القيام بركن من أركان الإسلام إلا وهي الزكاة ؟ هل هم بذلك مرتدين أم أهل بدعة يجب قتالهم ، البدعة في الدين هي الحذف أو الإضافة في ثوابت وأصول الدين ، وفرق بين الإبتداع والإبداع كما بينا في مقال سابق فالإبداع مطلوب والإبتداع مرفوض 
هل هناك حد للردة في الإسلام ؟ وإذا كانت هناك نصوص نبوية في ذلك مثل من بدل دينه فاقتلوه وهو حديث صحيح وعند مسلم وهذا الحديث يتعارض مع نصوص قرآنية كانت من أواخر آيات القرآن مثل ( لا إكراه في الدين قد نبين الرشد من الغي ) وغيرها مثل ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) ما يعني استقرار التشريع الإسلامي علي ضمان حرية العقيدة والتي تتماشي مع الحكمة الإلهية من خلق الإنسان فقد خلق مختاراً ومخيراً في كل شيئ وبالتالي كان خاضعاً للحساب والعقاب فلو أراد الله للإنسان الإيمان فقط  لخلقه مقهوراً مسبراً كباقي المخلوقات في الكون  لكن خلقه مخيراً بين الإيمان والكفر وفي الآخرة الحساب والعقاب علي الاختيار ، هل رسول الله صلي الله عليه وسلم كان لا يعرف هذا وحاشاه  فهو الذي لا ينطق عن هوي وإنما يتحدث باسم الله وهو الوحيد الذي له سلطة التشريع والحديث باسم الإله كباقي الأنبياء والمرسلين ، ألا يجعلنا هذا نفهم حكمة تقييد المباح بالنسبة لولي الأمر إذا اقتضت الضرورة ذلك وخاصة أن الرسول في مواطن وأحاديث أخري نهي عن الإجبار في دخول الدين كالذي جاءه وسأله عن ولدية أيجبرهما علي الدخول في الدين فنهاه رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ذلك 
  الآية الكريمة   ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) والتي تنهي عن الإكراه والإجبار تشير أن ذلك كان يحدث في السابق وانتهي الآن ويظهر ذلك من قوله تعالي  قد تبين الرشد من الغي  اي الآن اكتمل التشريع وثبتت العقيدة في نفوس الناس والذي يعني أن هذا استغرق وقتاً 
وحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يعبر عن مرحلة قيد فيها المباح لضرورة نسختها الآية الكريمة بعد اكتمال التشريع وظهور الفارق الكبير بين الرشد والغي ، بين الإيمان وحلاوتة والكفر وظلمته  استقرت العقيدة في نفوس الناس واقتضت الحكمة الرجوع الي الأصل والي الإباحة بضمان حرية العقيدة وعدم قتل المرتد فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر 
وفهم كثير من الناس قول الرسول صلي الله عليه وسلم ( أمرت أن أقاتل الناس حي يشهدوا ألا إلة إلا الله ) بأنها حرب عقيدة وإجبار  لكن الحقيقة والتاريخ أن الحروب التي خاضها المسلمون الأوائل وخاصة علي عهد الرسول والخلفاء الراشدين كانت حروب دفع وحماية للدولة الناشئة  لكن كانت عندما تفرض الحروب علي المسلمين كان يجب عليهم عرض الإسلام عليهم كما قال الرسول ( أمرت أن أقاتل الناس حي يشهدوا ألا إلة إلا الله ) فإن دخلوا في الدين توقفت الحرب وكان لهم ما لنا وعليهم ما علينا أو البقاء علي دينهم والقبول بالجزية  فلم يكره ويجبر أحد علي اعتناق الإسلام وإلا لما كان في بلاد المسلمين أهل كتاب الي يومنا هذا 
، الإنسان هو الذي بحاجة لخالقه والخالق غني عن العالمين ، لا يضر الدين من خالفه وخرج منه فكثير من المسلمين يسيؤا للدين  أكثر من غير المسلمين ووجودهم بين المسلمين لا يزيدهم إلا خبالاً ، الله سبحانه وتعالي غني عن عبادة العالمين ولا يقبل إلا الخالصة لوجهه  ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شيء عليم يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) الحمد لله علي نعمة الإسلام وكفي بها نعمة …..  هذا والله أعلم  …. ما كان من صواب و توفيق فمن الله وما كان من خطأ فمني  والله أشههد أنني لا أبغي إلا الإصلاح وفهم مراد الله ورسولة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *